هجوم سوسة.. هل يكفي الأمن وحده؟
اغلاق

هجوم سوسة.. هل يكفي الأمن وحده؟

27/06/2015
تعرضت تونس في سنيها التي تلت ثورتها المشار إليها بالبنان إلى الآن بأنها الأنجح وربما الأسلم من ثورات الربيع العربي لهجمات دموية من أطراف متشددة لكن الهجوم الأخير كان مدويا لجهة عدد الضحايا والفاعل والتوقيت وما استلحقه من ردود فعل وصلت حد تلويح الحكومة بإجراءات موجعة تحت وطأة الوجع والصدمة والخوف وربما الانفعال تستولد الحالة التونسية مقارنات خطيرة من قبيل القول إن بن علي كان يحفظ الأمن بما يبرر له بمفعول رجعي سجل قمعيا قاد إلى ثورة ويمد بأسباب الحياة أنظمة بوليسية قد تستساغ أفاعيلها في مواجهة خطر أكبر وتضيع وسط زحام أسئلة عن نجاعة الإجراءات الأمنية للحكومة التي واجهت هجوما مماثلا في آذار مارس الماضي في متحف باردو وابتداءا هل الأمن وحده كاف من دموية الجريمة يتسلل تعميم في وسائل الإعلام والتصريحات فيقول رئيس الوزراء إنه سيغلق ثمانين مسجدا لانها تحرض على العنف وسيقفل أيضا جمعيات وأحزابا بينما يطالب الرئيس الباجي قايد السبسي بجهود دولية لمواجهة الإرهاب معه ويقول إن التونسيين غير موحدين ويستحضر على نحو خاص الحملة الشبابية التي تدعو للكشف عن مصير البترول ليخلص إلى ما معناه ليس الآن وقتها لا صوت فوق صوت المعركة منطق صارت فيه أيضا حركة النهضة الوجه الإسلامي المعتدل بيد أن كل ذلك لا يحجب سؤالا كبيرا بأثر رجعي أيضا عن سبب وجود هذا التشدد نوعا وكما في بلد خاضع عقودا لعلمانية قصرية غيبت الدين وحدت ما استطاعت من حضوره يقود ذلك إلى إشكالية تتجاوز تونس حول المستوى العلمي والاجتماعي لكثير من الشباب المتقاطرين للالتحاق بالتنظيمات المتشددة وخاصة تنظيم الدولة فمنفذ هجوم سوسة طالب ماجستير في الهندسة ما الذي يجري إذن وهل تكفي إجراءات الأمن والإمعان في الشيطنة والتعميم في معالجة الظاهرة العابرة للحدود ينمو التشدد في كل المنطقة وقد صار أبن مكان وجغرافيا فتنظيم الدولة أول تنظيم متشدد يمتلك أرضا وفي حالته الأوسع يملك فضاءا يسميه الخبراء بالحالة الملهمة التي تجتذب الأفراد وقد ينفذ بعضهم هجمات بدون علاقة تنظيمية مباشرة في التفسير يرتاح البعض الفكرة المؤامرة واصطناع هذه الهياكل بينما ينظر آخرون أبعد فيرون أن المأزق السني بمعناه الاستراتيجي السياسي في الشرق الأوسط وجدل الهوية وغياب البدائل ليس أرضية مثالية لنشوء تطرف غير مسبوق وحسب بل لتغذيته وتمدده