افتتاح مبنى المخابرات السوفياتية السابق بلاتفيا

افتتاح مبنى المخابرات السوفياتية السابق بلاتفيا

10/09/2014
إيه نحن استوره مايا أو البيت عند الزاوية هكذا كان يسميه اللاتفيون هذا مبنى الكي جي بي سابقا الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود هذا كان أول ما يصادف من يتم استدعاؤهم إلى أجل غير معروف ودونما رجع في كثير من الأحيان بناء على تبليغ من أحد مخبري الثورة البلشفية الغيورين يلقيه في هذا الصندوق هنا كان يوتا بالمبلغ عنهم تنزع ثيابهم تدون بياناتهم وينتظرون ساعات في برزخ ضيق ثم يساقون لغرف التحقيق وبعدها للسجن أو الإعدام السريع كان يجلس محققان دونا بياناتي ثم اقتاداني عبر دهليز محفوفا بالزنزانات وفي اليوم التالي جاءت امرأة سمنة بسكين طويلة بين أسنانها أمرت بالتجرد من ثيابي تماما كما بدأت تمزقها بالسكين كنت أحس بالإهانة والغضب في هذه الزنازين الأربع والأربعين التي جمدها الزمن كانت الواحدة مخصصة لستة أشخاص لكن كان يحشر فيها نحو أربعين يمنعون من النوم بين السادسة صباحا والعاشرة ليلى ولا يسمح للواحد بقضاء حاجته إلا مرة في اليوم بينما كانت الإنارة دائمة ودرجة الحرارة تنوف عن الثلاثين مئوية لأربع وعشرين ساعة طيلة عقود وحتى عام تسعين كان مجرد المروري بالقرب من مبنى الكي جي بي يزرع الرعب في النفوس كنت أعمل في مستشفى القريب من المبنى كنت أمر جانبه كل يوم كنت أتحرق شوقا وقلقا لمعرفة الداخلين إليه لعل أحدهم من أقاربي أو معارفي لأن الداخل في العادة لا يخرج أبدا لا أعلم الكثير عن هذا المبنى لكن عندما أتيت قرأت كل ما هو مكتوب على الجدران والملصقات تملكني شعور بالحزن لتصور الأشياء المريعة التي كانت تحدث هنا بفتح مبنى الكي جي بي هذا أمام العامة تأمل لاتفيا في إبقائه شاهدا حيا على فترة بغيضة كالحة في تاريخها في القرن العشرين توفيق السهلي الجزيرة ريكا لاتفيا