سكان إقليم الباسك بإسبانيا يتطلعون إلى المصالحة
اغلاق

سكان إقليم الباسك بإسبانيا يتطلعون إلى المصالحة

18/12/2015
بلباو عاصمة إقليم الباسك على هذه الأرض كتبت أكثر صفحات تاريخ إسبانيا دموية هنا عم الرعب طويلا وجثم الخوف فوق صدر في زمن الديكتاتوريات الجنرال فرانكو كما في عهد حركة إيفا سادت ثقافة الصمت تنعت بلباو بالمدينة الرمادية ليست طقسها المتقلب ولا غبار المناجم المجاورة السبب الوحيد بل حالة الحزن أيضا في كل بيت يتيم وفي كل دار أرملة الكاتب أندر لاندابورو سليل أسرة باسكية عريقة تختزل سيرتها مأساة هذا الإقليم فوالده كان نائبا لرئيس أول حكومة باسكية في المنفى في ثلاثينيات القرن الماضي وشقيقه الأكبر واحد من ضحايا أيطا أما هو فتنقل ردحا من الزمن بين منافي حاملا وطنه في حقيبة السفر لا أؤمن بمسلسل المصالحة لأن هذا أمر مستحيل على الأقل بالنسبة إلى أبناء جيلي أنا أؤمن وبالتعايش وفق قواعد الديمقراطية المصالحة ستتحقق في المستقبل بالنسبة للأجيال اللاحقة التاريخ يكتبه المنتصرون عادة لكن في إقليم الباسك لا غالب ولا مغلوب إذ يتطلع الناس إلى المصالحة في زمن الديمقراطية بيد أن دروب المصالحة شاقة وعسيرة تقتضي العفو والنسيان والإقرار بالذنب شروط ينذر توافرها في مجتمع مثخن بالجراح مثل إقليم الباسك لكن ماسبيل تاخا اختارت دربا أكثر وعورة فقد قادت على مدى عقدين من الزمان حملة للدفاع عن ضحايا منظمة إيتا أبعد من ذلك واجهت هذه المرأة قاتل زوجها الحاكم المدني السابق بإحدى مقاطعات إقليم الباسك الذي اغتالته منظمة إيتا عام 2000 كان ذلك في إطار مبادرة أطلقتها الحكومة الاشتراكية السابقة وأجهضتها الحكومة اليمينية الحالية قلت له لديك فرصة ثانية للتكفير عن خطاياك الاندماج من جديد في المجتمع الدفاع عن القناعات والأيديولوجيات يكون بالكلمة وليس بالعنف التعددية والحق في الاختلاف أمرا إيجابيا للغاية وهذا هو جوهر الديمقراطية أمور كثيرة تغيرت في إقليم الباسك العقليات وسياساته وحتى ملامح الناس وطباعهم وعم أجواء من التسامح بعد عقود من العنف الأعمى في إقليم الباسك لم تهدأ النفوس ولم تهدأ الخواطر ثمة ندوب عميقة وجراحه الغائرة و ذاكرة موشومة للعنف والعنف المضاد ذلك لا يعني الاستسلام للماضي وآلامه بل يعني تطلع للمستقبل السبيل إلى ذلك التعايش والمصالحة وجبر الحد الأدنى من الضرر أنس بن صالح الجزيرة بيلباو شمالي إسبانيا