نشأة اليسار التونسي وتاريخه وتطوره
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

نشأة اليسار التونسي وتاريخه وتطوره

13/03/2015
تعود جذور الفكر اليساري في تونس كتوجه اجتماعي يتبنى الحداثة والعدالة وتحرير المرأة إلى بدايات القرن العشرين تأثرا بأدبيات الأممية الشيوعية ونشاطات الحزب الاشتراكي الفرنسي وإذ نادت تلك النواة الأولى بالتحرر الوطني فسرعان ما قمعها الاستعمار الفرنسي لكن التبلور الحركة اليسارية التونسية فكرا سياسيا ومن ثمة نظما حزبيا إرتبط بظهور الطبقة العاملة والحركة النقابية في البلاد منذ ما قبل الاستقلال فكانت نشأة الحزب الشيوعي التونسي والاتحاد النقابي للعمال التونسيين بيد أن الحزب الذي اعتبر فرعا للحزب الشيوعي الفرنسي سرعان ما خاب نشبه مع مطلع الستينيات دون أن يندثر تماما بسبب صعوبة انتشاره مجتمعيا وملاحقة نظام بورقيبة لناشطيه وحين إذن بدأ طور جديد لليسار التونسي مع ظهور حركة آفاق التي ضمت طيفا واسعا من التوجهات الماركسية اللينينية والتروتسكية والموية وغيرها كان نشاط الحركة نخبويا ومحصورا تقريبا في الفضاء الجامعي قبل أن تصطدم بالسلطة التي حاكمت رموز الحركة عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين ومن ثم دخلت مرحلة العمل السري التحريضي في أوساط العمال خاصة لتواجه مرة أخرى بالقمع الشديد ثم بمحاكمات عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين الشهيرة مع أواسط الثمانينيات كانت حركة أفاق قد تفككت نهائيا ليبدأ طور آخر اليسار التونسي تميزت بظهور أحزاب سياسية بجرعات إيديولوجية مختلفة كحزب التجمع الاشتراكي الذي تحول لاحقا إلى الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب العمال الشيوعي التونسي ومع وصول زين العابدين بن علي إلى السلطة أواخر عام سبعة وثمانين سارعت شخصيات من اليسار التونسي أو محسوبة عليه إلى الانخراط في نظامه مما جلب لليسار عموما عداوات لفئات واسعة من السياسيين والحقوقيين اتهمتهم بالتحالف مع الاستبداد وانتهاج ما عرف بسياسة تجفيف منابع التدين في المجتمع ومحاربة الإسلام السياسي ولاسيما بعد أن اشتدت قبضة النظام البوليسية وقمع أي نشاط معارض وامتلاء سجونه المعتقلين السياسيين لكن بعيدا عن التعميم السلبي فقد ظلت أحزاب يسارية مناوئة لنظام بن علي في حزب العمال الذي تعرض لملاحقات ومحاكمات وكان الانضواء تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل أو الاتحاد العام لطلبة تونس ملاذا للناشطين اليساريين وغيرهم بعدما أوصدت كل الأبواب بينما واصدت أحزاب معترف بها كالديمقراطية التقدمي والتكتل من أجل العمل والحريات والشيوعي الذي غير اسمه إلى حركة التجديد واصلت النضال السلمي دون جدوى إلى أن أطاحت الثورة بنظام بن علي لتجعل اليسار وغيره أمام اختبار عسير وقاسم إسمه الديمقراطية