"ولاية الفقيه" تعطي المرشد صلاحيات شبه مطلقة
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

"ولاية الفقيه" تعطي المرشد صلاحيات شبه مطلقة

06/05/2015
كان ذلك قبل أعوام حينها قال الأمين العام لحزب الله كلاما واضحا لا لف فيه هو وحزبه يسترشدان بولاية الفقيه التي رفعها نصر الله في خطاب للاحق إلى مرتبة الأصول في الفقه الشيعي يومها أثار الخطاب لغطا في السياسة وفي الفقه حول مفهوم ولاية الفقيه أي المرادف لفكرة الحاكمية لدى الطائفة الشيعية ذلك أن الإلتباس لم يفارق يوما تاريخ ولاية الفقيه العامة أو المطلقة وقد تعزز ذلك بعد سطوع نجم الخميني الذي أقام عليها البنيان الأيديولوجية للجمهورية الإيرانية لاسيما أنها نقلت الاجتهاد الفقهي الشيعي من مرتبة الديني إلى الأيديولوجي فجر وضعها في مرتبة إيرانية عليا شكلت تقاطعا بين الديني والسياسي وعلى هديها سارت إيران وسيرت معها ملايين الشيعة حول العالم فهذا الخط الذي انتهجه الخميني ساهم في بلورة إجابة عن الإشكالية المرتبطة بجواز قيام الحكم الإسلامي في ظل غيبة الإمام وفق المنطوق الشيعي وذلك من خلال إسباغه على الحاكم صفة نائب الإمام الغائب ومنحه ولاية مطلقة تكاد تماثل وبين الإمام الغائب وبين من ينوب عنه أي ولي الفقيه المتبؤ منصب مرشد الجمهورية الإسلامية وقد ساد التباس المقصود طيلة العقود الأربعة الماضية فرغم أن ولاية الفقيه هي مسألة نسبية تنطبق حصرا على المؤمنين بها فإن أتباعها عممها في أدائهم وكأنها أصل من أصول المذهب الشيعي وباتا معها عدم الامتثال إلى مشيئة الولي الفقيه في الدين والسياسة وكأنه خروج لا عن إرادة المرشد الإيراني وسياساته في المنطقة بل عن أصول العقيدة أمر ساهم في محاولة طمس التراث الفكري لتيار فقهي شيعي عريض لم يكن هامشيا يوما فأغلب علماء الشيعة البارزين في لبنان والعراق اعتبروا أن سلطة ولي الفقيه مقيدة ويرى هؤلاء أن الخمينية كتيار أيديولوجي شكلت نكوصا عن فكرة الدولة وولاية الأمة على نفسها التي كانت قد بدأت تتبلور في بدايات القرن الماضي مع أحد أبرز العلماء هو محمد حسين النائيني تيار اعتبر أن ولاية الفقيه العامة هي تأويل واجتهاد تقابله اجتهادات وتأويلات أخرى من هنا كانت كتابات النائيني ومواقفه والعلامة محسن الأمين ومحمد حسين فضل الله ومحمد مهدي شمس الدين الذين بلوروا كل على طريقته مفهوم ولاية الأمة على نفسها ولاية أضفت شرعية فقهية على النظام الدستوري ففي تعبير آخر هو حكم الأمة لنفسها من خلال إطار ديمقراطي يتجسد وبرلمان ودستورى هما الفيصل في شؤون الأمة ومن هنا نفهم بالنسبة لكثيرين أسباب ما تعرض له هؤلاء من محاربة واضطهاد مديدين من قبل من يحاول اختزال الطائفة الشيعية في لون وفكر وسياسة واحدة على امتداد مساحة انتشارها مازن إبراهيم الجزيرة بيروت