- أهداف مخطط التهويد الإسرائيلي وخطورة إجراءاته
- موقف القانون الدولي ومصير قرارات الأمم المتحدة
- إمكانية استمرار مفاوضات السلام ودور الدول العربية والإسلامية
- دور السلطة الفلسطينية وآفاق مستقبل القدس

توفيق طه
عطا الله حنا
 يونس عمرو
 محمد المسفر
توفيق طه: السلام عليكم. ذات يوم عندما كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات شريكا مقبولا للإسرائيليين في مفاوضات لم يرد لها أن تنتهي بالسلام قال رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك للرئيس الفلسطيني أنتم لكم في القدس ما هو فوق الأرض أما ما تحتها فهو لنا، واليوم بعد نحو عشر سنوات على تلك المقولة صار الإسرائيليون يسيطرون على 90% مما هو فوق الأرض في القدس بينما تستمر الحفريات والإنشاءات بنهم وشراسة تحت ساحة الحرم القدسي الشريف، وارتفع عدد السكان اليهود في القدس منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 من مائتي ألف يهودي إلى نحو خمسمائة ألف، فأين هي القدس في القانون الدولي؟ بل أين هو القانون الدولي وأين هي الأمم المتحدة من كل ما يجري في القدس المحتلة من اغتصاب للأرض وتصفية للإنسان الفلسطيني وتزييف للثقافة والتاريخ؟ لماذا تراجع الاهتمام الدولي بل العربي والإسلامي بما تعانيه القدس وأهلها؟ بل أين هي السلطة الفلسطينية نفسها مما يخطط للقدس وأين هي القدس في قائمة اهتماماتها؟ مشاهدينا الكرام في إطار تغطيتنا الخاصة "عين على القدس" نستضيف في هذه الحلقة من أكثر من رأي من القدس المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس، ومن رام الله الدكتور يونس عمرو الكاتب والمؤرخ رئيس جامعة القدس المفتوحة ومؤلف كتاب "القدس مدينة الله"، ومعنا في الأستوديو الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، أهلا بكم جميعا.

أهداف مخطط التهويد الإسرائيلي وخطورة إجراءاته

توفيق طه: نبدأ معك مطران عطا الله من القدس، ما مدى فداحة التغيير الذي فرضته إجراءت التهويد والاستيطان الإسرائيلية في القدس؟

عطا الله حنا: أولا نود أن نحيي قناة الجزيرة وأن نشكرها على اهتمامها الكبير بما يحدث في مدينة القدس، خلال الأيام المنصرمة قناة الجزيرة طرحت الكثير من القضايا المتعلقة بهذه المدينة المقدسة وفي هذه الأمسية أيضا تتابع القناة اهتمامها وتغطيتها بما يحدث في مدينة القدس من إجرام منظم بحق البشر والحجر بحق المقدسات والإنسان بحق كل شيء في هذه المدينة المقدسة، كل شيء عربي إسلامي ومسيحي. إن ما تقوم به سلطات الاحتلال حقيقة هي عملية تزوير للتاريخ، كتابة جديدة لتاريخ القدس وفق أهوائهم ووفق مخططاتهم، التاريخ المزيف لهذه المدينة المقدسة هو التاريخ الذي تقوم برسمه ووضعه وكتابته اليوم سلطات الاحتلال وهي تسعى جاهدة بكل الوسائل الغير قانونية والغير شرعية والغير إنسانية لطمس معالم مدينة القدس العربية من خلال اقتلاع السكان من منازلهم من خلال الاعتداءات المتكررة على المقدسات ومن خلال إضعاف الحضور العربي الفلسطيني في هذه المدينة المقدسة. كنت أنا وأخي الشيخ رائد قبل سنوات نجتمع ونقول بأن القدس في خطر واليوم نحن لا نقول إنها في خطر، نحن نقول إنها في كارثة حقيقية، ما يحدث الآن في مدينة القدس هي كارثة حقيقية تتم على مرأى من العالم العربي والإسلامي والمسيحي والفلسطيني وما إلى ذلك، نحن  من مدينة القدس نتحدث وإياكم وأنتم تلاحظون مدينة القدس، هذه المدينة الخالدة المقدسة المباركة إنها مناسبة في شهر رمضان المبارك مناسبة من خلال اهتمام الجزيرة بمدينة القدس أن ندق ناقوس الخطر مجددا وأن نقول بأن القدس في كارثة حقيقية، نحن نلتفت إلى الأمة العربية وإلى المسلمين وإلى المسيحيين وإلى كل شرفاء العالم ونطالبهم بأن ينظروا إلى هذه المدينة المقدسة وألا يكتفوا ببيانات الشجب والاستنكار، ما يحدث الآن في مدينة القدس لا يمكن وصفه بالكلمات، جريمة نكراء بكل المقاييس.

