تسييس في أحكام الإعدام بمصر
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ

تسييس في أحكام الإعدام بمصر

16/06/2015
لم يكن مفاجئا أن يثبت القضاء المصري أحكامه القاسية على الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من قيادات جماعة الإخوان فذلك كان مآل منطقيا لمؤسسة يقول منتقدون إنها تجنح أكثر فأكثر نحو الاشتغال بالسياسة حتى باتت أداة انتقام بيد سلطة تعاقب خصومها ومعارضيها بشتى الوسائل وعليه فقد نال الرئيس المعزول حكما بالإعدام فيما يعرف إعلاميا بقضية الهروب من السجون والمؤبد فيما يعرف بقضية التخابر وهذا لا قيمة له في ضوء الأول إلا أن يكون محاولة من المحكمة لنفي تهمة التسيس عنها كما حكم بالإعدام على المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع وأربعة قياديين آخرين في قضية السجون أيضا ومن لم يحكم عليه بالإعدام في هذه حكم عليه في تلك وهو ما حصل مع ستة عشر متهما أبرزهم خيرت الشاطر ومحمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي كما لم تستثن المحكمة من الإعدام الشيخ يوسف القرضاوي ومن بين المحكومين أيضا بالإعدام فلسطينيون بعضهم أموات وآخرون في سجون الاحتلال الإسرائيلي قالت المحكمة إنها لم تجد سبيلا للرأفة بالمتهمين وإن المفتي أجازة إعدامهم شنقا فهل هي أيضا لم تجد بدا من حجب صوت عنهم هم ضاقت ذرعا بهتافاتهم تخترق أقفاصا من زجاج لكن وإذ صودرت منهم العبارة فقد تكفي ربما الإشارة تعبيرا عن التحدي ورباطة الجأش في مشهد لاشك أن يتعدى محاكمة أشخاص إلى مقاضاة مرحلة كاملة من تاريخ مصر الحديث شهد أول تجربة ديمقراطية أحكام يكتبها المنتصرون بالقوة لا بالفعل أما الإخراج فتتولاه القضاء يقول متابعون إنه لم يصل إلى ما وصل إليه حتى في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك نفسه والذي يوشك الآن على معانقة الحرية بعد أن برئ من أخطر القضايا التي ساقته إلى الاعتقال وحيث تفاقم هذه الأحكام مسؤولية المجتمع الدولي المتهم باللامبالاة فإن حالة التسييس بحد ذاتها في نظام لا يعترف باستقلال القضاء أو غيره قد تكون أيضا مفتاح للحل إذا ما قرر النظام المصري تسوية الأزمة التي جرب فيها كل صنوف التصعيد دون جدوى والخشية أنه إذا ما نفذت أحكام الإعدام فعلا لاسيما بحق مرسي فقد يكون ذلك بمثابة دق آخر مسمار في نعش أي تسوية محتملة في مصر