تداعيات التعديلات القضائية في العراق
اغلاق

تداعيات التعديلات القضائية في العراق

23/06/2015
نحن جميعا أقسمنا على الالتزام بالدستور التزم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عند توليه رئاسة الحكومة العراقية في أغسطس الماضي بأن تعمل حكومته على خدمة كل العراقيين وأعلن أنه سيتوخى العدل بين الجميع وظن كثيرون خيرا على خلفيات التجربة المريرة لسنوات حكم سلفه نوري المالكي لكن سياسات العبادي وحكومته أحدثت لاحقا جدلا كبيرا على مختلف الصعد وأصبحت مثار انتقادات واسعة باتجاهات مختلفة وعمرها لم يبلغ العام في السادس عشر من يونيو اقرت الحكومة تعديلات جوهرية على قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي بحيث أصبح القانون يخول لوزارة العدل تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين في حال عدم مصادقة الرئيس الجمهورية عليها خلال ثلاثين يوما من استلامها وأشار وزير العدل أنه تبنى طرح المشروع وتابع سيره في مجلس الوزراء لأنه سيسرع بتنفيذ أحكام الإعدام بحق من وصفوهم بالمجرمين الغارقة أيديهم في دماء العراقيين وقال إن القانون المعدل يحقق العدالة التي يرنوا لها العراقيون ويعين على استتباب الأمن والاستقرار في البلاد يقدر عدد المحكوم عليهم بالإعدام المنتظرين في السجون بنحو سبعة آلاف ويقول منتقدو التعديلات الأخيرة إن كثيرا من أحكام الإعدام استندت على اعترافات تنتزع تحت التعذيب وسوء المعاملة ودون كفالة حقوق المتهمين وأن النظام كثيرا ما يستخدم القانون لأسباب سياسية أو لاستهداف العراقيين على أساس طائفي محليا وصفت هيئة علماء المسلمين التعديلات بأنها تكشف نزعة الانتقام الطائفي لدى الحكومة وطالبت العالم بالضغط على العبادي لوقف عدوانية حكومته واعتبرت الهيئة أمريكا وبريطانيا شركتين فيما يحدث بدعمهما لحكومته وتلقى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء المنظمة نداء من مركز جنيف الدولي للعدالة نبه فيه لخطورة التعديلات قائلا إنها تخالف نص المادة الثالثة والسبعين من الدستور العراقي في فقرتها الثامنة التعديلات ستمكن في حال اعتمادها نهائيا من تجاوز الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم المنتمي للمكون الكردي والتي تعطيه الحق في أن يخفف أو يلغي الحكم مما يضع علامات استفهام حول حق الحكومة أو غيرها في تجاوز فقرات دستورية ويظل السؤال المتعلق بأثر تلك الانتقادات ومدى استجابة حكومة العبادي إليها مطروحا والثابت أن للامر تداعياته وانعكاساته على الساحة العراقية المضطربة أصلا ومنها أنه يقدم لتنظيم الدولة الإسلامية المسوقات كي يمضي قدما في تبني مظالم الطائفة السنية واتخاذها ذريعة في توسعه الراهن في العراق