ثورة تونس.. بداية كسر قيود الاستبداد
اغلاق

ثورة تونس.. بداية كسر قيود الاستبداد

17/12/2015
عند أبواب العاصمة الليبية طرابلس تعثرت الثورات العربية ابتداء من بعدما كانت قد جرفت حكما كل من الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك ك في أسابيع قليلة هنا تفوق العقيد معمر القذافي على نظيريه المخلوعين قبله في استخدام لغة الحديد والنار وتأجيج القمع إلى مستوى المذبحة فخرج على مواطنيه بكتائبه العسكرية وترساناتها التسلحية لقتل المتظاهرين بالجملة واستخدمت طائرات في قصف معاقل الثوار ثم جاء قبل مرتزقة من دول إفريقية وأوروبية شرقية ليعيد ما وصفهم بالجرذان إلى جحورهم ورغم تحرك المجتمع الدولي للمساعدة على خلعه وتمكن الثوار لاحقا من القبض عليه وقتله فإن تجرؤه على سفك دم الشعب بتلك الكثافة الاستثنائية شكلت سابقة سرعان ما حذا حذوه على طريق تكرارها نظيره السوري بشار الأسد وتفوق أيضا من دون أن يخشى حسابا أو عقاب لا أحد عرف ذلك الرافقة النظام السوري بأن المجتمع الدولي لن يتدخل لتلبية نداءات الاستغاثة المتعالية من الضحايا المدنيين في درعا وحمص حماة وإدلب وغوطة دمشق غير أن التجربة دفعت أيضا إلى تحليلات ومواقف متباينة تراوح بين التغني بجدارة دولة المقاومة والممانعة والصمود أمام المؤامرة الكونية والتشكيك في المقابل بأن نفوذ إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية هو ما حال دون المجتمع الدولي ومعاقبة الأسد الذي حمى وأبوه من قبله حدود الاحتلال على جبهة الجولان 40 عاما لكن وأيا تكن الخفايا فإن ما حدث تعلنان طوال ما يقرب من خمس سنوات هو وولادة وتنامي الثورة المضادة من رحمة نظام الأسد بمجرد أن هبت لنجدتها قوى طائفية ومذهبية إقليمية أبرزها إيران وحزب الله ناهيك عما تلقت ومن دعم روسيا بلغ أخيرا حد التدخل العسكري المباشر بذلك صار مئات ألوف السوريين روتين لا يؤرق الضمير العالمي وبذلك فتحت الأبواب أمام فلو لأنظمة الحكم الساقطات لتعيد حساباتها ماذا كان ينقصنا لنفعل مثل بشار الأسد جيران إسرائيل وأصدقائها تساءل دهاقنة الدولة العميقة في مصر على الأرجح قبل أن يرى العالم نسخة أخرى من الثورة المضادة تطيح التجربة الديمقراطية بكل رموزها وتحاول تخليق أخرى على شاكلتها من بقايا نظام القذافي في ليبيا بينما عاد دكتاتور اليمن السابق بشحمه ولحمه واستنسخ تجربة نظيره السوري بالتحالف مع الحوثي ومن ورائهم إيران وصولا إلى تدبير الانقلاب الذي به يكتمل إجهاض الأحلام طالما أرادت ملايين العرب لتحل محلها كوابيس الموت بل الموت ذاته ومعه التنكيل والزنازين والتدمير والتشريد الجماعي عقاب لا راد له على كل قرية غنت يوما للحرية