مدينة معان الأردنية نموذج لالتباس العلاقة بين المركز والأطراف
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

مدينة معان الأردنية نموذج لالتباس العلاقة بين المركز والأطراف

22/05/2015
شكلت في تاريخها القديم والمعاصر مركزا حيويا في السياسة والتجارة علاوة على كونها محطة للحجاج في الطريق بين الشام والحجاز معان التي تبعد 220 كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة الأردنية كانت أول حاضنة للعائلة المالكة في البلاد عندما استقبل أهلها وشيوخ الأمير عبد الله بن الحسين لم تكن مدينة عادية في التاريخ الأردني المعاصر فمنها انطلقت القاطرة التي دفعت المملكة إلى الديمقراطية ضمن احتجاجات حملت اسم هبة نيسان في عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين وتمكنت المظاهرات الغاضبة في معان تحت عناوين معيشية واقتصادية وما لحقها من اشتباكات مع قوات الأمن من أن تنتقل بالنظام إلى مربع سياسي جديد في علاقته بالشعب أسقطت في حكومة زيد الرفاعي والتقط الملك الراحل الحسين بن طلال آنذاك رسالة الشارع فألغى قانون الطوارئ وإطلق الحريات العامة وصولا إلى إجراء انتخابات برلمانية النزيهة جاءت بأقوى برلماني سياسي معارض في تاريخ البلاد لم تصمت تلك الديمقراطية أكثر من أربع سنوات فشهد المسار السياسي تراجعا تدريجيا بعد عام ألف وتسعمائة وثلاثة وتسعين تحت ذرائع العلاقة مع إسرائيل ودخلت المدينة الجنوبية التي أفرزت ساسة معروفين من وزن يجب العظم وسليمان عرار في ذات التشوهات التي لحقت بمدن أردنية أخرى ليس إلى هذا الحد للعام المواطن في وطن أصبحنا نشعر أننا غرباء في وطننا وبدت معان رغم عراقتها وكبر مركزها التجاري ودورها السياسي مسرحا لإجراءات أمنية في ربع قرن مضى تارة لمكافحة التهريب وتجارة السلاح لقربها من الحدود السعودية وتارة كان الأمن يبحث فيها عن مطلوبين أو منتسبين لتيار السلفية الجهادية حدثت مصادمات وقعت خسائر ثم لجأت الحكومة إلى حلول عشائرية لتسوية الأزمة وهكذا يعاد إنتاج المشهد ذاته مرة أخرى كانت معان على موعد مع عمليات دهم وقت الفجر هذا الشهر تسببت مع عوامل متصلة أخرى عن تقصير أمني متراكم باستقالة وزير الداخلية حسين المجالي أو إقالته وإحالة كل من مدير الأمن العام وقائد قوات الدرك إلى التقاعد وقوبلت تلك التغييرات بترحاب في المدينة لكن العلاقة مع أجهزة الأمن لا تزال سلبية المدينة الصحراوية التي تزيد مساحة محافظتها عن ثلاث المملكة يجد الإقصاء له موطئ قدم الفقر في معان يتجاوز ستة وعشرين في المائة ومعدل البطالة يتعدى عشرين في المائة بينما يغيب التحول الاجتماعي والاقتصادي المطلوب شأنها في ذلك شأن مدن الأطراف الأخرى عقب إخفاق معاصر لم تعد المدينة جاذبة بدلالاتها الإقتصادية وسياسيا ليس لديها القدرة اليوم على إنتاج نخب إستثنائية في التمثيل الشعبي بسبب قانون الصوت الواحد الذي عطل الحياة السياسية وفي موازاة ذلك يصول ويجول في شوارعها حسن الشوبكي الجزيرة عمان