مصر 2015.. تلاشي بريق الوعود
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

مصر 2015.. تلاشي بريق الوعود

26/12/2015
لم ينتهي عام ألفين وخمسة عشر في مصر كما بدأ كانت الأمنيات عريضة في معسكر الثالث من يوليو لترسيخ أقدام الحكم الجديد وإتمام ما دعاها خارطة المستقبل إلى جانب ضخ دماء جديدة في شرايين اقتصاده المتداعي وعد المصريون بأنهار الرخاء عقب مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي ومن النظام مؤيديه بعاصمة جديدة خلال سنوات سرعان ما تلاشى بريق الوعود فلا العاصمة الجديدة ممكنة ولا أرقام المؤتمر الاقتصادي واقعية بل وصفها خبراء بأنها كانت تعهدات لا تعاقدات وأن الواقعية منها فقط كان ودائع تبقي مصر في مربع المنتظر للمعونات لكن دعاية النظام لم تفقد الأمل فهناك ما توصف بقناة السويس الجديد وافتتاحها بعد أشهر اتخذ النظام من الحدث فرصة دعائية رغم كل ما ثار حول جدوى المشروع من جدل وتحدثت تقارير اقتصادية عن مئات الملايين من الجنيهات التي أنفقت على مراسم الافتتاح الإمبراطورية وقال رئيس البلاد لاحقا إن إيرادات القناة غطت تكاليف المشروع وهو ما ناقض الهبوط المتواصل للإيرادات للشهر الرابع على التوالي إخفاق اقتصادي لا يقل عن الإخفاق الأمني المريعة رغم تقديم السيسي نفسه منذ الانقلاب كمصدر لأمان المصريين الإرهاب الذي كان محتملا قبل أكثر من عامين ومحصورا في سيناء ضرب قلب العاصمة بضراوة غير مرة يقتل النائب العام ثم تفخخ القنصلية الإيطالية في قلب القاهرة ويتبنى تنظيم ما يعرف بولاية سيناء الحادثين وغيرهما دون أن يعلن عن إيقاف متهم بتلك الحوادث أو تقديمه للعدالة فيما بقيت سيناء ساحة دامية لم يقتل فيها جنود الشرطة والجيش أحيانا بالعشرات في يوم واحد بينما يؤكد السيسي أن كل شيء على ما يرام في وقت سابق دمرت عمليات الجيش المفتوحة في سيناء بيوت الأهالي في رفح وهجر الآلاف خلافا حتى للدستور الجديد أما تنظيم ولاية سيناء فبلغ في تمدده حد الاعتراف بإسقاط الطائرات الروسية نهاية أكتوبر مجسدا خرقا أمنيا هائلا للنظام المصري يعيد التدهور الاقتصادي إلى الواجهة مجددا على واقع مشهد الهروب الجماعي للسياح ويظهر السيسي في شرم الشيخ مستبدلا بوعود الرخاء السابقة وعيدا بالجوع ولكن في مقابل بناء الوطن وعلى طريق تسكين هاجس الشرعية وتوطيد خارطة الانقلاب تجرى انتخابات مجلس النواب وسط غياب لم يفلح حتى رئيس نادي القضاة في حجبه لكن في المجمل ما فيش أي وقع ولا تجاوزت والا خروقات بينما يقتصر التعامل مع معارضي النظام على القمع الذي بلغ في العام المنصرم مدى الغير مسبوق فبعض أحكام الإعدام بحق رافضي الانقلاب أخذت طريقها للتنفيذ فيما دخل نمط التصفية الجسدية لقيادات بجماعة الإخوان حيز التنفيذ عدة مرات ليضيف ذلك المستجد وغيره مزيد ارتباك على حركة الجماعة المطاردة منذ أكثر من عامين فتطفو على السطح خلافات داخلية طاحنة حول إدارة الجماعة وحول نمط مواجهتها للانقلاب ولا يسدل الستار أخيرا على عام ألفين وخمسة عشر شؤون أن يرتاح نظام السيسي في مقعد شرعيته ودون أن ينجح مناوئوه بعد في إيجاد بديل متماسك