فوز رباعي الحوار التونسي بجائزة نوبل
اغلاق

فوز رباعي الحوار التونسي بجائزة نوبل

09/10/2015
بين الاقتتال وسلم الأهلية خيط رفيع يصنع الفرق إنه الحوار كان ذلك وصفة تونسية بامتياز انقض البلاد مهد ثورات الربيع العربي من حرب أهلية تكاد تشتعل بعد استحكام الخلاف بين الفرقاء السياسيين على خلفية الاغتيالات والاتهامات المتبادلة لم يكن من مدى طوق النجاة ذاك للتونسيين وقتئذ إلا هذا الذي نال جائزة نوبل للسلام أوروبا الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين نجحت الشراكة بين منظمات المجتمع المدني تلك في إطلاق حوار وطني شامل بعد ان اقنعت الخصوم في السلطة والمعارضة أن تعالوا إلى كلمة سواء تدرء عن الوطن مخاطر ما آلت إليه الأوضاع في بلدان الربيع الأخرى شهورا استمر جولات الحوار اعترضتها كبوات وتهددها الانهيار أحيانا قبل أن يتوج الحوار بتوافق وطني ألغى عمليا منطق الشرعية الانتخابية فكان أن استقالة حكومة الترويكا لصالح حكومة كفاءات مستقلة وهدأت الخواطر وخفت حدة المناكفات وإذا كانت تونس قد مثلت النموذج مرتين مرة خلال ثورتها السلمية ضد نظام الاستبداد ثم عند إكمال مسارها في الانتقال الديمقراطي عبر الحوار فإن حصولها على نوبل للسلام يعد سابقة عربية أيضا إنها صرخة في وجه حوار البنادق والمدافع ولاء مدوية ضد استخدام القوة وفرض الأمر الواقع فتلك أساليب ارتدت وما تزال على بلاد العربي جثث ودمارا وخرابا وإرهابا وفرقة تشق المجتمع فهل من متعض وربما لو ساد الحوار إلى محترفة توظف المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة مصر ولا ما هي لثورة يناير ولما وصلت البلاد إلى ما وصلت إليه من احتراب وعنف يبرره أصحابه بالانقلاب العسكري وما ترتب عليه يقيم النزاع في سوريا الدليل إلى أيضا على فظاعة رفض الحوار وكلفة نهج القوة الذي اعتمده نظام الأسد مبكرا ضد المظاهرات السلمية قبل أن يستدرج الثورة إلى مربع العنف والعسكرة وتتفاقم المأساة أكثر فأكثر مع التدخلات الدولية عسكريا أما ليبيا فيبدو أن الأثمان الباهظة للعمل والاقتتال أقنعت أبناء أخيرا بعدمية هذا النهج فنبرة الفرقاء للحوار جلسات هنا وجولات هناك بانتظار التفاهم وإرساء السلام