اللاجئون السوريون من جحيم إلى آخر
اغلاق

اللاجئون السوريون من جحيم إلى آخر

28/08/2015
يهرب السوريون من الموت المباشر بآلة الحرب في بلدهم إلى الموت بوسائل أخرى في بلاد الآخرين كان من المفترض أن تضمن رحلة اللجوء لهؤلاء الأطفال مستقبلا واعدا لكن أمواج المتوسط لفظتهم على الشطآن جثثا عاريا ووضعت نهاية رحلتهم قبل أن تبدأ قبالة السواحل الليبية عثر خفراء سواحل على جثث عشرات اللاجئين بعد أن غرقت سفينتهم في تلك القوارب المتهالكة يبدؤون رحلة لا صاحب لهم فيها إلا الخوف من المجهول ورغم اختلاف المناطق التي تنطلق منها القوارب سواء من السواحل التركية أو الليبية أو غيرها يبقى العامل المشترك بينها عدم صلاحيتها للإبحار بل كونها وسيلة انتحار لا وسيلة نقل وليس الغرق وحده كما تقول الأخبار هو ما ينتظر السوريين في الطريق التي اكرهوا هو عليها هؤلاء مثلا عشرات السوريين وصلوا إلى ماضنوه جنة أوروبا قبل أن تعثر السلطات النمساوية عليهم مختنقين داخل شاحنة مقفلة لنقل اللحوم وهو ما أعاد التذكير بروايات مشابهة في تاريخ المأساة الفلسطينية والمعروف أن اللاجئين يتخبطون بين عصابات تهريب البشر التي تقتات على يأس يدفع بهؤلاء إلى بذل كل ما يملكون بغية الفرار من جحيم وطنهم وهي عصابات منظمة تمارس عملها في الخفاء دونما حسيب أو رقيب سوى محاولات خجولة من بعض الدول لملاحقتهم كثيرا من اللاجئين تعرض لعمليات احتيال فيما كان آخرون فريسة مهربين ألقوهم في عرض البحر أو في جزر مهجورة تفاقم المأساة من شواطئ المتوسط إلى فينا مرورا باليونان وصربيا والمجر أرخى بظلال ثقيلة على الدول الأوروبية فهرعت البحث عن حلول ولكن قراراتها راوحت بين ائتلاف سفن المهربين وتعزيز الحدود وتكثيف دوريات خفر السواحل إلى الحديث أخيرا عن توزيع عادل لأعداد اللاجئين تبعا اقتصادات الدول الأوروبية أما السبب الرئيس الذي أنتج الكارهة وهو آلة الموت التي تمعن في الشعب السوري قتلا وتشريدا ومنذ أربع سنين ونصف فهي آخر ما قد يخطر على بال المجتمع الدولي يوقفوه له