الأتراك يخوضون انتخابات مصيرية
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

الأتراك يخوضون انتخابات مصيرية

31/10/2015
يخوض الأتراك الانتخابات الحالية وهم يعلمون أنها انتخابات مصيرية لجملة من الأسباب لعل من أبرزها أن البلاد في حال فشل أي حزب في الوصول بمفرده إلى السلطة ستواجه معضلة الحكومة الائتلافية مجددا وهو أمر اختبر الشعب التركي صعوبته وتداعياته عندما فشلت الأحزاب في التوصل إلى توافق حكومي في الأشهر الماضية فعاد الأتراك ذكريات الحكومات الائتلافية ومشكلاتها في تسعينيات القرن الماضي وهي مصيرية أيضا لأن البلاد تعيش ضمن إطار من النار كما يحلو للمسؤولين الأتراك وصف الوضع الحالي في إشارة إلى الحروب والتوترات في الدول المجاورة لتركيا وما تفرضه على الأتراك من تحديات أمنية ليس أقلها تغلغل تنظيمات تصفها أنقرة بالإرهابية داخل المجتمع التركي تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني كل ذلك أدى لأن تكون السياسة الخارجية مادة أساسية للجدل بين الأحزاب السياسية التركية عكستها بشكل واضح في حملاتها الانتخابية فالمعارضة تتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم بانتهاج سياسات جرت البلاد إلى مستنقع الشرق الأوسط وحملتها عبئ استقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين والعراقيين بينما تتهم الحكومة الأحزاب المعارضة بالعجز عن رؤية المشهد الدولي بشكل واضح وتجييش الشارع دافعة للبلاد إلى حالة من عدم الاستقرار بشكل مباشر وأيا كانت نتائج هذه الانتخابات فمن الواضح أن التجربة السياسية التركية وخصوصا نجاح حزب العدالة والتنمية الذي حافظ على حكم البلاد منفردا لثلاثة عشر عاما ونقلها إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا على الأقل وما قام به من تغييرات مجتمعية كانت حلما في عهد سيطرة الجيش كل ذلك يعد مثالا على قوة التأثير عبر صناديق الاقتراع أما السؤال الأهم فهو هل سيبقى التوجه الذي اتبعته تركيا تجاه العالم العربي هو نفسه في حال دخل حزب العدالة والتنمية في تحالفات حكومية أما أن رؤية الحزب في سياساته الخارجية ستتغير وفقا لطبيعة الحزب الذي يتحالف معه خصوصا في ضوء التطورات العسكرية والأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة عموما فصورة الحالية تشير إلى تنامي علاقة تركيا مع كل من السعودية وقطر في مواجهة تغلغل روسيا وإيراني في المنطقة العربية وتحديدا في سوريا والعراق