المصريون حين يسخرون من كل شيء
اغلاق

المصريون حين يسخرون من كل شيء

05/12/2015
يحب المصريون الضحك ويمتلكون حسا نادرا في السخرية شعب إبن نكتة كما يقولون ويقال عنهم يسخرون من كل شيء من ظروفهم ونخبهم وسياسيهم من كل ما يشعرهم بالعجز عن تبديله لم تعرف مصر تداول ديمقراطيا للسلطة عبر تاريخها كل رؤساء كانوا يعمرون في الرئاسة ويحكمون بقبضة أمنية تشد وترخى بإرادتهم في زمن جمال عبد الناصر كان الشارع هو الفضاء الوحيد للتعبير الخافت انتشرت النكات حول الطبقة العسكرية التي حكمت ومن القمع الذي رافقها سخر المصريون من الخوف ومن المعتقلات ومن الفم الذي لا يفتح إلا لطبيب الأسنان كما أطلقوا فيه نكتة ذلك الزمن خلفه السادات فترك مساحة للتنفس ثم شدة القبضة في تلك المرحلة صعد نجم اليسار المعارض في التعبير عن اختناق المجتمعي طبقي وسياسي جاء مبارك لثلاثين سنة فسخر المصريون منه في فسحة محدودة للتعبير وحين ضاق به وأراد الانتقال إلى طور الدول الحرة الحديثة كانت ثورة يناير ومن ثم أول رئيس مدني انتخابات ديمقراطية محمد مرسي سنة واحدة في منصبه وشنت عليه خلالها في وسائل الإعلام المؤثرة حملات السخرية والتهكم على مدار الساعة بما يضخم الأخطاء والزلات ذلك ما يسمى تدمير الشخصية مع انقلاب عبدالفتاح السيسي دخلت مصر في طور كتم الأصوات التام وأعلام التمجيد لم يجد ملايين الشباب المهمشين المحبطين والغاضبين غير الإعلام الجديد ووسائل التواصل للتعبير عن رأيهم تجتاح ذلك الفضاء حملات سخرية غذاها أداء السيسي منذ بدأ يخرج على الجمهور هشمت صورته على نحو كبير وانكسرت الهيبة أو ظل التمثال أحد أهم أركان الأنظمة الفردية المؤسسة للدكتاتورية قد لا تحدث السخرية السياسية تغييرا مباشرا لكنها كوسيلة تعبير عن الغضب والاشمئزاز مؤشرها غليان على هيئة ضحك مليون متظاهر خليفة ضحك ولو على شكل بكاء