توفيق طه: مطران عطا الله، ربما تحدثت برامج الجزيرة كثيرا خلال الأسبوع عن الاستيطان الإسرائيلي فوق الأرض في القدس وقلنا إنهم باتوا يسيطرون على نحو 90% من الأرض في القدس، لكن ماذا عن الحفريات تحت الأرض، إلى أين وصلت هذه الحفريات وما هو الهدف النهائي لها؟

عطا الله حنا: المشروع الصهيوني في مدينة القدس يتواصل ليلا ونهارا، منذ أن تم احتلال هذه المدينة المقدسة وحتى هذه الساعة وهذا المشروع متواصل، هنالك حفريات تحت الأرض وهنالك استيلاء على عقارات ومبان فوق الأرض وهنالك ممارسات بحق كل ما هو عربي في هذه المدينة المقدسة، المشروع الصهيوني في القدس متواصل ليلا ونهارا يعني كثيرا من المرات حتى في ساعات الليل في ساعات الفجر وإحنا نايمين في بيوتنا بنسمع أن الأرض عم بتهز تحتنا بنسمع أنه في حفريات في نشاطات ما تتم تحت الأرض، حقيقة ما تقوم به سلطات الاحتلال في مدينة القدس هي نشاطات مشبوهة، ما نعرفه هو ما تم اكتشافه والمخفي أعظم، حقيقة هنالك أشياء لم يتم الإعلان عنها ولا نعرفها وأنا أعتقد بأن ما لا نعلمه حتى الآن هو الأخطر وهو تكميل المشروع الصهيوني في هذه المدينة المقدسة.

توفيق طه: دعني أتحول إلى الدكتور يونس عمرو في رام الله، دكتور يونس الحفريات التي تجري تحت القدس ليل نهار ما مدى خطورتها على الحرم القدسي؟ وهل يمكن أن يكون الهدف النهائي منها كما أشار أكثر من مرة الشيخ رائد صلاح يعني تهديم  أو يعني جعل الحرم القدسي هشا إلى درجة أن أي هزة بسيطة يمكن أن تدمره؟

يونس عمرو: أولا مساء الخير تحياتي لقناة الجزيرة بكافة طواقمها ولك أخ عبد الصمد وللأخ أبونا عطا الله حنا ولأخي وصديقي الدكتور محمد المسفر عندك بالأستوديو. الواقع أن الهدف هو هدم المسجد الأقصى وهدم قبة الصخرة وتحويل هذا المكان إلى ركام ثم من بعد المخطط الثاني تقسيم هذه المساحة لبناء هيكل ويتبعه بناء آخر، لمرات كثيرة أثير هذا الموضوع وعلى خجل في أنهم يريدون بناء معبد للأديان كافة، هذا الواقع هو ما يتسرب هنا وهناك ولكن ما هو معلن وما نراه وما هو على الأرض هو القصد منه هدم المسجد الأقصى وتحويل الـ 144 دونم إلى ركام ومن بعد تتم الإجراءات المطلوبة من بناء هيكل لهم ومن بناء معبد عام وإلى غير ذلك. الواقع أنا ما أود أن أشير إليه الإجراءات الاستيطانية وإجراءات الاحتلال في القدس وفي الأقصى بالذات وحول القدس وتحت الأرض وفوق الأرض وما قيل للمرحوم ياسر عرفات هذا أمر بات معروفا والعالم يطلع عليه وكل دول الأرض وشعوب الأرض من مسلمين ومسيحيين وحتى يهود ليسوا صهاينة يطلعون على هذا ويشجبونه ويستنكرونه ولا حول لهم ولا قوة، ما أريد الإشارة إليه في هذه الأمسية في الواقع هو ما علاقة اليهود كدين بالقدس وما علاقة المسيحيين وما علاقة المسلمين؟ في الواقع إن اليهود علاقتهم تبدأ بداود عليه السلام الذي ينظرون إليه كملك وليس مثلنا نحن المسلمين على أنه نبي، وخضعت القدس لداود عليه السلام بالاحتلال الحربي وطبيعي أن الملك الذي يحتل أرضا يبحث لنفسه فورا وينشئ قصرا للحكم ومعبدا للعبادة فكان كذلك، إذاً علاقة اليهود بالقدس كغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة هي علاقة احتلال حربي في الماضي وفي الحاضر..

توفيق طه (مقاطعا): وهم الآن يقولون إنهم يريدون إعادة بناء مدينة الملك داود. دكتور يونس ما هي الإجراءت التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي للحد من الوجود الفلسطيني في القدس وما هي القوانين التي يستند إليها في ذلك؟ يعني كيف يضيق على الفلسطينيين وإلى أي مدى بحيث يمنعهم أو يطردهم من القدس؟

يونس عمرو: سيدي الحكومة الإسرائيلية الآن أسفرت عن وجهها، في الماضي كانت تطلق قطعانا من المستوطنين وجمعيات من المتطرفين يتصرفون ضد العرب في القدس وضد المسلمين وضد المسيحيين لكن اليوم الموقف موقف رسمي، هو موقف الحكومة الإسرائيلية، تضع القوانين كما تشاء فهي ذات قوة وتتخذ الإجراءات التي تشاء، مثلا نصبت الجدار فكل مقدسي جاء بيته خارج الجدار قانون إسرائيل يطلب منه تسليم الهوية المقدسية ويبحث لنفسه عن هوية أخرى، كل بيت يخلقون له شهادات بيوع مزورة على أنه بيع ذات يوم أو ارتهن ذات يوم من يهودي أو من جمعية صهيونية إلى غير ذلك وآن الأوان لتسليم هذا البيت لمن اشتراه أو لمن ارتهنه، اجراءات أخرى في العمل، تضييق على الناس من حيث العمل بحيث لا يجد المقدسي ما يقيت نفسه وما يقيت أسرته فيضطر إلى البحث عما يقيم أوده برحيل أو بموقف ما وبالتالي هذا من الأساليب المقصودة هنا، مصادرة الأرض هدم البيوت الاعتقال الإداري المطول الإرهاب النفسي الإرهاب الأسري الإرهاب في لقمة العيش الإرهاب في الأعراض الإرهاب في كل شيء، هذه الممارسات كلها وجميعها للأسف يخضعونها لقوانين ما يعرف بمحكمة العدل العليا ما يعرف بقوانين الانتداب ما يعرف بقوانين الطوارئ إلى غير ذلك ولا تعجزهم الوسيلة أبدا من الوصول إلى طريقة يدعون بقانونيتها في تهجير الناس وبالتالي الأرض لمن يطؤها، في هذه الحالة حينما ينخفض عدد السكان العرب في هذه الأرض فإنها بطبيعة الحال تكون لمن يطؤها وأعتقد أنهم هم الأقوياء في هذه المرحلة.

