الخلاف السوداني المصري حول حلايب
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

الخلاف السوداني المصري حول حلايب

29/11/2015
مثلث حلايب وشلاتين على الحدود السودانية المصرية قصة صراع مرير بين مصر والسودان جذوره ضاربة في التاريخ منذ بدايات القرن الماضي ونهاية القرن الذي سبقه صنف الحكم الثنائي الإنجليزي المصري الذي كان يسيطر على البلدين في عام ألف وثمانمائة وتسعة وتسعين حلايب تابعة لمصر حسب خط الحدود الجنوبي ثم عاد بعد ثلاث سنوات وضمها للسودان لانتماء غالبية سكانها لقبائل البيجا العريقة في السودان ولقربها من الخرطوم نشأ خلاف ومصر والسودان في تفسير هذا التصنيف حيث رأت مصر أن إدارة المنطقة اسندت للسودان رغم وقوعها في مصر حسب خط الحدود الجنوب مع السودان كما اعترف به تصنيف عام ألف وثمانمائة وتسعة وتسعين بينما يرى السودان في تصنيف عام ألف وتسعمائة واثنين وقرار وزارة الداخلية المصرية بضم المنطقة للسودان آنذاك القول الفصل في فبراير من عام ثمانية وخمسين أرسل الرئيس جمال عبد الناصر قوات للتمركز في حلايب لإشراك سكانها في استفتاء مصري فاعتبر السودان ذلك احتلالا وأعلن رئيس وزرائه آنذاك عبد الله خليل التعبئة العامة واحتج لدى مجلس الأمن الدولي سحب عبد الناصر قواته والتقى بعبد الله خليل بالقاهرة وعادت علاقات البلدين لطبيعتها واستمرت كذلك طوال عهد عبد الناصر وفي عهد الرئيسين أنور السادات وجعفر نميري وقع اتفاق للتكامل بين البلدين وظل نزاع حلايب خامدا واستمرت كذلك أيضا طوال السنوات العشر الأولى لحكم الرئيس حسني مبارك أطاحت ثورة شعبية بجعفر نميري في الخرطوم في أبريل عام خمسة وثمانين وألغي اتفاق التكامل ثم ترأس الصادق المهدي الحكومة السودانية ووقع مع مصر رغم خلافاته معها ميثاق الإخاء استمر حتى أطاح انقلاب عمر حسن البشير العسكري بحكومة المهدي في الثلاثين من يونيو عام تسعة وثمانين وكانت مصر تتوجس من نظام البشير رغم أنها دعمت بقوة في البداية وبرز نزاع القاهرة والخرطوم بشدة عام اثنين وتسعين باعتراض مصر على تنقيب السودان عن البترول في المياه المقابل لمثلث حلايب وحينما جرت محاولة لاغتيال مبارك بإثيوبيا في يونيو عام خمسة وتسعين أثناء حضوره للمشاركة في القمة الأفريقية وعلى خلفية اتهام النظام السوداني بتدبير المحاولة زادت علاقات البلدين سوءا واجتاحت قوات مصرية حلايب وسيطرت عليها أطاحت ثورة يناير عام 2011 بنظام مبارك وعندما تولى الإخوان المسلمون الحكم في مصر بدأت مرحلة جديدة بتفاهمهم مع نظام البشير وبدا واضحا من خلال زيارة الرئيس محمد مرسي للخرطوم أن الجانبين يسعيان لطي ملف حلايب والاعتراف بأنها سودانية وأطاح انقلاب الثالث من يوليو عام ألفين وثلاثة عشر للرئيس مرسي ثم تولى عبد الفتاح السيسي الرئاسة ورغم التناقض الكبير بين نظامه ونظام الخرطوم تطورت علاقاتهما ونشطت اتفاقية الحريات الأربع للتكفل لمواطني البلدين حقوق الإقامة والتملك والتنقل في البلد الآخر لكن حلايب عادت للواجهة حينما أعلنتها الخرطوم دائرة السودانية في الانتخابات التي جرت هذا العام وكذلك فعلت مصر وبحكم سيطرتها الفعلية على حلايب خرج منها حاليا النائب في البرلمان المصري جديد ورفعت الخرطوم شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد القاهرة رافضة هذا التطور في هذه الأثناء اشتعلت أزمات أخرى بسبب مقتل سودانيين في سيناء واعتداءات أخرى استهدفت سودانيين في مواقع مصرية مختلفة تناقض اتفاقية الحريات الأربع ودخلت القضية البرلمان السوداني الذي دانها بشدة وطالبوا بالتحقيق يقال الآن من هذه الأزمة قد جرى احتواؤها لكن تبقى حقيقة أن جوهر الأزمة هو النزاع حول حلايب الذي يتهرب بمواجهته النظامان في السودان ومصر