تسريبات: ثمانية آلاف جهادي داخل حدود الأردن
اغلاق

تسريبات: ثمانية آلاف جهادي داخل حدود الأردن

07/10/2015
يعزون الأب الذي فقد ولده في العراق كيف لشاب في مقتبل العمر أن يترك حياته المترفه في ظل والده الثري ليلتحق بتنظيم الدولة عبثا يحاول الأب المكلوم استيعاب ما جرى فطالما حلم أن يكمل نجله محمد الدراسة لذا أرسله إلى أوكرانيا لدراسة الطب لم ترفع صوره في بيت العزاء فالنظام والمجتمع متحدان في الحرب على التنظيم وفي حالة محمد يبدو الأمر أكثر تعقيدا فالاب نائب في البرلمان الأردني ومقرب من السلطة لكن ذلك لا يمنع البعض من تمجيد مثل هذه الأفعال ولو همسا طلب مني إني أنا أستقيل مجلس النواب الأردني وتوب إلى الله وقبل ان اكون النائب أن أكون التائب إلى لله هذا ما كان يتحدث في حقيقة يعني هذا أمر أزعجني أنا بالنسبة لي أزعجني جدا لأنه أنا لا أومن بالفكر اللي هو يعني موجود عنده إذا كان عنده فكر داعشي أنا هذا فكر متطرف لا توجد فيديوهات توثق حياة محمد وصوروا شحيحة وحتى عائلته اختارت الصمت بعد استفاقتها من الصدمة درس محمد ونشأ في قضاء عيد جنوب البلاد وهو قضاء تسكنه مكونات عشائرية تعتمد على الزراعة والعمل الحكومي لم تظهر علامات التدين على الشاب طيلة حياته في الأردن وحتى بعد التحاقه بجامعة خاركوف وارتباطه بفتاة أوكرانية مسيحية أسلمت لاحقا وشاركته الهجرة إلى معاقل التنظيم بدأت مظاهر التشدد والانبهار بتنظيم الدولة تظهر على الشاب أخيرا وهو الذي شارك مرارا في مظاهرات منددة بالتنظيم إبان أسر قريبه الطيار معاذ الكساسبة الذي كانت نهايته الإعدام حرقا مفارقات عجيبة فضل عين والكساسبة عاشا الظروف نفسها وتلقي التعليم نفسه مما يدل على أزمة عميقة داخل المجتمع الواحد بدأت الجهادية الأردنية عمليا أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات إبان الحرب السوفياتية على أفغانستان ولمع حينها نجم الأردني من أصل فلسطيني عبد الله عزام الذي أسس لظاهرة الأفغان العرب لكن الحرب الأفغانية لم تجلب سوى ثلاثمائة وخمسين جهاديا أردني أما المحطة الثانية فتشكلت في العراق إبان الاحتلال الأميركي لبغداد عام 2003 فقد التحق نحو 400 جهادي بالأردن أبي مصعب الزرقاوي شكلت المحطة الثالثة عقب الربيع العربي نقطة فارقة للجهادية الأردنية ومثلت سوريا وجهة تدفق لمقاتلين أردنيين قدروا بثلاثة آلاف إلتحق غالبيتهم في تنظيم الدولة الذي بات يجتذب عشرات من آلاف المقاتلين هناك عوامل عديدة لازدياد المقاتلة للأردنيين في المحطة السورية قد يكون من أهمها عمق الأزمة السورية وإيغال النظام السوري في دماء السوريين الأمر الذي حرك ما يمكن تسميته بالضمير الجهادي أيضا خصوصا أن سوريا بلد مجاور الأردن وخصوصا أن سوريا أيضا تشترك في الحدود مع إسرائيل كل ذلك دفع السلطات الأردنية إلى استشعار الخطر فتنظيم يرى في المملكة مجالا حيويا له لذا سارع الجيش إلى تعزيز إجراءاته على الحدود وما أثار القلق أكثر إحصاءات أمنية سربت أخيرا أشارت إلى وجود ثمانية آلاف جهادي داخل حدود المملكة إحصاءات دفعت السلطات إلى تشديد قبضتها الأمنية وتفعيل المحاكمات العسكرية استنادا إلى قانون منع الإرهاب تامر الصمادي الجزيرة