مجزرة دوما ومسلسل تجاهل المجتمع الدولي
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

مجزرة دوما ومسلسل تجاهل المجتمع الدولي

17/08/2015
ليس غريب أن يعتبر السوريون مجزرة الأحد التي جرت في منطقة الدومة المحاصرة بريف دمشق دليل جديد على تجاهل المجتمع الدولي لمعاناتهم الممتدة لأكثر من أربع سنوات مع العلم يقينا بأسباب المعاناة وخلفياتها وتداعيات تجاهلها وكأنما الجاني يحظى بالدعم بغض النظر وبأشكال أخرى وكأن سقوط مئات السوريين معظمهم أطفال ونساء هنا في دوما جراء صواريخ النظام التي استهدفت سوقا شعبية تعج بالناس أمر عادي لا ينبغي أن يهتز له الضمير الإنساني الدولي ولو بالإدانة والدعوة للتحقيق ومحاسبة المجرم لم يحرك الحدث ساكنا رغم استمرار النظام السوري في إكمال فصول جريمته لليوم الثاني على التوالي لعله واثق من أن الحال كما كان دائما ينجوا المجرم ليستعيد لتكرار جريمته دون الاكتراث لأحد خاصة من يعتبرون رحيله شرطا لأي حل سياسي للصراع لم يرف للأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أي من الدول الكبرى جفن وهي التي طالما ملأت الدنيا بالحديث عن الإنسان وحقوقه وواجب الدفاع عنها كما جاءت أحداث دوما لتؤكد من جديد الدور الغائب لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وعجزهما حتى عن ممارسة الدور السالب المعهود في الإعراب عن القلق المؤسف أنه ومن عمق المأساة ونعي المواقف تعبر دول بعينها عن نفسها أكثر لم يتوان الحليفان الإقليمي والدولي للنظام إيران وروسيا عن تجديد مواقفهم المؤيدة للقاتل غداة المذبحة وربما قبل انتشال كل ضحاياها ما حدث في دوما تزامنا مع وجود مدير العمليات الإنسانية للمنظمة الدولية إستيف في محيط دمشق على بعد كيلومترات قليلة من موقع الحدث ليذكر الأمر بسابقة ارتكاب مذبحة السلاح الكيميائي في غوطة دمشق قبل عامين ووجود المراقبين الدوليين على بعد مماثل وهي المذبحة التي انتهت التفاعلات الدولية معها بالاكتفاء بمصادرة سلاح الجريمة دون الوثوق من تطبيق ذلك بالكامل ورغم ضعف وعدم شمول الخطوة قضى عليها قبل أيام من قرار مجلس الأمن الدولي الذي ساوى بين الجلاد والضحية ودعا لتشكيل لجنة متخصصة لتحديد الجهات المسؤولة عن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا وكأنه لا يعلم ليواصل نظام بشار الأسد ومؤيدوه أعمال القتل وبمختلف الأسلحة وأشهرها البراميل المتفجرة وأهدافها العشوائية دون أن يثير الأمر في أي وقت أي تحرك دولي إيجابي يدين الجريمة مع أن عناصرها متوافرة وتتجدد كل يوم ولم ينادي المجتمع الدولي بإقامة حظر جوي يقي من شرورها ولم يشر مجرد إشارة لملاحقة المجرمين قانونيا كما حدث في صراعات مماثلة في البوسنة والهرسك ورواندا وبقاع أخرى في العالم لذلك كله وغيره كيف يستغرب أن الأحياء من أهالي دمشق ومحيطها ومن عموم من السوريين لا يعلقون أي آمال على إنصاف المجتمع الدولي لهم