موقف القانون الدولي ومصير قرارات الأمم المتحدة

توفيق طه: نعم. فقط يعني إشارة إلى ما قاله الدكتور يونس عمرو  بأن الجدار عندما بني واقتطع أجزاء من القدس وأصبح الكثير من السكان خارج إطار مدينة القدس هذا شمل نحو مائة ألف فلسطيني من سكان المدينة المقدسة أصبحوا الآن من سكان خارج القدس. دكتور محمد المسفر في القانون الدولي -بعد كل ما استمعت إليه- كيف نوصف ما يقوم به الإسرائيليون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم وإلى أي مدى ينطبق على ذلك وصف التصفية العرقية الذي ورد في تقرير لمكتب تنسيق الأنشطة الإنسانية التابع للأمم المتحدة؟

محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أحيي زميلي في خارج الأستوديو المشاركين معنا وأيضا إلى عامة المشاهدين بمناسبة شهر رمضان بالتهاني والتبريك. يا سيدي القانون الدولي، كل ما تفعله إسرائيل هو خارج نطاق القانون الدولي وهي جريمة من جرائم القانون الدولي الذي يجب معاقبتها لأنها دولة قامت بموجب قرار -وهي الدول الوحيدة التي قامت بموجب قرار دولي- قرار صادر عن الأمم المتحدة مجلس الأمن والجمعية العامة وليس بالإجماع وإنما بالتوقيع، الأمر الثاني أن كل ما تفعله وهي تمارس هذا العمل على أساس أنها دولة تحتل أرضا وشعبا ليس لها أي علاقة بهم فهي تمارس عليهم كل أنواع القهر والظلم والاستبداد وهذه تعتبر من جرائم القانون الدولي، الأمر الثالث أن كل الإجراءات التي تقوم بها هي غير قانونية طبقا لأحكام القانون الدولي بما في ذلك إقامة الجدار وهو آخر ما أصدرته محكمة العدل الدولية ومع الأسف لا السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس ورفاقه ولا العالم العربي ولا القيادات العربية ولا الجامعة العربية ولا المؤتمر الإسلامي ولا عدم الانحياز ولا أي من المنظمات هذه التي تهتم بحياة دول العالم الثالث الذي يقولوا أثار نقطة انتباه إلى هذا القرار بأنه يجب تفعيله وإيقاف هذا الجدار قبل أن يكتمل وقبل أن يطوق كل القرى والبيوت والمزارع وكل ممتلكات الشعب الفلسطيني.

توفيق طه: هل يرقى ما تفعل إسرائيل إلى حد التطهير العرقي أو التصفية العرقية؟

محمد المسفر: نعم بالضرورة كل ما تفعله فهي تصل إلى مرحلة التمييز العنصري والتطهير العرقي وبذلك هذا نظام عنصري ومع الأسف الشديد أن مجموعة الدول العربية قد صوتت في يوم من الأيام على اعتبار الصهيونية شكلا من أشكال التمييز العنصري ولكنها مع الأسف الشديد تحت ضغوط أخرى قد تراجعت عن هذا القرار وأصبحت برأت الصهيونية من أنها هي شكل من أشكال التمييز العنصري، لكن ما تفعله فعلا وعملا وقولا وكتابة فهو تمييز عنصري استيطاني توسعي يقوم باضطهاد الإنسان وبالتالي يحرمه القانون الدولي.

توفيق طه: دكتور ما الذي يمكن إسرائيل من أن تضرب عرض الحائط بـ 19 قرارا دوليا كلها تدعو إلى الحفاظ على وضع القدس الجغرافي والديموغرافي والقانوني كمدينة محتلة؟

محمد المسفر: إلى حد الآن إن الأمم المتحدة أصدرت قرارا بأن القدس مدينة محتلة وتقع تحت الاحتلال وكل الإجراءات الإسرائيلة لا تعترف بها الأمم المتحدة ولكن مع الأسف، مع الأسف الشديد أن القيادات العربية النظام العربي -وأنا هنا أتحدث عن الزعامات العربية وخاصة عن الدول العربية القادرة في هذا الموقع- أنها لم تحرك ساكنا في هذا لا في المجتمع لا في المنظمات الدولية ولا في المنظمات العربية أيضا ولم تتعاون أيضا مع الشعب الفلسطيني لتثبيت هذا الأمر وتطبيقه تطبيقا فعليا بتنفيذ كل القرارات الدولية الصادرة في هذا الموقف وعلى ذلك فأنا أقول إن الجريمة الكبرى التي يرتكبها النظام العربي هي الصمت الرهيب تحت هذا القمع الذي تمارسه إسرائيل بشكل ليس على مدار اليوم وإنما على مدار الساعة تمارسه ضد الشعب الفلسطيني مع الأسف الشديد.

