الحياة الدستورية تراجعت بسوريا عقب سيطرة حزب البعث
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

الحياة الدستورية تراجعت بسوريا عقب سيطرة حزب البعث

16/05/2015
سوريا اليوم بلد مدر قتل ربع مليون من أبناء في حرب عبثية هجر الملايين وخربت البنية التحتية خلال أربع سنوات منذ اندلاع الثورة السورية ارتكب النظام السوري وبشهادة كل المنظمات الإنسانية جرائم لا تعد ولا تحصى في حق شعبه من اجل البقاء إنهاء أزمة شرعية ولدت عن ممارسات سياسية لها امتداد تاريخ استمر عقودا طويلة لكن قبل أن تصل سوريا لهذا الوضع المأساوي كانت الحياة السياسية فيها قد بدأت في العشرينات من القرن الماضي بداية توحي بأن البلد لايمكن أن يتقدم في طريق الديمقراطية في سنة عشرين وتسعمائة وألف صدر دستور ما بعد إعلان المملكة السوري العربية كان هذا الدستور متقدما يكفل المساواة بين جميع السوريين ويحد من سلطات الملك ويمنح البرلمان صلاحيات واسعة وفي عام 30 صدر دستور بعد انتخاب لجنة تأسيسية وجاء الدستور شبيه إلى حد بعيد بالدستور الفرنسي وكان متوازن وفصل بين السلطات وفي عام 50 صدر دستور حافظ على الطبيعة البرلمانية للنظام السياسي وحد من صلاحيات الرئيس لقد كانت هذه الدساتير 3 متقدمة بالنسبة لتلك الحقبة التاريخية وكان يمكن أن تشكل انطلاقة حقيقية نحو الديمقراطية لكن سوريا ستدخل في مرحلة الانقلابات والقلاقل السياسية ليبدأ كابوس التراجعات وشكل استيلاء حزب البعث على السلطة في عام ثلاثة وستين وتسعمائة وألف نقطة محورية في تاريخ التراجعات السياسية التي أوصلت سوريا إلى ما هي عليه اليوم من أوائل القرارات التي اتخذها مجلس قيادة الثورة تعطيل العمل بالدستور وفرض حالة الطوارئ الذي استمرت عقودا وبعد سيطرت حافظ الأسد على السلطة عام سبعين وتسعمائة وألف أصدر دستورا عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين ونصب هذا الدستور وحزب البعث محتكرة للحياة السياسية من خلال كونه الحزب القائد للدولة والمجتمع ومنح رئيس الجمهورية صلاحيات شبه مطلقة لقد شكلت دساتير حزب البعث تراجعا كبيرا على جميع المستويات وحتى الحقوق الفردية التي تنص عليها بقيت حبرا على ورق وتحول النظام السوري إلى نظام بوليسي يكمم الأفواه ويفصل القوانين على مقاسه الإستبدادي وكان تعديل الدستور في عام 2000 خلال نصف ساعة لتخفيض عمر المرشح للرئاسة من 40 إلى أربعة وثلاثين عاما لتمكين بشار الأسد من الترشح خلفا لوالده كانت الدليل الأكبر على تردي الحياة السياسية في عهد آل الأسد وبعد اندلاع الثورة وفي محاولة لامتصاص الضغوط التي كان يتعرض لها دعا بشار الأسد إلى استفتاء على دستور جديد عام ألفين واثني عشر لكن دستور بشار الأسد لم يختلف كثيرا عن دستور حافظ الأسد وحتى التغييرات التي نص عليها بشأن إنهاء احتكار البعث للسلطة بقيت حبرا على ورق إذا فسوريا عاشت مرحلتين دستوريتين الأولى متقدمة بدساتير لا تختلف كثيرا عن بعض الدساتير المتطورة اليوم والثانية بدأت مع وصول البعث للسلطة وحملت بصمت الأنظمة الشمولية مع نكه استبدادية خاصة