أميركا تدرس تسليح العشائر السنية بالعراق
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

أميركا تدرس تسليح العشائر السنية بالعراق

28/05/2015
يبدو أن تقدم تنظيم الدولة الإسلامية المتسارع بعد انهيار القوات العراقية وميليشيا الحشد الشعبي أمامه لم يربك حكومة بغداد فحسب وإنما أربك أيضا الإدارة الأمريكية التي تقود فعليا التحالف الدولي ضده فالبيت الأبيض يتعرض لانتقادات متزايدة إزاء إستراتيجيته التي تقوم حتى الآن على تقديم الأسلحة والإستشارات للحكومة العراقية بغض النظر عن مواقف ترى في رؤية تلك الحكومة جزءا من المشكلة واستمرار لذلك النهج الباحث في الهوامش لا في جوهر الأسباب اعتبر وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر أن رفع مستوى وتسريع تدريب وتسليح القوات العراقية يمكن أن يساعدها في استعادة القدرة على القتال الآن في الأنبار لكن المختلف في حديثه هذه المرة إشارته إلى أهمية دور العشائر السنية في مواجهة تنظيم الدولة وهو ما يستدعي النظر في إمكانية أن تقوم واشنطن بتدريب وتسليح مقاتلي تلك العشائر تعلم واشنطن جيدا من وجهة نظر منتقدي سياساتها الحالية داخل الولايات المتحدة أن الحكومة العراقية بوضعها الحالي لا تحظى بإجماع العراقيين ولعل ذلك ما يفسر إخفاقاتها العسكرية المتلاحقة فدحر التنظيم لا يرتبط فقط بالتفاصيل العسكرية والميدانية بل جوهر العملية السياسية وقد قال بعض الأمريكيين ومنهم الجنرال ديمبسي مرارا إن حكومة وطنية موسعة تمثل كل الطيف العراقي وأجهزة عسكرية وأمنية بتلك المواصفات أيضا وبعقيدة قتالية واضحة وحدها الكفيلة بإنجاز الأهداف الوطنية وبينها هزيمة تنظيم الدولة لكن واشنطن آثارت مسايرة الأمر الواقع فهي رغم مضي حكومة العبادي قدما في برامجها الطائفية وطن أصولها من كل التزاماتها خلافا لما نص عليه الاتفاق السياسي الذي أنتجه أصلا ما فتئت تقدم كل أشكال الدعم لها لا بل ولم تمانع حتى في اشتراك إيران في المعارك ضد التنظيم كما حدث في تكريت ويحدث الآن في بيجي ناهيك عن الحشد الشعبي الذي ربما تلقى إشادة ضمنية من وزير الدفاع الأمريكي حين اتهم القوات الحكومية بافتقادها إرادة القتال وحتى انتقاد البنتاغون الاسمي عملية الأنبار لجهة مضمونها الطائفي يبقى شكليا واستبداله بآخر قد لا يغير من حقيقة الطابع الطائفي الذي تحاول الحكومة العراقية إخفاءه في الحرب مع تنظيم الدولة ويبقى إصرار إدارة أوباما على تحقيق نصر بأي ثمن ضد التنظيم لا يقفز فقط على تلك التفاهمات التي من ضمنها تشكيل قوات الحرس الوطني تابعة للمحافظة بل إنه أيضا يعميق المشهد الطائفية المحتقن والذي يعتقدوا أنه هو الذي يعزز وجود تنظيم الدولة أصلا نتاجا لمعاناة المكون السني بسبب الاحتلال الأميركي والعملية السياسية التي كرسها في العراق