جامعة الدول العربية بين الواقع والطموحات
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ

جامعة الدول العربية بين الواقع والطموحات

14/03/2015
سبعون عاما منذ نشأتها عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين وجامعة الدول العربية تمثل إطارا العمل العربي المشترك الأطول عمرا والأشمل تمثيلا دون أن يكون ربما أفضل الممكن من قمة أنشاص الأولى في مصر عام ستة وأربعين وحتى اليوم إرتفع عدد أعضاء الجامعة من سبعة هم مؤسسوها إلى اثنين وعشرين دولة عربية في رصيد جامعة الدول العربية عشرات المجالس واللجان والهياكل التي أنشئت بغرض تحقيق التكامل العربي لكنها صارت أقرب إلى العبئ الذي أسهم في طرحه لهذا الكيان فعشرات مؤتمرات القمة قليلا ما حازت رضا الشارع العربي بسبب عدم ارتقائها إلى مستوى التحديات والطموحات وحتى تلك القرارات الجيدة وأحيانا ظلت غالبا حبرا على ورق احتلت بلدان عربية وعتبي على أخرى لكن اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة عام 50 لم تفعل بسبب اختلاف السياسات بين الدول الأعضاء فالجامعة العربية الضامنة لكل دولة سياستها الخاصة ولم تكن جهازا إلزاميا مركزيا كما في تجارب شعوب أخرى على مدار سبعة عقود واجهة الجامعة العربية أزمات كبرى هددت أحيانا بانسحاب بعض أعضائها انتهت حرب ثمانية وأربعين بالنكبة واحتلال فلسطين ثم كانت حرب وسبعة وستين التي دارت والعداء المستحكم بين بعض الأنظمة العربية آنذاك لكن حرب ثلاثة وسبعين أحيت التضامن العربي قليلا فقد أرسلت عدة دول عربية جنودها وأسلحتها حتى إلى مصر واتخذت أخرى قرارات جريئة ضد إسرائيل وحلفائها كقرار السعودية قطع إمدادات النفط عن الغرب بيد أن الجامعة سرعان ما واجهت كبوة أخرى باندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام خمسة وسبعين التي استمرت خمسة عشر عاما لم تفلح أي من محاولات العرب في وقفها ثم كانت توقيع مصر السادات معاهدة الصلح مع إسرائيل فانقسم العرب وقرر نقل مقر جامعة إلى تونس عام تسعة وسبعين وتولى أمانتها العام التونسيون شادي القليبي وهو أول وآخر أمين عام غير مصرية منذ إنشاء الجامعة حتى الآن ولعل أخطر أزمة واجهتها جامعة الدول العربية منذ نشأتها كانت صيف 90 عندما اجتاح العراق الكويت فقد اختلف العرب يومها كما لم يختلفوا من قبل واستمر الخلاف بسبب العراق غداة الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 ثم بعد ذلك بسبب حكومات بغداد التي تتهم بالطائفية وخروجها عن الإجماع العربي وحدها قضية فلسطين ظلت على جدول أعمال القمم العربية دون خلافات تذكر إنما بقرارات لم تتعد الإدانة والتنديد وفي أحسن الحالات التبرع بأموال وتعليق العلاقات مع إسرائيل بالنسبة للدول العربية التي تقيم علاقات معها وقد نشرت ثورات الربيع العربي تحديا للجامعة العربية باعتبارها ثورة على الأنظمة الرسمية التقليدية التي أنشأتها أو انضمت إليها لاحقا وكان واضحا أن دماء جديدة بدأت تسري في عروق هذا الكيان العربي لكن الأمور سرعان ما عادت إلى ما كانت عليه بعد الانتكاسات التي شهدها مسار الثورات في أكثر من ساحة عربية