أركان الدولة السورية بعد أربع سنوات من الثورة
اغلاق

أركان الدولة السورية بعد أربع سنوات من الثورة

17/03/2015
لم يسقط الرئيس بشار الأسد عن كرسي الحكم بعد لكن الصراع الدامي وطويل مع الثورة الشعبية التي اندلعت ضد منذ أربع سنوات زلزل اركان سوريا كلها فقلب حياة ملايين الناس وشتت شملهم بين مقابر الموت الجماعي ومخيمات اللجوء المهين بقدر ما بدد كذلك مقومات دولة كان يسود الاعتقاد بأنها قوية وتكشفت أخيرا أو هي تحولت بيسر إلى فرق موت تقتل وتقتل دونما رحمة ليبقى هو متربعا على منصب صار في نظر الكثيرين أوهام أن يظل قائما لولا ارتهانه لأصابع الغرباء الأسد أو نحرق البلد الأسد او لا أحد قال جنده منذ البدء وما كان أحد يتوقع إذ ذاك أن يستطيعوا لأن حسن الظن بالعالم في زمن الشعارات حقوق الإنسان وثورة الاتصالات أشاع الوهم بأنه لن يسمح برواندا أو سيربرنيتشا جديدة هو شخصيا أي الأسد نفسه توعد أيضا بزلزال في المنطقة لا يبقي ولا يذر إنه استهدف نظام حكمه وما كان أحدهم إذا كان يعتقد أيضا وأيضا بقدرة الرئيس الشاب على أن ينجو خلافا لمصير أربعة من نظرائه العرب الذين سبقوه إلى سقوط تباعا في تونس ومصر وليبيا واليمن وإذ لا يزال الرجل فيما منئ نسبي عن ويلات الحرب المحتدمة على كل أرض سوريا فإن تفسير نجاته يتباين اليوم من قائلا إن تجربة الثورة السورية قد أكدت أن التغيير الديمقراطي غير مسموح في العواصم العربية التي تقع تل أبيب على مرمى قذيفة منها إلى قائلا إن قدرة نظام المقاومة والممانعة على إحباط مؤامرة تختلف بالقطاع عن قدرة النظام كنظام كامب ديفيد في مصر وأيا ما كان الأمر فإن مد النظر إلى ما بعد قصر المهاجرين أو جبل قاسيون بكيلومترات قليلة سيكشف صورة حربا مروعة تحرق سوريا بأهلها وتتراجع فيها مكانة الأسد من رئيسا للبلاد أو حتى طرف فاعل في الصراع عليها إلى مجرد أداة بيد قوى إقليمية كبرى مثلما تراجع أو اندثر في المقابل نشطاء الثورة الشعبية وروادها الأوائل لتحل محلهم قوى طائفية ومذهبية مسلحة قادمة غالبا من وراء الحدود في سوريا اليوم لا كلمة تعلو على كلمة رئيس ما يسمى فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وليس ثمة من يقاسمه على السلطة الفعلية سوى زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي إنهما يتصارعان على تحقيق أهداف ليس من بينها حرية السورية وديمقراطيتها وحقوق الملايين من أبنائها المشردين في أصقاع الأرض وليس للأسد من أرض صراعهم الشاسعة سوى مساحة صغيرة يلعب فيها بالثلج مع زوجته وأطفاله ومنها تبثه محطة إذاعية وتلفزيونية شعارات السيادة الوطنية والمقاومة والممانعة إلى آخره إلى آخره