مأساة الفلوجة في موازين المجتمع الدولي
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

مأساة الفلوجة في موازين المجتمع الدولي

28/11/2015
الفلوجة مجددا ما ذكرت في الآونة الأخيرة إلا وارتبطت بيوميات الحصار والقصف والمواجهات نحو 40 شخصا من أبنائها معظمهم نساء وأطفال سقطوا بقصف طال منازل في منطقتين في محيطها الغربي أشدهما وقع في منطقة الزوية وحول ثلاثة منازل لأنقاض القوات العراقية والجيش الأميركي يتبادلان الدور باستهدافها يساعدهم الحشد الشعبي وأفراد عشائريون من مناطق محيطة بالفلوجة كل ذلك تحت ذريعة مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يبسط سيطرته على المدينة منذ قرابة عامين وجد سكان الفلوجة أنفسهم بين فكي كماشة وهم الخاسر الأكبر في كل ذلك نحو ثلاثة آلاف وأربعمائة قتيل خلال عامين بينهم ما يقارب 800 من النساء والأطفال وأكثر من خمسة آلاف وخمسمائة جريح بحسب مصادر في مستشفى الفلوجة المستشفى ذاته لم يسلم وطواقمه من القصف فضلا عن استهداف نحو 40 من مساجد المدينة ثمة أرقام تشير إلى نزوح ثمانين بالمائة من أصل 700 ألف نسمة يعاني أغلبهم من مأساة نزوح في إقليم كردستان وفرضت عليهم حكومة بغداد توفير كفيل لتسمح بدخولها فضطر بعضهم للهجرة خارج العراق لاجئا في تركيا والأردن أوروبا وقلة منهم في دول الخليج أما العشرون في المائة اللابثون داخل المدينة فقد بات ضحية لتصفية الحسابات بين طرفي المواجهة معاناة المدينة ليست في القصف المستمر فحسب بل حصار قاسي فرض عليها منذ أكثر من عام فأغلب الطرق أغلقت بسبب العمليات العسكرية منع عنها الدواء والغذاء إلا نزرا يسيرا يجتهد أهلها لتوفيره بطرق الالتفافية وسائل قديمة هذه المعابر والقائمون عليها لم تسلم في كثير من الأحوال من قصف المدفعية والطيران وإذا تحدثنا عن نقص غاز الطبخ ووقود المركبات فيصبح هذا شيئا من الترف أما مستلزمات العمليات الجراحية واحتياجات الأمراض المزمنة فلا تكاد تذكر لم تنفع النداءات المتكررة في ايقاظ المجتمع الدولي ولا المحيط الإقليمي بالتخاذل تجاه ما تتعرض له المدينة منقطع النظير يتساوى فيه القريب والبعيد فالكل يلزم الصمت فيما يبدو كلما تعلق الأمر بمحاربة تنظيم الدولة بينما الإعلام العالمي وربما العربي أيضا يضج بالصراخ كما هو الحال في هجوم باريس وأمثاله على أنه لا يكترث في نظر منتقديه بالفلوجة ونظيراتها الفلوجة باتت مدينة لا تنام ليس من ضوؤها وضوضاءها بل من كثرة قصفها وطول استهدافها