تونس بين ثورة الياسمين والمخاوف من الثورة المضادة
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ

تونس بين ثورة الياسمين والمخاوف من الثورة المضادة

27/11/2015
ضرب الإرهاب من جديد في تونس ضربة تختلف عن سابقاتها اعتبرتها السلطات التونسية الأخطر لأنها استهدفت رئاسة الدولة وكانت على بعد أمتار من وزارة الداخلية الرسالة واضحة قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد أمام نواب مجلس الشعب وهي أن الإرهاب قادر على ضرب في أي مكان لئن وصل الإرهاب إلى العاصمة وغير أساليبه باستعمال أحزمة ناسفة فإن أهدافه السياسية لم تعد خافية بما أن ملاحظة وتيرة العمليات تثبت علاقتها بالتحولات السياسية في تونس وبإيقاع مواعيدها الكبرى إستهداف السيادة جاء بعد أسابيع قليلة من نيل تونس جائزة نوبل للسلام تكريما لنجاحها في التحول الديمقراطي رغم الصعوبات وفي سنة استمرت فيها الضربات الموجعة للاقتصاد التونسي بدأ متحف باردو ملتقى التاريخ والحضارات في عملية أقرب إلى أفلام الحركة راح ضحيتها 22 سائحا أجنبيا في غفلة أمنية واندهاش سياسي لم تجف دماء ضحايا باردو حتى جاءت عملية فندق إمبريال في مدينة سوسة حيث قتل إرهابي بفظاظة متعمدة ثمانية وثلاثين سائحا فكانت ضربة قاضية على السياحة حيث غادر السياح وأغلقت فنادق واستغنى عن آلاف من العاملين داموس ورياح ممتزجا بدم التونسيين مثل دمي شكري بلعيد المعارض اليساري الذي اغتيل أمام منزله صباح السادس من فبراير شباط سنة 2013 قبل يوم واحد من موعد تصديق المجلس الوطني التأسيسي على قانون تحصين الثورة الذي يقصي من يوصفون بالأزلام من أركان العهد السابق قضى شكري بلعيد وتعمق جراح الساحة السياسية ولم يقر القانون لأن التهديدات السياسية من رافضي هذا القانون كانت صارمة وواضحة في الآن ذاته لملمت تونس جراحها وبصعوبة قافزة القوى السياسية فوق خلافاتها وجاءت تحتفل بعيد الجمهورية في جلسة ممتازة للإعلان عن بدء مناقشة فصول الدستور واستكمال انتخابات الهيئة المستقلة للانتخابات لن تفرح أجابهم الإرهابيون ولن تستكمل دستوركم ففي اللحظة ذاتها إغتالوا المعارضة عن الجبهة الشعبية والنائب بالمجلس الوطني التأسيسي محمد البراهمي أمام بيته بالعاصمة وهو يهم بالتوجه إلى المجلس حادثة مفصلية دخلت بعدها البلاد منعرج سياسيا خطيرا أنقذها الحوار الوطني برعاية أربع منظمات وطنية كانت نتيجته استقالة الحكومة الثلاثية بقيادة حركة النهضة وتعويضها بحكومة متخصصين غير مسيسة مع ضبط خارطة طريق ورزنامة للإنتخابات في موافى سنة ألفين وأربعة عشر ضربة سددتها القوى السياسية والمدنية هذه المرة إلى الإرهاب بمظيها في المسار الدستوري لكنه لم يتراجع فمع قرب انتخابات أكتوبر تشرين الأول سنة ألفين وأربعة عشر كثف الإرهاب عمليته فامتدت من جنوب البلاد إلى شمالها ليضرب بمنطقة وادي الليل في أحواز العاصمة قبل يومين فقط من موعد الانتخابات وهو ما أودى بحياة عوني أمن وستة مسلحين بينهم خمس نساء لم تكمل الثورة التونسية شهرها الخامس حتى أتت في مايو أيار سنة ألفين وأحد عشر أول عملية إرهابية في مدينة الروحية وسط البلاد وبين حديثة الروحية وحادثة الحافلة خيط ناظم وقاعة عملية واحدة شعارها لن تنجح في ثورة الحكم ولا تؤسس ديمقراطيتكم أمر لا يخفى على المخلصين للثورة والديمقراطية في تونس وتؤكد أطراف دولية كان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالز الذي قال إثر عملية الحافلة إن أعداء الديمقراطية التونسية هم من اقترف هذا الاعتداء وإن هذه العمليات تستهدف الديمقراطية التونسية مرة أخرى لأن تونس ربيع عربي ناجح بفضل شعبها ولأنها تمثل النموذج الذي يسعى بعض الأطراف لضربه لطفي حجي الجزيرة تونس