توفيق طه: نعم. أعود إليك مطران عطا الله، كثيرا ما يتم التركيز في الإعلام على معاناة القدس والمقدسيين من منظور إسلامي لكن إلى أي مدى يعاني المسيحيون المقدسيون من الإجراءات والاضطهاد الإسرائيلي؟ وهل تفرق إسرائيل في تعاملها مع العربي الفلسطيني في القدس بين المسلم والمسيحي؟

عطا الله حنا: أولا لا بد لنا أن نؤكد وأن ننوه بأن المسيحيين الفلسطينيين العرب في هذه البلاد هم جزء لا يتجزأ من الأمة العربية ومن الشعب الفلسطيني في نضاله في هاجسه في كفاحه في تطلعه نحو الانعتاق من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، نحن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وفيما يتعلق بقضية القدس تحديدا لسنا طوائف نحن أسرة وطنية واحدة بمسلميها ومسيحييها نسعى معا من أجل تحقيق تطلعاتنا الوطنية ودحر الاحتلال، ما حدث عام 1948 النكبة الفلسطينية وما حدث عام 1967 وكل المراحل التاريخية التي مرت على الشعب الفلسطيني ما عاناه المسلمون عاناه المسيحيون وما تعرضت له المقدسات الإسلامية تعرضت له المقدسات المسيحية، الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه وفي عنصريته لا يستثني أحدا، كلنا متسهدفون من قبل الاحتلال ومن قبل العنصرية الصهيونية، لا بل أنا أود أن أؤكد بأن إسرائيل تسعى لتشريد المسيحيين وتسعى لإفراغ الأرض المقدسة من المسيحيين، عام 1948 شرد الكثيرون وعام 1967 وحتى هذه الساعة المؤامرة متواصلة على الحضور المسيحي وعلى كل الشعب الفلسطيني حقيقة بمسلميه ومسيحييه، الاحتلال لا يميز بين هذا وذاك ونحن عندما نتحدث عن القضية الفلسطينية وعندما نتحدث عن القدس، القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية وهي قضية مسيحية لا سيما أن القدس تحتضن أهم المواقع الدينية المسيحية في العالم، القدس هي قبلة المسيحيين وهي تحتضن أهم معلم ديني مسيحي في العالم ألا وهو كنيسة القيامة، ومن هذا المنطلق نحن المسيحيون الفلسطينيون نحن نؤكد ارتباطنا بأمتنا، بشعبنا وبقضيته العادلة.

توفيق طه: مطران عطا الله يعني هناك الكثير من القضايا يعني تقول التقارير الواردة من القدس هناك الكثير من القضايا العالقة في المحاكم بين الحكومة الإسرائيلية والكنيسة، لماذا لا يتم تسليط الضوء على هذه القضايا في وسائل الإعلام؟

عطا الله حنا: أنا أعتقد بأن الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 ومنذ عام 1967 حاول وبوسائل غير قانونية ولربما استطاع من أن يسخر أشخاصا تواطؤوا أو تعاملوا معه بهدف الاستيلاء على عقارات وعلى أوقاف مسيحية وإسلامية ومن هذا المنطلق نحن نعتقد بأن كل ما تم الاستيلاء عليه عنوة وكل ما تم سلبه عنوة بهذه الطرق الغير قانونية يجب أن يعود إلى ملكية الكنيسة إذا ما كان أوقافا مسيحية وإلى ملكية الأوقاف الإسلامية إذا ما كان وقفا إسلاميا، أنا أعتقد بأن الأوقاف والمقدسات والأراضي وكل الأملاك العربية في مدينة القدس هي للقدس ولأهل القدس ولمقدسات القدس المسلمين والمسيحيين ومن هذا المنطلق كل إجراءات الاحتلال في القدس باطلة وغير قانونية.

توفيق طه: نعم. دكتور يونس في رام الله آخر ما تكشف من خطط الاستيطان الإسرائيلية في القدس يتحدث عن تحويل الفلسطينيين في المدينة المقدسة إلى أقلية لا تتجاوز 12% بحلول العام 2020، كيف يسهم الجدار الديموغرافي، ما يسمى بالجدار الديموغرافي حول القدس، الذي يبنيه الإسرائيليون.. أو حزام المستوطنات في حوض القدس كيف يسهم في تحقيق هذه الخطط وتحويلها إلى واقع؟

