حول تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك
اغلاق

حول تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك

28/03/2015
لسنوات بل لعقود لم تكن مثل هذه القمم المقررة تثير في الجمهور العربي العريض أي اهتمام كانت الاجتماعات والخطابات المطولة بغالبها مدعاة تبرم شعبي يعززه اختراق الواقع والكلام الرسمي المغرق في كلاسيكيات الحكم الطويل عن آمال وتطلعات الشعوب العربية قمة هذا العام كانت مختلفة في إثارة اهتمام المتابعين فقد حملت قرارا استثنائيا توج حدثا استثنائيا لقد أخذ النظام العربي الرسمي مبادرة وتحرك فجر الخميس الفائت شهد الشرق الأوسط عمل نادر الحدوث عربيا وبشكل خاص من جانب المملكة العربية السعودية المعروفة بسياساتها المتحفظة والكتومة عملية عسكرية ضد المقاتلين التابعين للحوثي في اليمن بما يمثله من حالة إقليمية بوجه محلي يرى فيه خصومه تمددا لنفوذ إيران إلى مواطن الخطوط الحمر الكبرى هيمن الموضوع اليمني على القمة وسارت في اتجاه أكثر عملانية فقررت إنشاء قوة عسكرية عربية للتدخل السريع لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها دول عربية وتشكل تهديدا للأمن القومي العربي بما في ذلك التهديدات الإرهابية والأمن القومي العربي عبارة كانت إلى حد قريب إطارا فضفاضا لا يجد له ترجمة على الأرض يماثل بذلك شقيقه العمل العربي المشترك وهو عنوان القمة الحالية تاريخ الجامعة منذ نشأتها عام خمسة وأربعين يحفل بإخفاقات عربية متوالية وصدامات بينية وعجز عن مواجهة الأخطار التي تعرضت لها الدول تباعا فكان أن تفرق العرب أشتاتا وأخذ كل طرف يبحث عن مصلحته وينسج تحالفاته الخاصة أينما وحيثما تسنى له ذلك وعلى خطة العمل العربي المشترك لم تكن معاهدة الدفاع المشترك أفضل حالا وهي أنشئت عام ألف وتسع مائة وخمسين كتعديل على نظام الجامعة الأساسية فأتاحت اتخاذ التدابير والوسائل اللازمة بما فيها القوة المسلحة عندما يقع اعتداء على دولة عضو أو لفض نزاع في دولة ما إذا طلبت سلطتها ذلك وقد شكل التدخل العربي العسكري في لبنان عام ستة وسبعين في بدايات حربه الأهلية ترجمة لذلك وكانت تجربة مثيرة للجدل تخلت ماسمية قوات الردع العربية بطلب من السلطة اللبنانية شبه منهارة ومنقسمة لوقف الحرب لكن التدخل الذي بدأ بست دول انتهى بسيطرة القوات السورية وحدها وازدادت الحرب اشتعالا اليوم تتشكل القوة المشتركة وسط غابة من الحرائق قد يبدو الأمر للبعض خطوة وإن متأخرة على طريق استعادة الدور بينما يرى آخرون في الطريق سيلا من الأفخاخ والتناقضات تبدأ من الآليات والفاعلية ولا تنتهي بالهدف والمعايير والأولويات بل تعريف الخطر نفسه