روسيا وتركيا.. نسخة جديدة من صراع تاريخي
اغلاق

روسيا وتركيا.. نسخة جديدة من صراع تاريخي

10/12/2015
فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان لا ذاك قيصر في اللقب الرسمي ولا هذا سلطان بيد أن طموحهم السياسي كل منهما على حكم ما تبقى لبلادهما من امبراطوريات غابرة شسعت في زمانها ثم سلفت ظل يستدعي إلى الذهن في الغالب الأعم إرثا موحيا بالألقاب التاريخية وما انفك يحيل أحيانا على حروب بينية قديمة ولغت في جغرافيا الشرق والغرب معا دونما هواده أعاد بوتن وهو لاعب الجودو يتمنطق بحزام أسود فكر تركيبة الدولة الروسية المتهالكة في مرحلة ما بعد الإتحاد السوفياتي على نحو يلائم سعيه إلى حكم القوي ومديد أكبر صناعة الغاز ديمتري ميدفيدف رئيسا كي يلتف على شرط دستوري مانع من لولاية رئاسية ثالثة وحكم من وراء ستارة فاضحة شفاف 4 سنين قبل أن يمزقها ليتفرد بصولجان الكرملن مجددا وإلى أمد يستعصي تقديره حتى على الراسخين في علم يقيمان السلطة وشهوتها التي زادت عن خمسة عشرة الضابط الذي كان له في المخابرات السوفياتية كي جي بي فلم يمنعه تراجع مكانة روسيا في النظام الدولي ولا ترد اقتصادها من التصرف كقيصر يهميش المعارضة الداخلية واجتاح الشيشان ويغزو جيرانه الجورجيين والاوكران ويرسلوا طائراته الحربية إلى ما وراء المياه الدافئة لإنقاذ الدكتاتور من الفقر أما أردوغان الذي بدأ حياته لاعب كرة قدم وتولى لاحقا منصب عمدة اسطنبول فينتمي إلى حزب ذي لون إسلامي معتدل حملته صناديق الاقتراع إلى حكم بعد نحو 80 سنة من علمانيتها على يد كمال أتاتورك استحدثت تغييرات جذرية على خريطة مراكز القوى داخل الدولة أقصى بموجبها جنرالات الجيش عن دائرة النفوذ السياسي وحين استنفد فترتين يجهزهم الدستور لتولي الحكومة ترشح لرئاسة البلاد وفاز ب المنصب الأرفع في الصلاحيات الضيقة من غير أن يخفي سعيا إلى توسيعها على حساب لمنصب رئاسة الوزراء الذي شغله من بعد يعني في قيادة حزب العدالة والتنمية في عهده لم تتراجع تركية طرق أبواب الاتحاد الأوروبي معتدلة بمجهود الاقتصادي الكبير وبالتجربة الديمقراطية شفافه فضلا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي الناتو كما طرقت بيد أخرى عندهم أبواب العراب ومد جسورها نحو الجوار الإقليمي واتجهت باضطراد نحو التصالح كما لم تفعل من قبل مع تاريخها العثماني هكذا صار لقب السلطان في شائع الكلام لصيقا باسم أردوغان مثلما صار لقب القيصر قرين نسمي وعلى ما بين الرجلين من اختلافات بيننا لا في السيرة وحدها بل في منهج الحكم كذلك صارا صديقين لدودين وتغافل عن ماضي الصراع بين بلديهما ليرسيا عهد التعاون ولكن من قال إن الماضي يموتوا فلا يحيا أبدا بمجرد أن يغض الحاضر بصره عن في الاختبار الراهن الآن تتوتر علاقة موسكو وأنقرة بسبب إسقاط تركيا طائرة حربية روسية اخترقت مجالها الجوي عند الحدود مع سوريا فيستيقظ تاريخ بطروسبورغ وإسطنبول العاصمتين السابقتين الإمبراطوريتين كانتا تتناهشان فتهتز أوروبا بليدا في الكثير من بلدانها وكذا بعض بلدان آسيا تحت صحيح أن الزمن تغير ومعه تغيرت الجغرافيا لكن تعالي لغة التهديد والوعيد دفع إلى نفض الغبار عن كتب التاريخ وكتب التاريخ تحكي عن حروب طاحنة انتصارات وهزائم سيوف ودماء أطماع وتنازلات راوحت بين هل امبراطوريتان خلال ما يقرب من ثلاثة أو أربعة قرون سابقة كانت روسيا ترى نفسها وريثة الإمبراطورية البيزنطية وتعتقد بأنها حق بالقسطنطينية ومعابرها المائية الإستراتيجية البوسفور والدردنيل هي لم تكف كذلك على الطمع بالوصول إلى البحار الدافئة في حين كانت السلطنة العثمانية تقاتل للاحتفاظ بمعتقداته حقها في الولاية على البلدان الإسلامية أما اليوم وحيث باتت أساطيل بوتين فعلا في مياه تغلي على سواحل اللاذقية وطرطوس فإن ومحاولة براطورية القائمة على تأجيج المشاعر القومية الروسية يحمل في رأيي مؤرخين بذور فناءه لأن الإمبراطوريات تقوم على التنوع وإذلال تلبستها القومية الشوفينية يشير انهيارها مسألة في المقابل يا أردوغان إلى دور لتركيا يتعدى دور دولة التخوم بين الأحلاف العسكرية هو يعرف أن بلاده لم تعد الرجل المريض الذي يمكن للدول الكبرى أن تتقاسم تركته لكنه يتطلع على ما أعتقد مؤرخون أيضا إلى نظام علاقات إقليمية بعمق أن يمتد أساسا في فضاء السلطنة العثمانية ليتوازى مع عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي ووصفت ثمة من يرى أن تساؤلات بعض العرب بعودة نظام القطبين إلى العالم عليه الجديد ليس سوى أضغاث أحلام لأن ذاك نظام لم يقوم على دولتين عظميين فحسب بل على معسكرين كانا يحملان مشروعين مختلفين للإنسانية جمعاء