غياب الاهتمام الدولى بالمذبحة الجديدة في مدينة دوما
اغلاق

غياب الاهتمام الدولى بالمذبحة الجديدة في مدينة دوما

17/08/2015
ما من مسؤول أممي في نيويورك وجنيف أعرب اليوم عن قلقه وما من متحدثا في واشنطن دعا الحزن وما من أحد في عواصم العالم الكبرى طلب إيفاد بعثة تقصي حقائق المذبحة الجديدة التي روعت غوطة دمشق وما من دبلوماسي في أي من عواصم العرب القريبة والبعيدة طمأن موتى المدينة المنكوبة دوما بأن جامعة الدول العربية وأعضائها جميعا مازالوا على قيد الحياة هنا وهنا هذه تعني جوار العاصمة السورية دمشق في زمن الإنترنت لا مجاهل رواندا في تسعينيات القرن الماضي ثمة دم غزير بل منهمر تشربه الأرض فلا ترتوي ويراه الأشقاء والأصدقاء لا يفعلون سوى التأفف من شاشات تلفزيونية لا تراعي رهافة مشاعرهم وعدم قدرتهم على رؤية مشهد الأشلاء البشرية الممزقة بينما ينجوا السفاح بفعلته كما نجا من قبل ويستعد لتكرارها من دون أن يبدي في المعلن مواقفه أي اهتمام الجدل المستعر بين من يعتبرون رحيله شرطا لأي حل سياسي للصراع في سوريا ومن يتمسكون ببقائه ونظام حكمه كأن شيئا لم يكن بل كأنه والمقصود هنا الرئيس بشار الأسد طبعا يحظى بحصانة دولية غير قابلة للاختراق لكن ذروتها بلق الحضيض المأساة سيعبر عن نفسه أكثر فأكثر حين لا يتوانى الحليفان الإقليمي والدولي للقاتل أي إيران وروسيا عن تجديد موقفهم المؤيد له في اليوم التالي للمذبحة أي قبل دفن ضحاياه وإذ يحدث ما يحدث متزامنا مع وجود مدير العمليات الإنسانية لهيئة الأمم المتحدة أوبراين في دمشق نفسها وعلى بعد كيلومترات قليلة من دوما فإن الأمر يذكر بسابقة ارتكاب مذبحة السلاح الكيميائي في غوطة دمشق قبل عامين لدى وجود المراقبين الدوليين على بعد مماثل وهي مذبحة انتهت التفاعلات الدولية الصاخبة معها بتسوية لا سابقة لها في التاريخ أي الاكتفاء بمصادرة سلاح الجريمة ليواصل نظام حكم آل الأسد بعدها أعمال القتل بأسلحة أخرى غلبت عليها البراميل المتفجرة ذات التصويب العشوائي ولم تستثنى منها كما حدث أخيرا الصواريخ الموجهة التي أصابت سوقا شعبية كانت تعج بالنساء والشيوخ والأطفال لذلك كلهم ما عدا الباقون على قيد الحياة من أهالي غوطة دمشق ومن السوريين عموما يعلقون أية آمال على المجتمع الدولي وهو الذي منع منذ أربع سنوات ولا يزال إقامة منطقة حظر جوي تنئ البعض منهم عن شر الطائرات الحربية ولم يقدم بعد أية إشارة إلى نيته إنشاء محاكم لملاحقة القتلة المتورطين في سفك دم السوريين مثلما فعل مع المسؤولين عن مذابح رواندا والبوسنة والهرسك وسواها من جرائم الإبادة الجماعية