يونس عمرو: يسهم في أن الجدار خطط له في مسار يتفادى أو يبتعد عن التجمعات السكنية العربية بحيث يسير هذا الجدار فيخرج كل التجمعات العربية التابعة لمدينة القدس ويدخل بدلا منها المستوطنات أو البؤر الاستيطانية التي تنشئها الحكومة الإسرائيلية في القدس، هذا من ناحية، هذا إذا تحدثنا عن داخل مدينة القدس الشرقية أو العربية أما محيط القدس فلا تدري إلى أي مدى يريدون الوصول بها بحيث هناك حزام من المستوطنات التي تربو في كل يوم ليلا ونهارا العمل جار على قدم وساق في بناء وتكبير وتوسيع هذه المستوطنات بكل الوسائل سواء بالاستيلاء على الأراضي أو بمصادرة هذه الأراضي والبناء بمختلف الذرائع وجلب المستوطنين من كل حدب ومن كل صوب للسكن في هذه المستوطنات بحيث أن حتى الـ 12% التي نتحدث عنها اليوم حتى عام 2020 قد تنخفض إلى أقل من ذلك بكثير وذلك ليس بسبب الجدار فحسب وإنما بسبب الممارسات اليومية التي يتعرض لها المقدسيون وبسبب الضغوط المختلفة الاقتصادية والخدمية والصحية والتعليمية، المقدسي يا سيدي بات اليوم يعني في كثير من الأحوال لا يستطيع أن يقوم بأدنى الواجبات تجاه أهله وتجاه أسرته لضيق ذات اليد نظرا للضرائب الهائلة التي تفرض على الفلسطينيين في القدس نظرا للضرائب التي تفرض على المتاجر بحيث كنت لا تستطيع أن تقف في باب العمود اليوم تستطيع أن تلعب به الكرة، سوق العطارين، الدباغة، حارة النصارى، سوق باب الواد، هذه الأماكن الآن لا يوجد فيها أحد لماذا؟ لأن القدس عزلت عن محيطها العربي والتراجع السكاني العربي أصبحت هذه الأماكن خالية فماذا يفعل صاحب هذا المتجر أو صاحب هذا المشغل.

توفيق طه: شكرا لك دكتور الآن أتحول لك دكتور مسفر مرة أخرى. آخر مرة تحدثت فيها قرارات الأمم المتحدة عن القدس كدولة أو كمدينة محتلة منذ عام 1967 كان في القرار 1073 الصادر عام 1996، لماذا تراجعت القدس، أهمية القدس في القرارات الدولية في المنظمة الدولية منذ ذلك التاريخ؟

محمد المسفر: ابتداء السبب في ذلك يعود إلى السلطة الفلسطينية التي لها ممثل مراقب في الأمم المتحدة هو الذي يتابع هذا العمل بصفة مستمرة في داخل أروقة الأمم المتحدة بالتعاون مع المجموعة العربية، بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي، بالتعاون مع مجموعة عدم الانحياز وبالتالي إذا صمت مندوب المنظمة في داخل الأمم المتحدة فالآخرون لا يمكن أن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، الأمر الثاني أن هناك تقاعسا عربيا على مستوى القيادات السياسية بالكامل لا تريد أن تحرك ساكنا وأنا أقول بكل انفتاح وبكل صراحة أن كثيرا من القيادات السياسية العربية تقول نحن لا نريد أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم وقياداتهم، فلهذا السبب من 1996 حتى الآن لم يصدر أي قرار إلا اللهم فيما يتعلق بالجدار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية ومع الأسف كما قلت في السابق أنه لم يفعّل، الأمم المتحدة تعطيك شهادة ميلاد تعطيك شرعية للمطالبة بحقك وعليك أن تطالب به لكن إذا لم تطالب فالأمم المتحدة لن تقدم لك شيئا وبالتالي أنا أنحي باللائمة هنا على السلطة الفلسطينية القائمة الآن بقيادة محمود عباس المنتهية ولايته وبالتالي أيضا على القيادات العربية التي هي تصف إلى جانبه تحت ضغوط من الولايات المتحدة الأميركية وتحت دغدغة مشاعر تحقيق مصالح آنية أو ذاتية في داخل هذه..

توفيق طه (مقاطعا): سنتابع في هذا المحور تحديدا لكن أريد أن أسألك قبل أن أنتقل إلى فاصل في سياسة الولايات المتحدة التي أتيت على ذكرها والتي ترعى عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين اليوم، هل ما زالت الولايات المتحدة تعتبر القدس مدينة محتلة أم أنها تجاوزت هذه السياسات، تجاوزت هذا الوضع وأصبحت تعترف بالقدس كعاصمة موحدة لإسرائيل كما تقول؟

محمد المسفر: من الناحية القانونية ما زالت معترفة بأنها مدينة محتلة لكن من ناحية التطبيق العملي والعمل التنفيذي بشكل يومي واجتماعات ومؤتمرات وإلى آخره تعقد في القدس تحت هذا الشعار بمظلة الولايات المتحدة الأميركية أيضا بالاعتراف الفلسطيني أيضا، باعتراف منظمة التحرير الفلسطينية سواء التي يقولونها أو الحكومة الفلسطينية في القدس فهي هذه إعطاء إسرائيل شرعية بأن هذه المدينة قد تم توحيدها وأنها هي تابعة لإسرائيل وليس هناك جدال، إذاً من الناحية القانونية الولايات المتحدة تعترف بأنها مدينة محتلة ولا يجوز لإسرائيل أن تتصرف فيها لكن من الناحية العملية ويساعدها في ذلك الموقف من القيادات الفلسطينية مع الأسف.

