هل يدفع العرب ثمن التوازنات السياسية بتركيا؟
اغلاق

هل يدفع العرب ثمن التوازنات السياسية بتركيا؟

26/06/2015
من توجس إلى فتور ومنهما إلى شراكة متنامية في السنوات الأخيرة على غير صعيد هكذا بدا الخط البياني للعلاقات التركية العربية منذ قرابة قرن من الزمن علاقات تقول المعطيات إنها شهدت نقلة نوعية كما وكيفا منذ وصول حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان في عام ألفين واثنين مجالات عدة تحكي مسار التطور في العلاقات بين تركيا والعالم العربي تجاريا بلغ التبادل بين الطرفين 53 مليار دولار في عام ألفين وأربعة عشر بنسبة نمو بلغت عشرة بالمائة على الرغم من الاضطرابات التي شهدتها كل من سوريا ومصر والعراق أما عسكريا فقد ازداد التعاون العسكري بين تركيا والعالم العربي مثلا لا حصرا وقعت تركيا والكويت اتفاق تعاون عسكري في منتصف عام 2009 لإرساء إطار قانوني لتوسيع التعاون بين الجيشين لكن الجانب السياسي يبقى الأهم والأكثر تأثيرا في نظر الكثيرين فقد دخلت علاقات تركيا الأردوغانية بالعالم العربي طورا غير مسبوق منذ أن أعلنت أنقرة مساندتها للشعب الفلسطيني عامة ولغزة خاصة في وجه الحصار الإسرائيلي الذي ضرب عليها موقف قاد إلى توتر متصاعد بين تركيا وإسرائيل بلغ ذروته بهجوم البحرية الإسرائيلية على سفينة مرمرة وهي في طريقها إلى كسر الحصار على غزة عام ألفين واثني عشر ما أسفر عن مقتل تسعة ناشطين أتراك كانوا على متنها ومع قيام ثورات الربيع العربي أظهرت السياسة الخارجية التركية دعما واضحا للشعوب التي قامت في وجه الحكام العرب المستبدين تطالب برحيلهم وإحلال الديمقراطية محلا أنظمتهم الديكتاتورية وهو الموقف الذي كلف أنقرة توترا في علاقاتها مع أطراف عربية لم يرق لها الربيع العربي ولادعم تركيا له كما هو الحال مع مصر ما بعد الانقلاب دعم بدا جليا وقويا في الساحة السورية حيث طالبت أنقرة الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل معتبرة أنه فقد شرعيته منذ أن أوغل في دماء شعبه بلا رحمة ولا شفقة وفتح الأتراك بلادهم لاستقبال ملايين اللاجئين السوريين ممن فروا بأرواحهم من القتال الدائر في بلادهم توجه انتقدته المعارضة التركية بشدة وانتظرت الانتخابات التشريعية الأخيرة لتحريم حزب العدالة من أغلبية برلمانية مطلقة كان يحتاج هذه بناء ما وصفه أردوغان في الحملات الانتخابية لحزبه بتركيا الجديدة لم يعد بوسع حزب العدالة والتنمية تشكيل حكومة مقبلة منفردا في ظل صعود انتخابيا في أحزاب أهمها حزب الشعوب الكردي وحزب الشعب الجمهوري حزبان لا يقاسمان العدالة والتنمية نظرته لتركيا المستقبل وتوجهاتها الخارجية توازنات سياسية جديدة بدا السؤال معها مشروعا حول الثمن الذي قد تدفعه العلاقات التركية العربية في ظل هذه التحولات السياسية المستمرة في بلاد الأتراك