آفاق مكافحة الفساد في العراق
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

آفاق مكافحة الفساد في العراق

14/08/2015
لم يعد الفساد المستشري في مختلف مفاصل العراق أمر تنكره الدولة ولا مؤسساتها المختلفة ولا يمكن برأي كثيرين تحديد حجمه لتشابك خيوطه ولم يكن مستغربا خروج آلاف العراقيين مطالبين بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين رئيس الوزراء حيدر العبادي وبمباركة من المرجعية الشيعية أعلن إجراءات ضد الفساد لكن ومع مضي الأيام تواجه تلك الإجراءات بانتقادات واسعة لأنها لم تلامس جوهر القضية فضلا عن أنها لم تصل لمراحل الحسم فيما يتعلق بالفاسدين في مرافق الدولة المختلفة يصنف الجهاز الإداري كأهم مكامن الفساد بالعراق لخضوعه ببنائه في مختلف الأقطار لاعتبارات المحاصصة الطائفية وظلت الدولة تستحدث الوظائف العليا للإيفاء بذلك وارضاء أطرافها حتى أصبح الطرف الوظيفي عامل من عوامل تبديد الموارد وإرباك العمل التنفيذي بتنازع الصلاحيات الفساد الاقتصادي هو أكبر المشاكل وهذا الجانب يشمل مختلف العقود التي تبرمها الوزارات وتصنف الأمانة العامة لمجلس الوزراء في قلب ذلك باعتبار أنها تبرم مختلف العقود الضخمة في العراق دون الخضوع لأي تحقيقات كما يحتل فساد وزارة الدفاع مرتبة متقدمة فيما يتعلق بشؤون بناء وتسليح الجيش العراقي وإلى جانب الفساد المرافق لتنفيذ عقود تجهيز الجيش ذكر أن الحكومة ألغت بإيعاز من وزير الدفاع اللجنة الوطنية للعقود المكلفة بدراسة مشتريات الحكومة التي تتجاوز قيمتها 50 مليون دولار ومن أبرز الأمثلة فساد قطاع النفط ويبدأ من مراحل إبرام عقود التراخيص وصولا لعمليات بيع النفط خارج النظام الرسمي للدولة ويحذر كثيرون من أن استمرار قطاع النفط على هذا المنوال يدمروا مختلف الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في البلاد ومن القطاعات التي ارتبطت بالفساد قطاع الكهرباء حيث تتحدث الحكومات السابقة والحالية عن إنفاق أكثر من ثلاثين مليار دولار في هذا القطاع دون إضافة أي جديد يلمس الإنتاجية أو في وقف استيراد الكهرباء من إيران أو في ايجار محطات التوليد العائمة وامتد الفساد لقوت العراقيين أنفسهم من خلال عقود وزارة التجارة المتعلقة بالبطاقة التموينية واعترفت لجنة الخدمات البرلمانية مؤخرا ليس بعدم نجاح وزارة التجارة في توفير المفردات الأساسية لهذه البطاقة للجميع بل بوجود فساد كبير يسيطر على هذا الملف وزارة التجارة والعقدة العاصية برأي كثيرين هي الفساد القضائي الذي طالما تحدثت عنه جهات حقوقية وغير حقوقية والأمر هنا يرتبط مباشرة بضياع حقوق والثروات العراقيين في مختلف مفاصل الدولة فضلا عن الآثار السالبة جدا للأحكام الظالمة التي تصدر عن هذا القطاع على ضوء كل ذلك وغيره لم يكن مستغربا أن يصنف في العراق لعامين متتاليين في صدارة البلدان الأكثر فسادا في العالم حيث حل في آخر تقرير منظمة الشفافية الدولية في المرتبة المائة والسبعين فقط قبل السودان والصومال وكوريا الشمالية وجنوب السودان