تصريح وزير خارجية تونس بشأن العلاقات مع سوريا
اغلاق

تصريح وزير خارجية تونس بشأن العلاقات مع سوريا

05/04/2015
إتضح الموقف ولم يتضح المسار الذي بدا التفكير فيه صادما لما ينظروا إلى تونس كمهد ثورات الربيع العربي وملهمتها إلى أي حد يبدو حكامها الآن أوفياء للمبادئ التي حملتهم حيث هم عبر انتخابات حرة تعددية ما كانت تونس لتحلم بها لولا الثورة في تصريح مفاجئ قبل أيام أعلن وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش نية تونس إعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام بشار الأسد في سوريا وألمح إلى ما يراه خطأ في قطع هذه العلاقات من الأصل وكانت تونس أول من فعلها عام ألفين واثني عشر ثم التحقت بها جامعة الدول العربية وسط ضجيج سياسيا وشعبيا أثاره تصريح خرج رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي بتصريح ينفي فيه إعادة علاقات لكن بتغليف سياسي أكثر غرابة مما ظهر تخبطا في مركز القرار ففي تبريره لرفيقه الحزبي الأمين العام السابق لنداء تونس حاول السبسي حصر الموضوع في خانة دبلوماسية من قبيل متابعة أوضاع الجالية التونسية في سوريا ليخلص إلى القول إن تونس لن تخالف الإجماع العربي في شأن عودة العلاقات مع الأسد وهكذا أصبح النظام الرسمي العربي هو سقف تونس الثورة بل إنه في كلام السبسي بدى متقدما عليها في الموقف من ثورة أخرى وشعب يتعرض لأبشع أنواع التنكيل والقصف والتجويع من نظامه إصطفت كثرة من اليساريين والقوميين إلى جانب إعادة العلاقات مع بلد يرونه عرضة لمؤامرة إرهابية يساهم فيها مقاتلون من تونس بينما رفضت قوى أخرى إسلامية وثورية مجرد التفكير بوضع اليد التونسية بيد بشار الأسد ولو في قنصلية أو سفارة وترى في ذلك ردة أخلاقية وسياسية بمأساة الفصل فيها بين ما هو أخلاقي وسياسي ضربا من المحال يمتد الجدل التونسي أبعد ليطرح دورة تونس وتأثيرها في محيطها وهل أن ما بدا لكثيرين التفريط في مكتسبات الثورة تمنعه حصانة داخلية تحميها كفكر ونهج وقناعة بعيدا عن قرارات تلغيها قرارات قد تقتضيها المواءمات الخارجية أو مصلحة اللحظة الراهنة أما لانقسام التونسي فيقوده طبعا إلى انقسام عربي أكبر تجاه الربيع العربي نفسه بين قسم يحمل ميزان الكلفة يقيسها بالوجبات وشعاره ثنائية الأمن والاستبداد وقسم يرفض مبدأ ثنائية يراها اللاإنسانية بل عديمة النفع وتونس نفسها أكثر من يعرف ذلك