توفيق طه: سنكمل في هذا المحور مشاهدينا، محور المسؤولية العربية والإسلامية والفلسطينية عما يجري في القدس بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية استمرار مفاوضات السلام ودور الدول العربية والإسلامية

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة من أكثر من رأي وموضوعنا هو القدس، الاستيطان والمسؤوليات عما يجري في القدس. مطران عطا الله، في آخر الأدبيات الإسرائيلية والأميركية عن مسألة الاستيطان أن الجانبين أوشكا على اتفاق أو ربما اتفقا كما أعلن اليوم على تجميد للاستيطان لمدة تسعة أشهر، ربما يستثني القدس مقابل استئناف عمليات السلام على أن تقوم دول عربية بخطوات تطبيعية مع إسرائيل من مثل فتح مكتب تجاري لها للإسرائيليين في عواصمها، هل ترى هذا التجميد كافيا كشرط لاستئناف عملية السلام أو عملية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية؟

عطا الله حنا: ليس كافيا على الإطلاق يعني المشكلة ليست قضية تجميد الاستيطان المشكلة أن هنالك احتلالا قائما في هذه الأرض العربية الفلسطينية وهذا الاحتلال يجب أن يزول لا بل إسرائيل تسعى بكل وسائلها العنصرية لعزل مدينة القدس عن الكيان الفلسطيني، هل تعلم أخي العزيز أن هنالك جيلا فلسطينيا لا يعرف القدس؟ نحن نتحدث عن الفلسطينيين الذين هم في الداخل شبابنا في رام الله وفي بيت ساحور وفي بيت لحم وفي نابلس وبالطبع في غزة كذلك الأمر شبابنا اللي عمرهم عشرين أو ثلاثين سنة لم يزوروا القدس ولم يشاهدوا القدس إلا عبر وسائل الإعلام، إسرائيل تسعى لعزل مدينة القدس حتى عن الثقافة العربية الفلسطينية تمنعنا من الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية في مدينة القدس، يتحدثون عن الاستيطان وكأن الاستيطان هو المشكلة، فقط المشكلة الاستيطان، الاستيطان جزء من المشكلة، المشكلة الحقيقية هي وجود الاحتلال وممارساته العنصرية بحق الشعب الفلسطيني، هذا أولا. ثانيا، يتحدثون عن السلام، السلام كلمة جميلة جدا مذكورة في الكتب المقدسة مذكورة في الإنجيل ومذكورة وهي من أسماء الله الحسنى في الإسلام كلمة جميلة جدا، السلام بالنسبة إلينا يعني تحقيق العدالة، كيف يمكن أن نتحدث عن السلام مع بقاء الاستيطان ومع بقاء الاحتلال ومع بقاء الممارسات العنصرية ومع بقاء سياسات إسرائيل الهادفة لمنع تواصل العرب والفلسطينيين مع مدينتهم؟ اليوم، اليوم يوم الجمعة منع المسلمون الفلسطينيون من دخول مدينة القدس..

توفيق طه (مقاطعا): دعني أنقل هذا السؤال منك مطران عطا الله إلى الدكتور يونس عمرو في رام الله، السلام بالنسبة للفلسطينيين وكما جاء في كل أدبياتهم حتى الآن وبرامجهم السياسية يعني قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، مع استمرار الاستيطان الإسرائيلي وعمليات التهويد الإسرائيلية في القدس والحزام الاستيطاني حول القدس هل تبقى إمكانية أو هل ما زالت هناك فرصة لإمكانية قيام عاصمة للدول الفلسطينية في القدس أو حتى قيام دولة فلسطينية متصلة الأرجاء جغرافيا؟

يونس عمرو: سيدي، الواقع أن هذه المسألة تخضع للنوايا، إذا حسنت النوايا حسن العمل وإذا ساءت النوايا ساء العمل، ثبت بالدليل العملي وليس بالدليل النقلي أو الدليل التوقعي، الدليل العملي على الأرض أن فكرة السلام وثقافة السلام ونوايا السلام لدى الحكومة الإسرائيلية غير واردة أصلا وهناك إجماع بين جميع الزعماء الإسرائيليين من مختلف مشاربهم اليساريين واليمينيين المتدينين وغير المتدينين كلهم ليسوا بصدد السلام إنما يتحدثون عنه ويتشدقون به لاستهلاكات محلية ودولة. أما نحن الفلسطينيين فحينما دخلنا إلى معترك السلام اعتبرنا أن هذا السلام يجب أن يقوم على رد الحقوق الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران بما فيها القدس لأنها أرض محتلة في حرب عام 67 وأعتقد أن القيادة الفلسطينية التي قررت الدخول إلى ذلك السلام كانت صادقة 100% ولكن المجريات التي جرت منذ أوسلو ومنذ مدريد قبلها أثبتت عكس ذلك تماما وهذا ما دعا القيادة الفلسطينية الآن وعلى رأسها الأخ أبو مازن في أن يوقف المفاوضات أمام مسألة مهمة وخطيرة تهدد السلام بالدرجة الأولى دون سائر الإجراءات الإسرائيلية الأخرى وهي مسألة الاستيطان، لا سلام مع الاستيطان لا سلام مع الاحتلال لا سلام مع الإجراءات والحواجز والحصار والقتل والتدمير كل هذه الإجراءات لا يمكن أن يقوم معها سلام على الإطلاق. لماذا يتم هذا كله على الأرض الفلسطينية اليوم؟ يتم لأن إسرائيل ليست معنية بالسلام بكل معنى الكلمة، وكل من يتحدث من الإسرائيليين..

توفيق طه (مقاطعا): واليوم كانت هناك تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان يقول إنه ليس في قاموسه شيء اسمه القضية الفلسطينية وإن هذا خارج برنامج حكومته..

