الدروس المستفادة من النكسة في ذكراها الـ48
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

الدروس المستفادة من النكسة في ذكراها الـ48

05/06/2015
لا العرب تعافوا منها لكي يصح الاكتفاء بتسميتها النكسة ولا أنظمتهم الرسمية استطاعت أن تحقق في أعقابها شعار إزالة آثار العدوان الذي رفعه أساسا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وسار الجميع خلفه لاهثين على العكس من ذلك وبعد مرور ثمانية وأربعين عامان على تاريخ الخامس من حزيران يونيو عام ألف وتسعمائة وسبعة وستين لم يعد ثمة من يشك بأن مفردة الهزيمة التي تجنبها العرب حينئذ واحتالوا للتخلص منها كانت التعبير الأدق عن حدث مدو في حجم سقوط القدس بمقدساتها ومعها كل الضفة الغربية وقطاع غزة فضلا عن عن سيناء وهضبة الجولان بيد إسرائيل التي لم يكن قد مضى على تأسيسها عشرون عاما وبدلا من أن يحاكم الجنرالات الذين قادوا الأمة إلى الهزيمة الثانية في مواجهة إسرائيل خلال أقل من عقدين سيحدث أن يحكم هؤلاء قبضاتهم أكثر فأكثر على زمام السلطة في البلدان الجريحة ويفرض الأحكام العرفية ويصادر الحريات الأساسية بحجة حشد كل الجهود لمواجهة الأخطار الخارجية إضافة طبعا إلى استنزافهم خيرات البلاد وثرواتها لبناء ما ظلوا يسمونه التوازن العسكرية الإستراتيجي مع العدو أن يصبر الناس عليهم عقودا طويلة طويلة وأن تعتمل في المجتمعات المنكوبة بحكمهم كل عوامل الفقر والفساد والقمع والعجز قبل أن تحين لحظة الصدام التي عبرت عن نفسها منذ أربع سنين بخروج ملايين الشبان إلى شوارع العواصم العربية ليهتفون الشعب يريد إسقاط النظام هنا اتضح أن السلاح الذي تكدس على حساب العرب كانت له ولا تزال وظيفة واحدة هي قتل أبنائهم واحتجاز حرياتهم واذلالهم أما إسرائيل فالمواجهة معها مؤجلة إلى الزمان والمكان المناسبين بالمعنى التكتيكي بينما يظل السلام معها خيارا إستراتيجيا لا محيد عنه بيد أن المأساة لن تنتهي فصولا عند هذا الحد وسيؤدي الصدام في غير بلد عربي إلى نشوء قوى سياسية طائفية مذهبية على ضفاف مستنقعات الدم وسيرى العالم بأم عينيه كيف أن الجيوش التي فرت أمام إسرائيل قبل قرابة نصف قرن مازال الفرار يشكل أهم صفاتها العسكرية حتى حين تتقاتل مع ماتسميه عصابات مسلحة في الرقة وتدمر والموصل والرمادي وشمال سيناء هي أثبتت جدارتها والحق يقال في مواجهة المتظاهرين السلميين وتلك جدارة عسكرية لا تعكس غير السقوط وطنيا وأخلاقيا وهي تدفع القدس وكل الأراضي العربية المحتلة إلى أن تكرر ربما مع الثوار السوريين نشيدهم الأثير مالنا غيرك يا الله