تعامل وسائل الإعلام مع الصور الدامية
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

تعامل وسائل الإعلام مع الصور الدامية

21/11/2015
وصفت التفجيرات التي هزت باريس منذ نحو أسبوع وأسقطت عشرات القتلى والجرحى بأنها غير مسبوقة من حيث عددها وعدد منفذيها وضحاياها ومن حيث الوسائل المستخدمة لتنفيذها لكن الملاحظ كما هو الغالب في معظم وسائل الإعلام الغربية عدم نشر أي صور تبين تفاصيل الحدث ليحيى الأمر من جديد الجدل الكبير حول عرض صور القتلى والجرحى في مثل هذه الحوادث من عدمه وانسجام ذلك مع الأعراف الصحفية وكان التعاون من قبل على ذات الشاكلة في أحداث الهجوم على مجلة شارلي إبدو في يناير الماضي ربما يتعامل الإعلام الغربي وعم بمثل هذه الجرائم باعتبار أنها غير مختلفين في تصنيفها ويقوم الجاني معروفا ومتداولا في مختلف الاتجاهات العالم ولا خلاف على بشاعة مرتكبه ويحدد وبالتالي أي صور تتعلق بالأمر ومن الأمثلة غير متفجرة باريس الراهنة والسابقة أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 رغم بشاعتها وحجم ضحاياه الكبير لم تكن وسائل الإعلام الأمريكية في حاجة لنشر صور الضحايا لتؤكد الواقعة لكن كثيرين يجزمون خاصة في العالم العربي بأن الحدث ومكانه وظروف ووقوعه ومنفذوه وأغراضه والجهة العارضة وطريقة عرضها وهدف الجهات العارضة إضافة إلى اهتمام المتلقي بالحديث وبحث عن مصداقية التغطيات هي التي تحدد حتمية تعرض الصور القاسية وبالنظر وسائل الإعلام العربية وبينها الجزيرة فإن عرض الصور رغم قساوتها يراد منها تقديم الوقائع كما هي مع الاحتفاظ طبعا اللمسة الإنسانية المطلوبة والأمثلة متعددة منها عرض صور الضحايا النظام السوري بالسلاح الكيميائي على الغوطة الشرقية دمشق وإسهامها في كشف الحقيقة ومخالفة الجريمة لمختلف العهود والمواثيق الدولية ونشر نتائج القصف بالبراميل المتفجرة الذي ينفذ هو نظام الأسد على المدن والبلدات السورية وسكانها ما يفضح جرائم النظام ضد مواطنيه وتدميره البنية التحتية للبلاد ويضحض سياسة التضليل التي يمارسها بدأبه على نفي الأمر وفي الذهن ما تقدمونه روسيا من دعم لا محدود بالدفاع عنه وعن سياسته والتشكيك في ارتكاب أية مجازر ضد شعبه والتاريخ حافل بمثل هذه الأمثلة فالمساندة الأمريكية الكاملة لإسرائيل معروفة ومشهودة وبدت سافرة خلال الحربين الإسرائيليتين الأخيرتين في غزة بمجازرهم المختلفة وكان لابد لوسائل الإعلام العربية من كشف أبعاد العدوان بصورة مهما كانت بشاعتها وتوضيح عمق وبعد الحقائق الغائبة أو المغيبة عمدا في عدد من وسائل الإعلام الغربية وكذا الحال في العراق حيث جعل الدعم والسند الأمريكي لحكومة العبادي وقبله المالكي جعلهما يتجاهلان ورسائل كثيرة ارتكبتها مليشيات الحشد الشعبي إستهدفت الإنسان في عدد من المواقع من بينها التعذيب والتهجير والقتل وهدم المنازل وقبل ذلك ما عرفه سجن أبو غريب من فضيحة ارتكبها الجنود الأميركيون وصوروها ولم تكن لترى النور لولا عرضها عبر أجهزة الإعلام