الطاقة مقابل الوعود في مصر
اغلاق

الطاقة مقابل الوعود في مصر

09/04/2015
الطاقة مقابل الوعود ذلك كما ينطبق الآن تقريبا على إدارة النظام المصري لثروات البلاد لاسيما النفط والغاز في أوج حملاته الدعائية والنفخ الإعلامي في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الأخير فاستنادا إلى موقع ميدل إيست آي الإلكتروني ها هي شركة بريتش بتروليوم العالمية للنفط تعيد التفاوض حول امتيازها في حقلي شمال الإسكندرية وغرب المتوسط وتخرج باتفاق جديد الاتفاق المثير للجدل يمنح عملاق النفط البريطاني ملكية كامل الغاز المستخرج ثم بيعه لمصر خلال الثلاثين عاما المقبلة بسعر يتراوح بين ثلاثة وأربعة دولارات مقابل المليون وحدة حرارية وهو ما يحاججوا به المدافعون عن الاتفاق بالقول إن مصر ستشتري الكميات اللازمة من الغاز بأسعار تقل بكثير عن معدل السعر العالمي وهو 10 دولارات لكن هذا التفصيل لا يحجب زوايا المشهد الأخرى وفقا منتقديه الصفقة فضلا عن أنها تهدر مخزون البلاد من الغاز فإنها تكرس وضع قطاع الطاقة تحت هيمنة شركات النفط الأجنبية ولهذا بالضرورة تداعيات على الاقتصاد وحتى على القرار السياسي ثم إن الاتفاقية تعد تحولا غير مسبوق في أشكال التعاقد المألوفة بين الدول إذ هي تستبدل طريقة التعاقد التشاركية بتعاقد جديد لا يقوم على تقاسم الأرباح ولو بشكل متفاوت إن ما يضعها في يد أحد المتعاقدين وهو هنا الشركة الأجنبية التي يتعين عليها فقط دفع قيمة رسوم الامتياز والضرائب بعد أن كان الاتفاق الأول عام اثنين وتسعين على أساس الشراكة في الأرباح بنسبة 80 في المائة لمصر وعشرين في المائة للشركة ثم عدل إلى عام 2008 يضاعف أرباح الشركة البريطانية إلى أربعين في المئة بدعوى ارتفاع التكلفة الحفر وليست الاتفاقية إلا إحياء الاتفاقية ظلت سارية منذ منتصف عهد مبارك وكلفت مصر خسائر فاقت 30 مليار دولار هي عبارة عن أرباح متوقعة كانت ستجنيها الخزينة المصرية ويطرح تجديد النظام المصري هذه الاتفاقية الآن أسئلة عما إذا كان ذلك أقرب إلى مقايضة سياسية لشراء دعم سياسي بثمن اقتصادي في بلد يعاني نظامه أزمة شرعية وسكانه من مشاكل اقتصادية كبيرة تأتي في مقدمتها أزمة الطاقة التي تؤثر على كل مناحي الحياة