وفاة الشيخ حارث الضاري في إسطنبول
اغلاق

وفاة الشيخ حارث الضاري في إسطنبول

12/03/2015
ولد الشيخ حارث الضاري الزوبعي الشمري في أبو غريب غرب بغداد عام واحد وأربعين من القرن الماضي والده الشيخ سليمان أحد أعمدة عائلة الضاري التي تنتهي إليها مشيخة زوبع وكان له الدور الرئيس في مقتل الجنرال البريطاني ريتشمن في عشرينات القرن الماضي بعد إهانته لوالده الشيخ ضاري المحمود زعيم عشيرة زوبع وأحد مفجري وقادة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني تتلمذ على يد أبيه سليمان ودرس العلوم الشرعية في المدرسة الأصفية في الفلوجة ثم دخل جامعة الأزهر عام ثلاثة وستين لتنتهي رحلة تحصيله العلمي عام ثمانية وسبعين بشهادتي ماجستير في التفسير والحديث وشهادة دكتوراه في الحديث عاد الشيخ الضاري إلى العراق فعمل مفتشا في وزارة الأوقاف ثم أستاذا في التفسير والحديث في جامعة بغداد ناقش وأشرف على عشرات البحوث لمتطلبات درجتي الماجستير والدكتوراه وبسبب بموقفه المعارض لدخول القوات العراقية إلى الكويت وما تبعه من سياسات لنظام صدام حسين تعرض لمضايقات إنتهت بمغادرته العراق عام سبعة وتسعين ليعمل أستاذا جامعيا في الأردن ثم في الإمارات وبعد الغزو الأمريكي للعراق عاد الضاري ليؤسس مع جمع كبير من علماء الدين هيئة علماء المسلمين ثم انتخب أمينا عاما للهيئة وهكذا اجتمعت لشخصيته زعامتان دينية وعشائرية مع تركة عائلة كان لها قدم السبق في الثورة ضد الاحتلال البريطاني في عشرينات القرن الماضي تبنى الضاري خطابا وطنيا رافض للاحتلال وداعيا إلى مقاومته بالوسائل المشروعة كما تبنا في الوقت نفسه خطابا وطنيا عابرا للعرقية والطائفية فشارك منتصف 2004 في تشكيل المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي ورغم تشديده في رفض العملية السياسية ودستورها فقد عرف عن الضاري ترحيبه بأي مبادرة تخرج العراق من نفق الاحتلال وتحفظ وحدته واستقلاله فشارك في مؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة نهاية 2005 وانتهى المؤتمر بقرارات مهمة سرعان ما تنصلت أطراف العملية السياسية منها ومن بينها المطالبة بجدولة الانسحاب الأمريكي والاعتراف بحق العراقيين في مقاومة الاحتلال ومع تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء مطلع 2006 تصاعد استهداف الاحتلال والحكومة للضاري وتعرض مقر الهيئة ومنزله لمداهمات متكررة ثم تكلل هذا الاستهداف بمذكرة توقيف وفق المادة 4 إرهاب أضطر معها إلى مغادرة العراق والإقامة في عمان ثم أردفت وزارة الخزانة الأمريكية مذكرة التوقيف بإعلان تجميد أموال الضاري بزعم تخطيطه للإرهاب وتمويله وهي تهمة نفتها وسفهتها هيئة علماء المسلمين لم تنجح محاولات حكومة المالكي في إقناع السلطات الأردنية بتسليمها الضاري الذي ما نفك يصف سنوات حكم المالكي بأنها الأسوء والأخطر في تاريخ العراق ولم يتردد في وصفه بالقاتل والجزار والطائفي محذرا العرب من خطر مشروعه الإيراني العابر للحدود العراق دعم ضار انتفاضة العراقيين ضد المالكي والاحتلال الأمريكي في الخامس والعشرين من شباط فبراير عام ألفين وأحد عشر كما دعم انتفاضة السنة السلمية ضد سياسات المالكي نهاية ألفين وثلاثة عشر وبارك انتفاضة العشائر المسلحة لمواجهة اعتداءات القوات الحكومية وفي آخر كلمة وجهها الضاري للعراقيين بمناسبة ثورة العشرين دعاهم إلى إنهاء العملية السياسية ودستورها الذي وصفه بالفاسد قائلا إنهما مفقص يخرج منه الساسة والحكام الفاشلون والفاسدون مؤكدا على أن العراق بدون ذلك سابقة يدور في فلك الفوضى والفساد والإجرام إلى ما لا نهاية