1988.. الربيع الجزائري المبكر
اغلاق

1988.. الربيع الجزائري المبكر

05/10/2015
أكثر من ربع قرن مر على ما يمكن أن يوصف بالربيع الجزائري الخامس من أكتوبر من عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين خرج آلاف الشباب في العاصمة والمدن الجزائرية الكبرى في احتجاجات صاخبة استهدفت العديد من مؤسسات الدولة الاقتصادية والسياسية مطالب في مجملها لم تختلف آنذاك عما صدحت بها حناجر الشباب في جميع ثورات الربيع العربي من تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية وارتفعت بالتوازي أصوات تدعو للحرية والديمقراطية والتعددية السياسية قابلت السلطات الجزائرية المحتجين بالعنف المفرط وخلفت الأحداث أكثر من 500 قتيل بحسب تقديرات غير رسمية ومع تسارع الأحداث واتساع الخلافات بين قيادة الحزب الواحد لم يكن من بد أمام صناع القرار سوى الاتجاه نحو وعود بإصلاحات سياسية واقتصادية تمتص غضب الشارع وترتب لمرحلة جديدة قرر الرئيس الشاذلي بن جديد تعديل الدستور وإقرار التعددية السياسية لأول مرة في تاريخ البلاد فظهر أكثر من ستين حزبا سياسيا تمثل تيارات مختلفة إسلامية وعلمانية والشيوعية ووطنية سريعا صعد نجم الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذي اكتسح انتخابات المجالس المحلية وحققت بعدها فوزا ساحقا في انتخابات البرلمان في ديسمبر من عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين مستخدمه خطابا راديكاليا في التعبير يعد بتطبيق الشريعة الإسلامية ومحاسبة الفاسدين والمفسدين ألغت المؤسسة العسكرية المسار الانتخابي بالتزامن مع إعلان الرئيس بن جديد تنحيه عن السلطة أو بالأحرى أجبر على ذلك في خطوة هدفت على ما يبدو لإحداث فراغ دستوري والتخلص من استحقاق المرحلة لتدخل الجزائر بذلك مرحلة صراع مسلح استمر لعشر سنوات فيما عرف بالعشرية السوداء خلفت نحو مائتي ألف قتيل وآلاف المفقودين لا يعرف مصير كثيرين منهم حتى اليوم 27 عاما مرت على أحداث أكتوبر ضريبة كبيرة دفعت تحقيق أحلام الجزائريين بتحسين أوضاعهم المعيشية والسياسية لكن ماذا تحقق اليوم يرى مراقبون أن أحداث ووقائع تعيشها الجزائر هذه الأيام قد تختلف شكلا اقتصاديا وسياسيا عما كانت عليه البلاد في الثمانينيات أما في الجوهر فيبدو الأمر متماثل من حيث الهيمنة على النشاط الاقتصادي واحتكار السلطة لكن هذه المرة في ظل ضعف المعارض وتشتتها مما أثر سلبا على كل محاولات الاحتجاج والمطالبة بالديمقراطية والحريات ومحاسبة الفاسدين مع ذلك يبقى السؤال قائما حول قدرة الجزائر على تجنب أكتوبر آخر مع أزمة اقتصادية فرضها هبوط أسعار النفط وبروز صراع لخلافة بوتفليقة الطاعن في السن ومع زمن عواصف الربيع العربي المتجددة