2015.. عام دموي لفرنسا
اغلاق

2015.. عام دموي لفرنسا

22/12/2015
كان عاما داميا في فرنسا 2015 قبل انقضاء أسبوعه الأول تعرضت صحيفة شارلي إبدو لاعتداء في قلب مقرها في السابع من يناير حيث لقي 12 شخصا حتفهم ثم عملية أخرى قتلت فيها شرطية جنوبي باريس وخرجت الدولة بكل ما لها من احتراز أمني وإجراءات وقاية كما شهدت باريس في الحادي عشر من يناير مظاهرة رسمية شعبية حاشدة تجاوزا صداها الآفاق الفرنسية وشارك فيها رؤساء وممثلو دول ندد بالإرهاب تضامنا مع فرنسا كان وقع تلك العمليات كبيرا على العرب والمسلمين في فرنسا فالفاعلون قالوا إنهم فعلوا ذلك باسم الإسلام والمسلمين حجة رفضها مسلمو فرنسا واستنكروا أن يفعل ذلك باسمهم ورفض أي خلط بينهم وبين الفاعلين السلطات سارعت لطمأنة المسلمين وحذرت من أي خلط أو امتهان لشريحة من المواطنين ومضت الدولة تحطاط قانونيا وتشريعيا ضد الإرهاب وترصد كل الطرق المؤدية إليه إذ صادق البرلمان في الرابع والعشرين من حزيران يونيو على قانون يتعلق بالاستخبارات تعززت بموجبه الترسانة الأمنية والحرب الإلكترونية ضد من يشتبه في ارتباطهم بالإرهاب من خلال استخدام شبكة الإنترنت وظلت فرنسا تحترز وتحترس أمنيا وتناقش أمر محاربة التطرف والإرهاب مع شركائها الأوروبيين لكن ذلك لم يكن كافيا لتفادي انتهاء العام بعمليات لم يكن حجمها متوقعا مائة وثلاثون قتيلا في أكثر من عملية في قلب باريس وفي ضواحيها الشمالية شبكة مدبرين لها ارتباطات بتنظيم الدولة نسجت خيوطها في فرنسا وبلجيكا كانت الضربة ضربة موجعة أدخلت البلاد في واقع أمني غير مسبوق وأعلنت حالة الطوارئ ذهبت باريس مع حلفائها شرقا لتعزز حربها ضد تنظيم الدولة من خلال حشد عسكري الانعكاسات السياسية لا يستهان بها فهجمات باريس بداية العام ونهاية العام وما بينهما فاقمت من الخوف وسار المبرر الأمني هو ما يصنع الواقع قبل السياسة وترجمت المخاوف أصوات انتخابية حصدت منها الجبهة الوطنية المتطرفة ما حصدت في الانتخابات الإقليمية وحتى وإن كانت هذه الانتخابات أقل تأثيرا من الانتخابات البلدية أو التشريعية فنتائجها مؤشر على استمرار علو كعب اليمين المتطرف وتقدمه في مسيرة معاداة الأجانب وليس هناك أبرع منه في استغلال الخوف وفي الخلط بين الإرهاب والهجرة ففي كنف هواجس الأمن ينتعش اليمين المتطرف أكثر وهو نفسه هاجس آخر عياش دراجي الجزيرة باريس