جثتان وأسيران.. أولوية الأموات لدى إسرائيل
اغلاق

جثتان وأسيران.. أولوية الأموات لدى إسرائيل

09/07/2015
في السلم كما في الحرب تبدو حركة المقاومة الفلسطينية حماس قادرة على إرباك إسرائيل هذه المرة سياسيا بعدما لم تجد دولة الاحتلال بودا من الاعتراف بوجود أسيرين لدى حماس استغرق الأمر عشرة أشهر كاملة حتى تعلن إسرائيل أن جنديها من أصل إثيوبي إيفرا مانجستو محتجز لدى الحركة منذ أن تسلل إلى القطاع في سبتمبر أيلول الماضي بينما لم تقدم أي تفاصيل عن أسيرها الثاني وهو بدوي من فلسطينيي ثمانية وأربعين على الأرجح وبينما امتنعت حماس عن الإدلاء بأي معلومات حتى الآن عن الموضوع أصابت الأخبار الشارع الإسرائيلي بالصدمة من تعمد حكومته حجبها رغم حديثها مرارا عن احتجاز حماس جثتي جنديين إسرائيليين منذ العدوان على القطاع قبل عام لا يفهم سر إعطاء أولوية للموتى على الأحياء أكان ذلك محاولة لاستعادة الأسيرين عبر تدخل الوسطاء وبعيدا عن الإعلام ثم لما تأكدت إسرائيل أن حماس لن تفرج عنهما كشفت الأمر أم أن القضية تتعلق وربما بنظرة دونيه لبعض مكونات المجتمع الإسرائيلي فالجندي هو من يهود الفلاشا والثاني عربي من البدو وفي كيلا الفئتين الأفارقة والفلسطينيين ثمة دوما شعورا بالتمييز والعنصرية ضدهم وتعتقد أسرة الجندي ذو الأصول الإثيوبية الآن بأن هناك إهمالا مقصودا من الجهات الرسمية الإسرائيلية ورغم مسارعة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة شخصيا إلى احتواء الموقف وتعهد بإعادة الأسيرين إلى إسرائيل وتحميل حركة حماس مسؤولية الحفاظ على حياتهما فإن الوقت يبدو قد فات لترميم شرخا والقضية قد تكون مرشحة للتطور على أكثر من صعيد اجتماعيا بمقارنتها مع قضية الجندي جلعاد شاليط ومدى الحظوة التي لقيها من الجهات الرسمية في إسرائيل وسياسيا من خلال التداعيات المحتملة على التحالف الهش لحكومة نتنياهو وهي تداعيات ستكون أشد وطأة أن حين تتطور القضية ربما إلى تبادل للأسرى مع حركة حماس خاصة وأن الحركة لا تبدو في الذكرى الأولى للعدوان على غزة معنية فقط بإحياء الذكرى واستعراض بطولات الحرب ومفاجآتها الميدانية بل أيضا بالملفات العالقة والشائكة مع الاحتلال وعلى رأسها ملف الأسرى حيث أكد الناطق باسم كتائب القسام أثناء عرض عسكري في القطاع أن أوراق معركة العصف المأكول واستحقاقاتها مازالت مفتوحة