في ذكرى الانقلاب بمصر انقسام أهلي وتحذيرات من الأسوأ
اغلاق

في ذكرى الانقلاب بمصر انقسام أهلي وتحذيرات من الأسوأ

03/07/2015
من بين كل صوره ستظل هذه أكثرها التصاقا به صورة للتاريخ توثق خروج رجل من عتبة المقاعد الخلفية محمولا على انقلاب لحظة فارقة في حياة مصر التي تكابد أعتى سنيته الحديث لحظة هلل لها كثيرون بين كاره للرئيس المنتخب الذي عزل وكاره للثورة التي نغصت عليه ما يراه عيشا مستقرا على بؤسه وذله وبين انتهازي إفترض عن سذاجة أو مقامرة أن العسكر سيزيحون خصومة ليقدموا له مصر يطبق فيها أطروحاته هي عن الحكم الرشيد فيما قاله وزير الدفاع في خريطته آنذاك أنه فعل ما فعله ليمنع الصراع الأهلي وينهي الانقسام ويتم مصالحة الوطنية ويسير بمصر إلى خلاصها ورفاهها الذي يليق بها كأم الدنيا التي ستصير الدنيا لم يسكت أنصار الرئيس المعزول واسطف معهم كثيرون من غير الإخوان المسلمين ممن يعرفون معنى الانقلابات العسكرية وممن رفضوا مبدأ الانقلاب على المسار الديمقراطي بصرف النظر عما أنتجه أمسك عبدالفتاح السيسي بمفاتيح السلطة التي ضربت كل المعترضين وتوالت المجازر وتوجت لمجزرة كبرى في ميداني رابعة العدوية الذي سيتحول رمزا عابرا للحدود حمل الإخوان المسلمون الذين أعلنوا جماعة إرهابية مسؤولية كل ما حدث ووثقت بهم تهم بحمل السلاح وقضايا أخرى في محاكمات إفتقرت للنزاهة والصدقية بحسب مراقبين مستقلين بدا جليا أن القرار يتجاوز إزاحة رئيس منتخب إلى القضاء على طيف سياسي كبير منظم يهدد وجود السيسي المفتقر لظهير سياسيا حقيقيا واتسق ذلك مع تطورات ثورات الربيع العربي فكانت مصر تجسيدا مجردا للثورة المضادة انقلاب عسكري مزدوجة الغاية يطيح بالإخوان المسلمين وينسف فكرة التغيير مع اندفاع السلطة في إسكات المعارضين وصلت الأمور أخيرا إلى منعطفات مصيرية عبر قتل المعارضين بالتصفية المباشرة مضى عامان لم يتحقق شيء من خريطة الطريق وبدلا من ذلك صار عبدالفتاح السيسي رئيسا على بلد تتعمق فيه الشروخ والجروح المعارضون يقتلون ويدفعون الأثمان الباهظة ووراء كل قتيل جديد يعلو الصوت إلى متى غير بعيد متشددون يرقبون بسخرية هذا حصاد ديمقراطيتكم تفوزون بالصناديق فيزيحونكم بالبندقية وتقتلون فمتى تأتون مضى عامان ودم كثير قد سال تحت الجسور والميادين وفي الأفق غيوم سود تدفعها قلوب تتم بوجل اللهم احفظ مصر