الحوار الوطني الليبي بين الوفاق والنزاع
اغلاق

الحوار الوطني الليبي بين الوفاق والنزاع

27/02/2015
ينجح ساسة طرابلس في قلب المعادلة السياسية فإذا هي لصالحهم يسارعون إلى القبول بالمشاركة في جلسة الحوار برعاية أممية وكذلك تفعل رئاسة الأركان التابعة لهم فيصبحون لاعبا منسجما مع المسعى الدولي لا معرقلا لها خصومهم في طبرق وجوارها يفعلون العكس تماما تتمتع حكومتهم وبرلمانهم باعتراف دولي لكن ساستهم وبرلمانييهم المجتمعين هناك يقومون بما يخالف هذا الاعتراف قبل أيام علقوا مشاركتهم في جلسات الحوار وبالتزامن اقترحوا تعيين اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائدا للجيش وبدأ رئيس حكومتهم هناك عبد الله الثني بإلقاء اللوم يمينا وشمالا مطالبا دول الغرب بتسليح جماعته وكلها مؤشرات تخالف رغبة دولية تتعاظم بحل سياسي لا عسكري لتنازع السلطات الشرعيات في ليبيا ما يضعهم في مواجهة المجتمع الدولي اعترف بهم فإذا هم يرفضون مساعيهم للحل بدأت جلسات الحوار في غدامس على الحدود مع الجزائر في سبتمبر الماضي برعاية أممية وتواصلت في جنيف قبل أن تعود إلى ليبيا نفسها لاحقا أما هدفها فبناء الثقة فقدت بين أطراف الصراع ووقف إطلاق النار والتوافق على حكومة انتقالية تنهض بأعباء ما تبقى من مرحلة إنتقالية في ليبيا وبحسب أطراف داخل البرلمان المنعقد في طبرق فإن ثمة خشية حقيقية وسط البعض هناك من أن يؤدي تشكيل حكومة انتقالية إلى سحب الشرعية منهم فكيف يقبلون انقلابا كهذا ضدهم فيما كانوا يأملون بخلاف ذلك فبعد ذبح العمال المصريين على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية أمل هؤلاء وطالبوا بل حرضوا على تدخل عسكري ضد خصومهم في طرابلس لكن رياح مجلس الأمن الدولي لم توافق سفنهم فقد شدد المجلس على أولوية الحل السياسي وبدا المؤتمر الوطني العام أقرب إلى هذا الموقف من جماعات طبرق فخسر هؤلاء على محورين قد يفقدون بين ليلة وضحاها سلطة تتمتع بها وسعوا لتوسيعها لتشمل بقية البلاد والأهم أن ما يعتبرونها شرعيتهم أصبحت مهددة من نفس الجهات التي منحتهم اياها ذاك كاف لتتزايد الدعوات في صفوفهم للتصعيد العسكري والدفع بجناح حفتر للواجهة لعل السلاح يحفظهم بأيديهم من سلطات وشرعيات ولو على جزء صغير من البلاد