ملف المقابر الجماعية بإسبانيا بعد أربعة عقود
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

ملف المقابر الجماعية بإسبانيا بعد أربعة عقود

19/12/2015
عروسان يحتفلان بزفافهما أمام قوس النصر في قلب العاصمة الإسبانية مدريد مشهد يموج بالفرح لكنه امى قلب سانشيز الذي فاجأ المشهد وهو يحكي لنا ما يمثله هذا الصرح من معاني القهر والاستعباد له والكثير من الإسبان خلال العهود الدكتاتورية حيث تم تسخير آلاف المعتقلين السياسيين لبناء عشرات الصروح مماثلة كان صغيرا عندما اعتقل ووالده وقتلت عمته مع آلاف آخرين ودفنوا في مقابر جماعية لا يعرف أحد مكانها ودفع هو ضربة قاسية حيث لم يكمل تعليمه وعمل بجمع القمامة ورغم برودة الأزمة فلا يزال يحمل نفس المشاعر الساخنة ويغرسها في أبناءه استعبدوا آباءنا في بناء صروح تمجدهم وتحقيق أحلامهم الإمبراطورية دون أي فائدة الشعب والآن 1700 مواطن على الأقل يبحثون عرفات ذويهم ويطالبون لفتح المقابر الجماعية وهذه ليست مطالب ولكنها حقوق والأمم المتحدة أيدتها ولكن الحكومة تتجاهلها هذه الأرض كانت واحدة من السجون العاتية هدمته الحكومة وأحاطتها بسياج حديدي ولم يبق من معالمه سوى بقايا جدران متهدمة وشاهد حجري وضعته الحكومة لتمديد تضحيات المعارضين من أجل إسبانيا الحديثة لابد من تعويض الضحايا ورد الاعتبار ذويهم والكشف عن المقابر الجماعية وعلى الحكومة أن تكف عن التجاهل لأن هذا لا يحل المشكلة ولا يحقق العدالة التي هي جوهر الديمقراطية منذ صدر قانون المصالحة عام سبعة وسبعين من القرن الماضي عمدت الحكومات المتعاقبة إلى محو آثار الحقبة الدكتاتورية بهدم السجون والمعتقلات السياسية أو تغيير نشاطها فهذا المبنى كان مستشفى حوله الجلادون إلى سجن للمعارضين وهو الآن دار للمسنين أما هذا فربما يكون الوحيد الذي بقي كسجن ولكن في شكل مؤسسة عقابية للأحداث وأمهاتهم في القضايا الجنائية رحل أغلب الضحايا والجلادين أيضا دون قصاص أو حتى محاكمة فلا أحد يريد الآن أن ينكأ الجراح الغائرة أو يفتح أبواب الجحيم من جديد والمصالحة التي تمت لم تكن أكثر من صفقة سياسية عنوانها العفو مقابل الحرية والديمقراطية ديمقراطية لا مجال للتراجع عنها الآن ما يضيف عبئا جديدا لذوي الضحايا هو مقاومة النسيان والدفاع عن حقوقهم وحقوق الشعب الإسباني كما يقولون عبدالفتاح فايد الجزيرة مدريد