الاستعداد في الوطن العربي لإدارة الكوارث
اغلاق

الاستعداد في الوطن العربي لإدارة الكوارث

13/01/2015
لم يدخل الشتاء فجأة هكذا علق كثيرون على الصور الصادمة للثلوج المخيمات السورية التي لم تجد أصداء إغاثة كافية بعد مخيمات اللاجئين السوريين تقع في مناطق معروفة بطبيعتها القاسية في فصل الشتاء الذي يأتي في موعد معلوم هو الآخر ومع كونه الشتاء الرابع الذي يضرب ضحايا نظام الأسد في سورية إلا أنهم تركوا فريسة موجة كانت الأقسى دون أن يقابلها استعداد وقائي أو إغاثي يذكر رغم خصوصية المأساة وارتباطها بواقع الثورة السورية بأبعاده السياسية إلا أنها تفتح المجال لتسليط ضوء أقوى على واقع الكوارث الطبيعية في المنطقة العربية وطبيعة إجراءات مواجهتها تتنوع الكوارث الطبيعية في المنطقة العربية بين الزلازل والانهيارات الصخرية إلى الجفاف القاتل من جهة مقابلا الفيضانات والسيول الجارفة إنتهاء بالثلوج والصقيع ليست هذه الكوارث حكرا على بلاد العرب لكن تقرير التقييم العالمية بشأن الحد من مخاطر الكوارث الصادر عام ألفين وأحد عشر خلص إلى تراجع عدد ضحايا الفيضانات مثلا على مستوى العالم منذ عام 2000 في مقابل استمراره في الارتفاع بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها إحصاءات قريبة صادرة عن مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث سي آر دي في بلجيكا تكشف أن أكثر من مائة وأربعة وستين ألف شخص في المنطقة لقوا حتفهم خلال العقود الثلاثة الماضية جراء الكوارث الطبيعية التي تسببت بأضرار تجاوزت تسعة عشر مليار دولار يرجع خبراء إرتفاع حصيلة الضحايا بالمقام الأول إلى تفشي ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية والنقص الشديد في المياه في المنطقة إضافة إلى التوسع الحضري والاكتظاظ السكاني ليست عوامل القدر وحدها مسؤولة عن سقوط آلاف الضحايا للكوارث الطبيعية في العالم العربي يكشف تقرير للبنك الدولي أنه خلال ثلاثين عاما بين ألف وتسعمائة وثمانين إلى ألفين وعشرة تركزت إحدى وثمانون في المائة من كوارث المنطقة في الجزائر وجيبوتي ومصر والمغرب واليمن فضلا عن إيران ورغم تباين ظروف هذه البلدان إلا أنها اتفقت في كون الفئات الأفقر من سكانها هي الأكثر تضررا من تلك الكوارث نظرا لندرة الموارد اللازمة للتكييف فضلا عن كونها تعيش غالبا في المناطق العشوائية على أطراف المدن يغيب التخطيط على كل المستويات ويفر المعدمون من ضنك القرى والبوادي إلى تهميش عشوائيات المدن بعيدا عن أعين المسؤولين وتوجهاتهم لا يذكر الكبراء مهمشي مواطنيهم إلا بفتات الإغاثات وربما إقالة مسؤول أو وزير ذرا للرماد في العيون تغييب الوقاية ويتلكأ العلاج في مجتمعات تتداخل فيها كوارث السياسة مع نكبات الطبيعة