تقرير ما وراء الخبر- آفاق الحراك الشعبي في لبنان
اغلاق

تقرير ما وراء الخبر- آفاق الحراك الشعبي في لبنان

29/08/2015
يثور هذه المرة شباب بيروت على شيوخها يقولون لهم كفى على طريقتهم وتلك قيلت ورفعت شعارا طلعت ريحتكم قالها وتظاهر من أجلها شباب عابرون للطوائف وكانت الشرارة من عفن فاحت رائحته في شوارع البلاد فخلافات القوى السياسية لم تعد محصورة في فضائها السياسي بل انتقلت إلى ما هو خدمي فعطلت اختلفوا حول الشركة التي ستقوم بالتعامل مع النفايات فتراكمت في الشوارع اختلطت رائحتها بما قال متظاهرون إنها رائحة ساسة إختطف البلاد فإذا هي مع هذا التيار أو ذاك وتلك وصفت بأنها النفايات سياسية على الشباب أن يتكفوا بكنسها من المشهد بأسره اللافت هنا أن منظمي المظاهرات لم يستثنوا أحدا من زعماء الكتل السياسية في لبنان بمن فيهم حسن نصر الله انزلوا الجميع من فضائهم المقدس الذي يضعهم فيه أنصارهم فإذا الجميع مجرد زعماء الطوائف فاسدين أو فاشلين على أقل تقدير امور دفعت الطبقة السياسية كلها في لبنان إلى الشعور بالخطر الداهم فللمرة الأولى ثم تتكتل حقيقي عابر للطوائف جادا في مسعاه وهو ما دفع قوى عدة للدخول على خط الحراك استغلالا وانتهازا لفرصة قد لا تسمح كثيرا لتصفية الحسابات بأثر رجعي فثمة من سعى وفشل فيما يبدو للتأثير على الحراك وتوجيهه إلى حيث يريد مرة بما قيل إنه افتعال أعمال شغب ردت عليها قوى الأمن بغلظة وأخرى بدفع المتظاهرين نحو رئاسة الوزراء والتركيز على دعوات تطالب بإسقاط الحكومة وتلك فشلت بدورها وكان رد منظمي المظاهرات مطالب محددة تعليمة وخدمي ومدني في الوقت نفسه مع قرون استشعار عالية الحساسية تجاه مسعى بعض القوى لدفع الحكومة للاستقالة لتشغر هي الأخرى بعد شغور منصب الرئاسة فتدخل البلاد في شلل دستوري قد يصبح مقيما لذلك غدت مطالب المنظمين أكثر تحديدا استقالة وزير البيئة المسؤول مباشرة عن القضية التي مثلت منطلقا للحراك إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين في الشق الإجرائي والدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية أي الحفاظ على آخر مؤسسات الشرعية الدستورية والذهاب إلى أصل الأزمة وهو التمثيل الانتخابي الذي كرس المحاصصة الطائفية تلك امور لا تعجب نخبة بيروت فقد كانت الطائفية ذخيرتها في الشارع كما في البرلمان ومجلس الوزراء بنت خططها وراهنت بما تبقى من أرصدتها على ما وصف في مظاهرات بتعفن الدولة من الداخل فإذا من جاء ليقول لهم جميعا كفى طلعت ريحتكم