يونس عمرو: هذا صحيح.

توفيق طه: دكتور محمد المسفر، إذا كان الفلسطينيون تحت الاحتلال، الفلسطينيون المدنيون تحت الاحتلال الشعب الفلسطيني لا يملكون من أمرهم شيئا لوقف إجراءات المصادرة والتهويد الإسرائيلية فأين هو الدور العربي والإسلامي؟ ما الذي يفعله العرب والمسلمون اليوم من أجل القدس ومن أجل فلسطين؟

محمد المسفر: يا سيدي ابتداء كما قلنا إن البداية هي في داخل فلسطين نفسها، عندما كانت المقاومة الفلسطينية مشتدة في 1987 وعندما اشتدت في عام 2000 رأينا أن هناك دعما عربيا كاملا متواصلا، لكن عندما تقاعست السلطة الفلسطينية عن دعم المقاومة الفلسطينية وتناشد العالم العربي بعدم التواصل مع هذا النمط من الكفاح أو المقاومة الفلسطينية ضد العدو الإسرائيلي أحجمت هذه القوى وبالتالي انطلقت إسرائيل في معراج أن تثبيت أقدامها بموافقة السلطة الفلسطينية. تصور يا سيدي أنه الآن السلطة الفلسطينية بتدرب قوى شرطة أو قوى مليشيا أو سمها ما شئت، تدربها في أكثر من دولة عربية مجاورة وبالتالي بتدفع لها مبالغ كبيرة تصور أنه يستفتح هذه أو يفتتح حفل الاحتفال أحد قيادات السلطة الفلسطينية ويقول لهم في خطبة له -وذكرها هذا الجنرال دايتون- يقول فيها يقول القائد الفلسطيني نحن دربناكم وعلمناكم ليس لقتال إسرائيل وإنما لضبط الأمن في داخل فلسطين. وبالتالي نقول إذا كان هذا المنطلق فأين العالم العربي من هذا؟ لماذا هذه الدول العربية تدعم مثل هذه السلطة؟ رأينا أن دولة عربية في الأسبوع الماضي قدمت عشرة مليون.. مائة مليون دولار دعما لقوى الأمن للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، لصالح من؟ هذه القوى الأمنية هي حماية لإسرائيل وليست دفاعا عن الشعب الفلسطيني كما قال القائد الفلسطيني ذلك في حفل التخرج لهذه الدورات وبالتالي نرى أننا نحن مع الأسف الشديد أنا أقول لك إن العالم العربي الذي يدفع الآن للسلطة الفلسطينية ولاحظ من الذي يحافظ على أمن إسرائيل -إذا سمحت لي دقيقة بس- من الذي يحافظ على أمن إسرائيل؟ انظر إلى الخارطة هناك خمس دول عربية تحيط بإسرائيل ليس مسموحا هناك طيرا عصفورا يعدي من هذه الأجواء إلى داخل الأرض المحتلة وبالتالي إمعان الحصار على غزة بطرائق مصرية قديمة وحديثة الآن بقدوم أيضا القوات الأميركية أو السلطة الأميركية المتواجدة في سيناء بتدمير الأنفاق بتدمير كل وسائل الاتصال مع غزة وبالتالي يكون الموقف العربي طبعا هو متخاذل أو متواطئ لكن الأكثر تواطؤا هي السلطة التي..

توفيق طه (مقاطعا): ليس مجرد عجز يعني وإنما تواطؤ، تصفه بالتواطؤ..

محمد المسفر:العالم العربي ليس عاجزا، بيده كل وسائل الإكراه والقوة بيده المال بيده المكانة الإستراتيجية بقدر الإرادة السياسية بقدر الاقتصاد بقدر كل ما يخطر في بالك من وسائل القوة لكن عندما تكون المقاومة فاعلة وتفعيلها في داخل الأرض المحتلة ترى من يمتد إليها الأيادي لكن المقاومة لا تستطيع أن تفعل شيئا لأن هناك حصارا عليها من كل الدول العربية الخمس التي قلت لك.

توفيق طه: مطران عطا الله كما استمعت إلى الدكتور محمد المسفر يقول العرب يقولون والمسلمون ربما يقولون أيضا لماذا نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين؟ يعني كيف يمكن أن ترد على مثل هذه المقولة خاصة بعد اتهام وزير شؤون القدس المستقيل في السلطة الفلسطينية حاتم عبد القادر اتهامه للسلطة بأنها لا تقوم بواجباتها نحو القدس؟

عطا الله حنا: لا يجوز لنا أن ننسى أن هنالك حصارا وهنالك احتلالا عنصريا يمنع الفلسطينيين من أن يتواصلوا مع مدينتهم، أنا أعتقد بأن من يقوم بالدور البطولي الآن في مدينة القدس هم سكان القدس الصامدين الباقين المرابطين الذين يدافعون عن المقدسات، صحيح أن هنالك جهات عربية وجهات فلسطينية مقصرة نحن نطالبها بألا تكون مقصرة ونطالبها بأن تؤدي دورها وأن تؤدي رسالتها، نحن كفلسطينيين مقدسيين لم نيأس في الماضي ولن نيأس في المستقبل أيضا من أن نذكر العرب والمسلمين والمسيحيين في كل مكان بواجبهم تجاه هذه المدينة المقدسة..

