حين يصطف النظام السوري مع ضحايا باريس
اغلاق

حين يصطف النظام السوري مع ضحايا باريس

14/11/2015
باريس الجميلة نزفت دما في سبعة أماكن دفعة واحدة في ساعة واحدة لقد تمكن تنظيم الدولة الإسلامية بحسب بيان التبني من توسيع ساحة نشاطه وتجاوز بكثير مرحلة الاستعراضات البصرية المرعبة التي كان يبثها فصار قادرا على اختراق أمن أهم مدينة أوروبية ومن قبل اختراق مطار في مصر وهذه هجمات تفوق بكثير ما يفعله على الأرض التي يقيم عليها ما يسميها دولته بما يستولد لدى كثيرين أفكارا من قبيل كيف يعجز مثلا ما يرصد فرانسوا هولاند في باريس عن رصد خصمه الأول المفترض في سوريا أما التوقيت فينتج السؤال البديهي التالي لكل جريمة من المستفيد سريعا اصطفى العالم بين بازل لدمع حقيقي على أبرياء المطاعم والملعب والمسرح وبين متباكي من نوع آخر حشر نفسه بين الضحايا بل وقف يتلقى العزاء من بين العيون الباكية ستلمح بشار الأسد وهو يصف الهجمات بالوحشية ويقرع الفرنسيين بأن سياساتهم الخاطئة سمحت بتمدد الإرهاب الذي يحمل عبء منذ خمس سنوات كما قال وبهذا المعنى فإن السياسة الصائبة لديه تكون بالوقوف معه ومع براميله وكيميائه التي فتكت بالسوريين حتى مل العالم من إحصاء قتلاهم وهكذا كقصة يطوي فصلها الجديد فصولها السابقة يشطب من عمر انتفاضة الشعب السوري أكثر من مائة ألف قتيل قتلهم النظام نفسه قبل ظهور تنظيم الدولة ومرادفاته بعامين ومع الأسد إصطفت تتباكى ميليشيات طائفية وأخرى قومية متعصبة توأمت نفسها مع باريس وطمست بيدها صفحة انتهاكاتها وتطهيرها العرقي والطائفي في المقابل أيضا تتعالى الآن أصوات تقول إن عدم ملاقاة الغرب لقيم الحرية التي ينادي بها وعدم التحرك إزاء قتل وتهميش ملايين البشر في الشرق الأوسط بعد غزو العراق ثم لدى اندلاع ثورات الربيع العربي قد وفر أرضا خصبة لنمو التطرف الذي يضرب الآن في قلب أوروبا وهكذا تبلغ القصة ذروتها فتصير سوريا كما أريد لها ربما قصة إرهاب لا ثورة لا أحد يتحدث عن جرائم الأسد بل إن الهجمات جاءت عشية اجتماع دولي آخر لم يقرر طبعا معاقبته أو حتى إزاحته بل عزز محاولات إعادة إنتاج نظامه بعد سكوت المجتمع الدولي عليه الأمر نفسه أيضا بعد التفجير في ضاحية بيروت والطائرات الروسية السيسي في مصر وحزب الله ومن ورائه إيران وروسيا التي أقر رئيسها بأنه يضرب الجيش الحر الوجهة العسكري للمعارضة المعتدلة يقولون الآن هلم معركتنا واحدة أما ضحاياهم يتوارون غالبا في زوايا النسيان وإن رد بعضهم باختيار العنف والتطرف تتوالى الفصول إلى نهاية لا يعرفها أحد ويبقى أصل الحكاية ماثل للتاريخ يحكى أن شعوبا حلمت يوما بالحرية هنا ودفعت الثمن وما تزال تحلم