2015 عام توقيع الاتفاق النووي الإيراني
اغلاق

2015 عام توقيع الاتفاق النووي الإيراني

23/12/2015
بصبر وحنكة قاربت الدهاء في أحيان كثيرة حدثت طهران الاتفاق النووية حتى أنه جولاته باتفاق أشبه ما يكون بسجادة حمراء فتحت لهم أبواب أروقة السياسة الغربية على مصراعيها شهد شهر تموز يوليو من عام ألفين وخمسة عشر هذه الوقفة بصورة ستبقى ضحكة مجلجلة للجانب الإيراني ماثلة في الأذهان فالاتفاق لم ينهي تسع سنوات من القطيعة وحسب وإنما أتى بتقارب إيراني غربي غير مسبوق من المتوقع أن يكون له انعكاسات جلية على الملفات السياسية في المنطقة الاتفاق الذي وعد حسن روحاني بإنجازه على نحو وصفه بالجيد أتى في بنود من أهمها خفض أجهزة الطرد المركزي في أقل من نصف القدرة التشغيلية الحالية وخفض مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب إلى ثلاثمائة كيلوغرام خلال الخمس عشرة سنة المقبلة ويتيح الاتفاق لطهران فرصة إجراء البحث والتطوير لمدة عشر سنوات والبند الأهم يتمثل برفع العقوبات مع وجود بند يجيز إعادة تفرضها لمدة عشر سنوات في حال عدم التزام الجانب الإيراني وبخصوص التفتيش فرغم موافقة طهران على البروتوكول الإضافي الذي يوفر للوكالة الدولية قدرة أكبر للوصول إلى المواقع النووية فإنه لن يسمح للوكالة بالتفتيش دون إذن مسبق الاتفاق ألقى بظلال ثقيلة على المنطقة المواقف العربية والخليجية تراوحت بين التوجس والقلق من مآل الاتفاق على ما يوصف التمدد الإيراني في المنطقة فسادت مخاوف من أن يطيل من أزمات الشرق الأوسط ولربما كانت أولى ارتداداته واضحة في تحول عدد من المواقف الأوروبية بشأن مصير الرئيس السوري فبعد المطالبة برحيله ظهرت دعوات لمشاركته في الحل السياسي والمرحلة الانتقالية وتراجعت واشنطن عن خطوطها الحمراء التي رسمتها للأسد كما دعيت إيران للمرة الأولى كطرف في مفاوضات فيينا الأخيرة لمناقشة حل سياسي للوضع في سوريا ورغم كل الأحاديث عن أن الاتفاق لا يتحدى المسألة النووية فإنه بحسب كثيرين رسم خطوط مسارات الوجود الإيراني في الفترة المقبلة فطهران ما بعد الاتفاق النووي أصبحت مزارا الوفود الدبلوماسية سارعت لعقد صفقات اقتصادية طبعا بالسوق الخارجة من العقوبات ويبقى ماثلة في الأذهان أحاديث مسؤولين إيرانيين متباهين بإحكام قبضتهم السياسية على أربع عواصم عربية هي دمشق وبيروت وصنعاء وبغداد وبمنطق السياسة قد تكون مراحل ما بعد الاتفاق النووي محددا لمآلات هذا النفوذ في دول المنطقة في الخفاء والعلن