أبعاد إخفاق التحرك المصري لتدخل دولي في ليبيا
آخر تحديث: 2018/1/9 الساعة 22:10 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/9 الساعة 22:10 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/20 هـ

أبعاد إخفاق التحرك المصري لتدخل دولي في ليبيا

20/02/2015
حتى قبل أن يتبلور سقط مشروع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المطالب بتدخل عسكري دولي في ليبيا لا بل لم تمنحه حتى الدعاية الإعلامية الحياة طويلا إذ سرعان ما قررت القاهرة خفض السقف ووقف النفخ فيما بات يشبه البالون فقد جاء الرد غير المباشر بأسرع من المتوقع من دول غربية مشددة على الخيار السياسي وحده في ليبيا ويبدو أن النظام المصري قد التقط الرسالة وأدرك أنها ستختزل بمعنى ما المشهد لاحقا في أروقة المنتظم الأممي الذي قصده وزير خارجية القاهرة قبل أن تتلاحق بالفعل الدعوات المطالبة بحل سلمي في ليبيا داخل مجلس الأمن ومن خارجه لينكفئ بالتالي الطلب المصري إلى مجرد رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي ودعم الحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق وهو طلب لم يلب حتى الآن لعدم التوافق عليه لكن ما الذي دفع السيسي إلى ارتكاب ما يمكن تسميته الآن بالمغامرة الدبلوماسية غير المحسوبة فالدعوة إلى تدخل دولي في ليبيا جاءت دون الحد الأدنى من التنسيق مع دول الإقليم أو حتى مع الدول الكبرى فضلا عن محاولة امتصاص السخط الشعبي داخليا يبدو أن ثمة عوامل شجعت على تلك المغامرة أولها أن الغارات الجوية المصرية على مدينة درنة الليبية انتقاما كما قيل لمقتل 21 مصريا ذبحا على أيدي تنظيم الدولة قد بثت في القيادة المصرية حالة من الإنتشاء والإحساس بالقدرة على فعل ما هو أكثر ثانيا وربما الأهم هو اعتقاد السيسي أن وجود تحالف دولي قائم أصلا ضد التنظيم سيسهل الاستجابة لدعوته على اعتبار أن الأمر يتعلق فقط بتوسيع قائمة الأهداف ونسي أن الوضع الليبي مختلف في تعقيداته عما يجري في سوريا والعراق فالغربيون وحلفاؤهم يعتبرون أن فرص الحل السلمي في ليبيا ماتزال قائمة بل ويجب أن تكون كذلك وأن خطوة من ذلك النوع وربما تفجير نهائيا الحوار بين الفرقاء على نحو يخدم التنظيم ويمكنه من تثبيت وجوده المبتدئين في الساحة الليبية لكن هل يرتدع النظام المصري بهذا الصد الدولي ويكف عن تدخلاته في ليبيا لا يبدو ذلك مضمونا بالنظر إلى انحيازه السابق عسكريا وسياسيا ضد القوى التي تمثل تيار الثورة الليبية ولا أدل على ذلك التسريب الأخير الذي بثته قناة ليبيا بانوراما ويكشف التنسيق السري بين شخصيات ليبية مع السلطات المصرية بعد الانقلاب أحمد قذاف الدم الذي كان من أركان نظام القذافي والمتهم بجلب المرتزقة إبان الثورة يبدو شخصية محورية في ترتيبات مصر داخل ليبيا ولا يهم إن كان الرجل قد جهر من القاهرة بتعاطفه مع تنظيم الدولة الإسلامية أنا مع داعش أنا مع قيام دولة العراق والشام لان شبابنا يبحثون عن مشروع المفارقة أن من يحارب التنظيم فعلا هو قوات فجر ليبيا وحكومة الإنقاذ في طرابلس بينما يكتفي خصومهم ببيانات الشجب والإدانة لمقتل المصريين الذين وللمفارقة أيضا ذبحو في سرت معقل القذافي تفاصيل على أهميتها لا تعني النظام المصري فيما يبدو مما يطرح أسئلة عما إذا كان غضبه بالفعل مرتبط فحسب بالفوضى التي ربما أسهم هو في إيجادها في الجارة ليبيا أم أن مسعاه يتعدى كل ذلك إلى تطويق الثورات العربية في دول الجوار بدءا من ليبيا بعدما وأدى هو ثورة الخامس والعشرين من يناير