واقع الشباب العربي بعد ثورات الربيع
اغلاق

واقع الشباب العربي بعد ثورات الربيع

12/08/2015
ليس هذا الشاب وقد وطأت قدماه مطار بغداد سائحا أوروبيا كما أنه ليس رجل أعمال يبحث عن فرص الاستثمار في المناطق المنكوبة إنه لمن لا يعلم وزير خارجية النمسا سبستيان كورتس في السابعة والعشرين من عمره على وسامة ظاهرة تجعله أقرب إلى ممثلي هوليود لكنه انصرف إلى السياسة فأصبح وزيرا لخارجية بلاده وهو هنا يقابل الرئيس العراقي المولود قبل الحرب العالمية الثانية بعام يبدو الفرق في الصورة فادحة ليس بين الشباب والكهولة فتلك ما تتبدى على سطح بينما هي في العمق فجوة تتسع بين عالمين ونمطين حكم وحياء أحدهما ينتمي إلى العالم المعاصر وآخر إلى حقبة سلفه فالإمبراطورية النمساوية التي خرجت محطمة بعد حربين عالميتين أوكلت أهم وزاراتها إلى شاب ينتمي إلى المستقبل فيما تترك أمور العراق وسواها وأغلبية الشعوب الدول العربية من الشباب لطبقة سياسية هرمة ومشدودة إلى الماضي أكثر من أي شيء آخر نحو سبعين في المائة من سكان العراق والمنطقة العربية بأسرها من الشباب الذين تقل أعمارهم عن الخامسة والعشرين عاما بمنطقة شابة إذن تحكمها طبقة سياسية هرمة وشاخت مرة بالقهر وأخرى للمفارقة من خلال صناديق الاقتراع تونس مثال ساطع فقد عاد السبسي وهو أحد الباقين القلة من رجالات بورقيبة وفي نهاية ثمانينيات عمره ليحكم بلد شابا منفتحا على العالم ويتميز بمعدلات تعليم عالية في المنطقة وتم ذلك بانتخابات رأى فيها البعض مؤشرا إلى انتكاسة أحلام الشباب العربي من الثورات فإذا هو يرتدوا إلى ما يطمئن إلى كبار السن من الساسة في هذه الدولة أو إلى تشكيلات ما قبل الدولة طائفة أو قبيلة في تلك الدولة وسواها ولنسداد أفق التغيير والأمل في المستقبل تجد هؤلاء وهم طلاب جامعيون يحولون حرم جامعتهم إلى ساحة حرب بين قبيلتين لا بين تيارات سياسية أو فكرية تتصارع وتشتبك في قاعات الحوار الأكاديمي رفيع المستوى وما أقلها على ما تقول الدراسة في هذه المنطقة تلك نتيجة حتمية كما أكدت دراسات سوسيولوجية وسياسية لتجوف الدولة العربية واختطافها من قبل أحزاب لا تؤمن بالتغيير أو أفراد أصبح اهتمامهم منصبا على توريث الحكم للإنجال كما أنها نتيجة لإهمال المجتمعات نفسها وتجريفها فإذا مستوى التعليم إلى انحدار متواصل والبطالة هي الأعلى في العالم والفضاء السياسي محتكر ومصادر والشيخوخة تضرب الدولة كمحاكمها ونخبها السياسية لوقف هذا كله وسواه اكتسح هؤلاء شوارع القاهرة وتونس واليمن وسوريا وليبيا وثاروا