أسئلة اندماج العرب في أوروبا
اغلاق

أسئلة اندماج العرب في أوروبا

14/11/2015
لا يختلف اثنان في أن المكونات العربية والإسلامية في الفضاء الأوروبي تمثل جزءا من النسيج الاجتماعي للقارة الأوروبية ويبلغ عدد مسلمي أوروبا وروسيا ستة وخمسين مليون نسمة أجيال كاملة ولدت وأسهمت في بلورة هذا الواقع منذ مئات السنين حينما لم تكن الآفاق السياسية والاقتصادية والاجتماعية ترزح تحت وطأة الظروف المعقدة الراهنة لم تخلو تجربة الاندماج القديمة لكن الثابت الآن ومع التغييرات المختلفة التي شهدها العالم والقارة الأوروبية أن الجيل الراهن من أبناء أولئك المهاجرين وغيره من الوافدين الجدد يواجهون مصاعب كثيرة جدا قد تصل أحيانا إلى درجة عدم القبول ولا تشفع لهؤلاء مطلقا حقيقة أن وجودهم داخل المجتمعات الأوروبية واقع لا يمكن اجتثاثه بمنطلق الحقائق مختلف المحيط بقضيتي هجرة العرب والمسلمين لأوروبا نبه كثيرون ومنذ فترة لضرورة بلورة استراتيجية سياسية اجتماعية شاملة ومتعلقة تتعامل مع الواقع المعاش بمختلف آرائه وتكون المدخل لخلق مجتمعات قوامها قبول واحترام الثقافات المختلفة ونبذ الرؤية التي ما فتئت ترى في الثقافة العربية والإسلامية عدو كامن للغرب يمكن أن يستمر في أي وقت تتحدثوا غالبية بلدان أوروبا علنا عن قبول المهاجرين العرب والمسلمين ماداموا ملتزمين بقوانين البلد إقامتهم لكن الأمر في الواقع يبدو نظريا وسرعان ما تختلط الأوراق في غمرة أي أحداث عنف تشهدها دولة أوروبية وينفذها عرب أو مسلمون لتبدو الصورة المتعلقة بالتعاطي السالب مع المجتمعات العربية والإسلامية جالية وإن كانت الدول تنفي ذلك رسميا عادت التفجيرات الدامية التي شهدتها فرنسا ليل الجمعة واعترف تنظيم الدولة الإسلامية بمسؤوليته عن تنفيذها وهدد بتنفيذ المزيد أعادت ذكريات مؤلمة للمسلمين والعرب الذين يعيشون بسلام في المجتمعات الأوروبية ويعانون الأمرين لما تسببه هذه الهجمات من تشويه صورتهم وتعقيدات لوجودهم في المجتمع الأوروبي والأمثلة كثيرة في باريس مثلا تنامى من قبل العداء ضدهم بعد الهجوم على صحيفة شارلي إبدو في يناير الماضي وبرزت شعارات متنوعة تحميلهم المسؤولية وتدعو لنبذهم وتصعيد الإجراءات إقامته في فرنسا ويتزايد القلق ومع تصاعد ظاهرة اليمين المعادي للعرب والمسلمين في عدد من الدول الأوروبية بينها فرنسا وألمانيا وهولندا وليس خافيا أن اليمين والجماعات اليهودية يستغلون مثل هذه الظروف للمزيد من التحريض ضد العرب والمسلمين مما يزيد بالتأكيد من تنامي خطاب الكراهية ضدهم صحيح أن هناك بعض الأمثلة لاندماج بعض العرب المهاجرين في المجتمعات الأوروبية فالعراقي عمر الراوي أصبح عضوا في برلمان النمسا إلى جانب نشاطاته المختلفة في فيينا لكن تبقى في كل الأحوال كل الأسئلة المتعلقة بجوهر المشكلة مطروحة هل يكمن الأمر في عجز المهاجرين عن الاندماج في المجتمعات الأوروبية أم أن تلك المجتمعات هي العاجزة عن قبولهم