تقرير حديث الثورة-تصاعد منحنى التطرف بدول الربيع العربي
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

تقرير حديث الثورة-تصاعد منحنى التطرف بدول الربيع العربي

11/07/2015
أين ذهبت الأحلام الوردية وكيف تحولت لحظات الإفاقة المنتظرة إلى سيول دموع ودماء لم يكن وراء ذلك الخروج الكبير صراعات فكر كان خروجا مدفوعا بالقهر والضيق وحمل في مصر شعارا بالغ البساطة الخبز والحرية والعدالة هذه بديهيات الحياة في بلاد أخرى ثورات شبابية بلا تنظير نخبوي تقليدي كانا من بين القوى المشاركة الحركات الإسلامية قامت ثورات على أنظمة تقدم نفسها بشكل قومي أو ليبرالي متطرف أو ليبرالي متوازن مع الهوية الدينية مثل نظام مبارك لكن كلا منها كان ينتج نسقا مختلفا من الإحساس بالاغتراب الداخلي للسواد الأعظم من شعبه وبالرغم من اختلاف رؤاها لمستقبل أو شكل الدولة ظلت الأغلبية من الإسلاميين الذين قمعوا غيب طويلا تقبل الدولة الحديثة محاولة سكب المفهوم الديني في قالبها مع تفاوت في الخطاب وشكلت تجربة الجزائر مطلع التسعينات مثالا تاريخيا حيا لما يسوقه البعض عن نفاق الديمقراطية وصناعة التشدد حين اكتسح الإسلاميون المعتدلون الانتخابات العامة فتدخل الجيش وأبطالها ووقعت البلاد فريسة عنف وتشدد جماعات إسلامية عشر سنوات بعد ثورات وصل الإسلاميون في تونس ومصر إلى السلطة ونموذج الجزائر في البال مع تربص وعودة الثورة المضادة تمكنت حركة النهضة في تونس من إقامة توازنات سياسية قدمت خلالها تنازلات مؤلمة وما يزال الوضع قائما بحضر بينما كانت التجربة في مصر مدوية ودموية وتتجه في اتجاهات دراماتيكية تدفع بالإسلاميين نحو الجدار تزداد الخشية الواقعية من اندفاع كثير من الشباب نحو التشدد بفعل الإحباط والغضب والقهر وهي مشاعر إنسانية مدمرة حين تستحكم في مجموعات من البشر في مقابل ما كشفت عنه الثورات عن تطرف مقابل مما تعرف بالأحزاب النخب العلمانية والليبرالية بيسارها ويمينها والتي تبدو منتصرة اليوم أمام هؤلاء تبدي الانتهازية والإقصاء التي يتهم بها الإسلاميون مزاحا وقف الليبراليون المفترضون خلف العسكر لإطاحة خصومهم وصولا إلى تشجيع بعضهم على قتل الخصوم مما لم يبق مجالا بينهم لصوت مختلف مثل محمد البرادعي إمتدت العدائية الفاشية إلى الإسلام السني تحديدا حتى بلغ الأمر بشاعر سوريا حداثي إلى رفض الثورة في بلده لأنها تخرج من الجوامع ووصف أقرانه المختلفين عنه بأنهم سلفيون بعباءة ثورية لقد كانت سوريا الاختبار الأكثر كلفة ودلالة كان بطش النظام رهيبا وممتدا حتى انفتحت البلاد على تشدد عنيف أخذ بداية شكل الدفاع عن الناس فصارت المظلومية السورية جاذبة لآلاف الشباب الغاضب إلى أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه إنها التحولات الكبرى في مفترق تاريخي بانتظار خواتيم على أرض تنبت ما زرعت