واقع التركيبة الطائفية في اليمن
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ

واقع التركيبة الطائفية في اليمن

09/01/2015
غابت الدولة فحضرت جميع العناوين الملغومة بالطائفية المذهبية والمناطقية هذا هو حال اليمن الآن وإن حاول البعض تناسي أو تجاهل المشهد الذين يحاول فرض نفسه اليوم فالوقائع تقول غياب الدولة اليمنية وهشاشة مؤسساتها العسكرية والأمنية وتسلط جماعة الحوثي ومليشياته المسلحة وسيطرتها على العاصمة وتغولها في محافظات أخرى عوامل منتجة لصراع قادم إن لم تتم مواجهته عنوانه الرئيسي غياب الهوية الوطنية وتسيد منطق العنف لكن هل كان اليمن في يوم ما عنوانا لصراع مذهبي وطائفي يقول التاريخ إن اليمن لناشط صراع مذهبي من قبل وكانت الصراعات المذهبية تتم على الدوام تحت لافتة سياسية أكثر منها مذهبية فمنذ القرن الثالث الهجري سيطر على اليمني بخريطته الجغرافية والسياسية مذهبان رئيسيان هما المذهب الشافعي والمذهب الزيدي الهادوي نسبة للإمام الهادي بن يحيى بن الحسين الذي عقدت له الإمامة في اليمن مع وجود الطائفة الإسماعيلية لكن المذهبين الرئيسيين أثبتا أنهما قادران على التعايش وفي الخمسينيات من القرن الماضي شهدت المناطق الشافعية نشوء حركات سياسية قومية ويسارية وإسلامية بينها حركة الإخوان المسلمين السنية الفكري والتكوين التي لم تقدم نفسها بصفتها حركة مذهبية الأمر الذي مكنها من النمو والانتشار في المناطق الشافعية السنية والمناطق الزيدية الهادوية أيضا ما عده البعض اختراقا سنيا الجغرافية الثقافية الزيدية الهادوية تاريخيا ظلت الزيدية الهادوية تحكم اليمن ما يقارب الألف عام من دون أن يشعر سنة اليمن وهم نحو ثلاثة أرباع سكان البلاد بأن هذا الأمر يمثل تسلطل أقلية طائفية أو مناطقية عليهم واقع ربما ساعد عليه التقارب الفقهي بين المذهبين الزيدي والشافعي الذي كان الإمام محمد بن علي الشوكاني أبرز مؤسسي وبعد قيام الثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام ألف وتسعمائة واثنين وستين التي أطاحت بحكم الأئمة حاولت الحركة الوطنية السياسية بمختلف ألوانها الفكرية تجاوز المذهبية من خلال إعداد مناهج تعليمية مزجت الاجتهادات الفقهية في كلا المذهبين الشافعي والزيدي لتكرس ثقافة الوحدة والتعايش والتكامل والانسجام في الوطن الواحد وشهد عهد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح استخداما سياسيا بالورقة المذهبية في صعدة لتحجيم وتصفية خصومه وأفرزت جماعة الشباب المؤمن التي انطلقت من ضحيان بصعدة شمال البلاد باعتبارها جماعة شبابية زيدية ذات طابع ثقافي وفكري وقدمت نفسها كحركة إحيائية للمذهب الزيدي الهادوي وحاول صالح توظيفها لمواجهة حزب التجمع اليمني للإصلاح ومعهد دماج الذي كان يدرس العلوم الشرعية السنية رغم ذلك ظل طابع الصراع أقرب إلى السياسي قبل أن تختلط الأوراق بعد حروب صالح على الحوثيين وتمكينهم من الحصول على سلاح وعتاد وتنظيم أنفسهم وحصولهم على الدعم السياسي والمالي من إيران عبر الحوثيون عن أنفسهم بما يشير إلى بروز بعد مذهبي في الصراع بدء من إعلانهم عن الوثيقة الفكرية عام ألفين واثني عشر التي أعادت تعريف المسألة السياسية وفقا للنظرية العقائدية للمذهب الزيدي الهادوي القائلة بوجوب الإمامة وحصرها في البطنيين أي ذرية الحسن والحسين أو ما يطلق عليهم الهاشميين في اليمن مرورا استهدافهم للقيادة السنية وشخصياتها كحزب الإصلاح المتفرع عن الإخوان المسلمين وكذلك استهدافهم المساجد والمدارس الدينية التابعة لهم ومحاولتهم السيطرة على منابر المساجد وفرض شعاراتهم ومناسباتهم الدينية داخل مناطق عرفت بأنها عمق المذهب الشافعي كتعز وإب والحديدة أو مناطق الجنوب التي تنتمي للمذهب الشافعي كليا ولم يكن حاضرا يوما في اليمن هذا الشكل المعبر عن البعد العقائدي للصراع السياسي لكن الحوثيين باستيلائهم على مناطق صنعاء وصعدة وذمار وعمران ذات العمق الزيدي الهداوي أرادوا تغيير التركيبة الديموغرافية واستغلال الكتل السكانية في صراعهم وتوسعهم وأخيرا بدت محاولاتهم السيطرة على تعز ذات العمق الشافعي جزءا من هذا الهاجس لاختبار قدراتهم على ذلك وعموما لا يمكن عكس رغبة الحوثية بتغيير التركيبة العامة السياسية والديمغرافية على أساس طائفي ومذهبي واستغلال ذلك الصراع فى الحوثي ليس كل الزيدية واليمن وكان دائما بلد التناقضات المتصالحة إن جاز التعبير غير أن موجات العنف الأخيرة فتحت مجالا للحديث عن بروز الطائفية بعد أن بدا أن تنظيم القاعدة يريده أيضا استغلال المشهد للقول إنه نقيض المذهبي المقابل للشرور الحوثية كما يقول