تداعيات انتشار السلاح في أميركا
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

تداعيات انتشار السلاح في أميركا

20/10/2015
كان هذا تصريحات باراك أوباما حول حادثة إطلاق النار في إحدى الكليات الجامعية في أوريغون الحصيلة ثلاثون ضحية بين قتيل وجريح وهو واحد من بين خمسة عشر خطابا متشابه في المضمون ألقاها منذ توليه الرئاسة تعقيبا على جرائم انتشار السلاح فخلال فترة ولايته الثانية فقط والتي بدأت في ألفين واثني عشر وقع نحو ألف حادث من هذا النوع حادثة أوريغون فتحت الجدل الذي لا ينتهي حول حيازة السلاح وحالة الانقسام العميق الذي يسود المجتمع الأمريكي حيالها دأبت وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة على نشر أرقام تشير إلى أن عدد ضحايا انتشار الأسلحة منذ سنة 68 فاق المليون ونصف المليون شخص وهو أكثر من عدد الضحايا كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في تاريخها كما أن ضحايا انتشار السلاح في ستة شهور فقط يفوق عدد ضحايا الإرهاب في خمسة وعشرين سنة لكن الجهود التي يبذلها الناشطون في الإعلام لا تعطي ثمارها أمام ضغط الجمعية الوطنية للأسلحة فهي تضم قيادات في الحزب الجمهوري المحافظ ولوبي شركات الأسلحة وأكثر من خمسة ملايين عضو من محبي الأسلحة الأمريكيين تنشط أن ار أي خلال الانتخابات الرئاسية وتدعم بالمال والأصوات مرشحي الرئاسة الذين يدافعون عن حق الأمريكيين الدستورية تملك السلاح نفوذها الكبير على المشرعين في الكونغرس يجعل أي محاولة لتقنين حيازة الأسلحة مهمة شبه مستحيلة لعل أوباما يكون واحدا من أكثر الرؤساء الأمريكيين إصرارا لمواجهة هذه المعضلة فقد حاول التقدم بمشروع للكونغرس عام ألفين واثني عشر عقب حادثة المدرسة الابتدائية بولاية كونكتكت والتي راح ضحيتها ستة وعشرون شخصا بينهم عشرون طفلا لكن محاولته باءت بالفشل يظهر أعضاء أن ار أي في وسائل الإعلام المختلفة خلال حوادث القتل الجماعية ويصل بهم الحد إلى لوم الضحايا على عدم حملهم السلاح للدفاع عن أنفسهم والحل الذي يطرحونه لحماية المدارس والجامعات ليس تقنين السلاح والتسليح الطواقم التدريسية كثيرا ما يصبح الحوار مع خصومهم عنيفا وحادا غير أن انتشار السلاح ليس إلا أحد وجودهم مجتمع غارق في دوامة العنف التاريخ البعيد الوجه الآخر ويتعلق بالمحتوى العنيف للبرامج الترفيهية في السينما والتلفزيون وألعاب الفيديو وحتى الإعلانات وبرامج الأطفال أكدت الدراسات أن أكثر من تسعين في المائة من الأفلام بما فيها تلك الموجهة للأطفال تحتوي على مشاهد عنيفة دراسات أخرى تقول إن الأطفال الأمريكيين قبل بلوغهم الثامنة عشرة يكونون قد شاهدوا أكثر من 20 ألف عملية قتل في التلفزيون وأكثر من مائتي ألف مشهد عنيف آخر ما دفع خبراء للحديث في اطفال أمريكيين فقدوا طفولتهم ائتلاف منظمات الصحة العامة الأمريكية نشر بيانا سنة 2000 يقول إن العلم أثبت العلاقة بين المواد الترفيهية العنيفة والعدائية في سلوك الأطفال غير أن هذه الحقيقة العلمية التي تبدو بديهية عند البعض هي ليست كذلك في أمريكا فالعديد من الدراسات العلمية التي تقف خلفها شركات كبرى وتنشر تباعا في الإعلام تنفي أي ربط بين أفلام العنف والجريمة في الحياة الحقيقية في مجتمع يطلق يد السينما في الترويج لثقافة العنف ويطلق ان ار أي في الترويج لحمل السلاح وحدها وسائل الإعلام تدفع الثمن في شهر اغسطس اطلق مختل النار على مذيعة وزميليها المصور على الهواء مباشرة يتكرر جدل آخر حول أخلاقية في صور الجريمة اتهمت وسائل الإعلام التي نشرت الصورة بأنها تساهم في نشر العنف وتستغل الأحداث المأساوية لجني الأرباح في حين يرى آخرون أن نشر صور يمكن أن يساهم في نبذ العنف وحشد الرأي العام ضد حمل السلاح واقتنائه وأن من يروج للعنف هي السينما غير المقيدة وليست نشرات الأخبار تشكل الأسلحة جزءا هاما من حياة الأميركيين منذ الحرب الأهلية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وترتبط بشعور الفرد باستقلاليته وحبه للمغامرة يحاججوا يدافعون عنها لأن الملايين يحملون السلاح ويشاهدون الأفلام العنيفة لكنهم لا يتحولون إلى مجرمين قد يتحول أحدهم إلى قاتل فقط إن كان لديه اضطراب عقلي أو يعيش وضعا اسري غير مستقر أو كان عنصريا بطبعه أو ضحية سلوك عنصري أو تعرض للاساءة اللفظية والجسدية خلال طفولته يسخر البعض بالقول كم عدد الأميركيين الذين تنطبق عليهم هذه المواصفات