توفيق طه (مقاطعا): ما هو المطلوب منهم تحديدا مطران عطا الله؟

عطا الله حنا(متابعا): ولكن الدور الأساسي حقيقة، الدور البطولي الأساسي..

توفيق طه (متابعا): ما هو المطلوب منهم تحديدا؟

عطا الله حنا: المطلوب منهم أولا دعم صمود مدينة القدس، نحن ما نسمعه عن بعض الدول العربية والإسلامية أن هنالك مؤتمرات واجتماعات وبيانات تعقد هنا وهناك، طبعا هذا مهم نحن لا نقلل من أهمية الاجتماعات والمؤتمرات والبيانات ولكن أنا أعتقد إذا ما أردنا أن ندافع عن القدس وأن نحافظ على مدينة القدس علينا أن ننتقل من مرحلة الخطابة من مرحلة الحديث عن القدس إلى مرحلة العمل من أجل القدس ومن أجل يعني دعم صمود أهلها الذين يقفون في الخطوط الأمامية دفاعا عن مدينتهم ومقدساتهم، أنا أتمنى من كل العرب حقيقة نحن هنا لسنا بصدد التشكيك بأحد ولسنا بصدد تقديم شهادات حسن سلوك لأحد أو تخوين لأحد، نحن هنا باسم القدس نعتقد بأن القدس بحاجة إلى الجميع بحاجة إلى العرب وبحاجة إلى المسلمين وإلى المسيحيين وإلى الشرفاء وبحاجة اليوم إلى شيء مهم أكثر أهم من هذا وذاك هو وحدة الشعب الفلسطيني، يؤسفنا جدا ويقلقنا أن هنالك حالة انقسام وحالة تشرذم، يجب أن تنتهي ويجب أن تتوقف لأن وحدة الشعب الفلسطيني مسألة ضرورية من أجل الدفاع عن القدس ومن أجل الحفاظ على مقدساتها.

دور السلطة الفلسطينية وآفاق مستقبل القدس

توفيق طه: نعم، دكتور يونس يعني لسان حال الفلسطينيين كما يقول حاتم عبد القادر يعني "نعيب زماننا والعيب فينا"، ما رأيك في الاتهامات التي ساقها حاتم عبد القادر للسلطة الفلسطينية بأنها تتعامل مع القدس كأنها ملف إغاثي فقط بتقديم بعض العون المادي الرمزي وتهمل الناحية السياسية وتهمل.. ويقول إن هذا الإهمال يقترب من حد التهديد الإستراتيجي لعروبة القدس.

يونس عمرو: نعم، الواقع أنا يعني أخي حاتم حينما انتقد السلطة انتقد السلطة بالتقصير في دعم أهلنا في القدس ويعني كما تفضل أبونا عطا الله في أن السلطة الفلسطينية لم تقم بواجبها على الوجه الأكمل في دعم سكان القدس وأهل القدس العرب الفلسطينيين من مختلف الوجوه ليس من المختلف المادي فحسب بل من مختلف الوجوه، هناك يجب أن تقوم مشاريع اقتصادية مشاريع إسكانية مشاريع صحية مشاريع تعليمية، السلطة الفلسطينية صحيح أنها مقصرة إلى حد ما في تدعيم هذه المشاريع لدعم صمود أهلنا في القدس. الواقع أنا يعني أستميحك عذرا أود أن أتوقف قليلا عند حديث أخي الدكتور محمد المسفر في انتقاده للسلطة في قضية المقاومة، المقاومة -يا أخي- الفلسطينية قائمة ومستمرة جميع الفصائل السياسية الفلسطينية لها أجنحة عسكرية تعمل على الأرض ولكن اللوم الأكبر يقع على الدول العربية يقع على العرب وعلى المسلمين، لا يمكن لمقاومة أن تنجح وأن تحقق هدفها السياسي دون عمق لها داعم من مختلف الوجوه، المقاومة الفلسطينية لا تستطيع أن تصمد في أزقة وحواري المدن الفلسطينية بمفردها. وأما ما جرى من انقسام، لم يكن الانقسام قائما على أرضية الخلاف حول المقاومة بالعكس تماما الانقسام جرى على خلفية سياسية بين فصيل وبين فصيل آخر بين موقف سياسي وموقف آخر وإلا فما بالك ترى غزة الآن لا تطلق رصاصة واحدة على الاحتلال على الحدود الإسرائيلية..

توفيق طه (مقاطعا): على كل حال دكتور يونس المقاومة والعمل المسلح الفلسطيني ليس هو موضوعنا في هذه الحلقة، موضوعنا هو القدس كيف يجب أن يدعم صمودها..

يونس عمرو (مقاطعا): نعم العرب مقصرون يا أخي والمسلمون مقصرون والعالم مقصر..

توفيق طه (متابعا): وأعود بالكلام إلى الدكتور محمد المسفر، دكتور محمد هل من العدل أن نلوم السلطة الفلسطينية ونتهمها وكأنها أصبحت كيانا ودولة حقيقية قادرة تملك أمرها بينما يستطيع أصغر جندي إسرائيلي أن يوقف أكبر مسؤول فلسطيني في السلطة متى شاء؟ وماذا تستطيع السلطة أن تفعل للقدس وأهل القدس؟

محمد المسفر: كما قلت لك السلطة الفلسطينية الآن هي تقول بأنها هي الحاملة وهي الواعية وهي التي تقوم بالدفاع عن الفلسطينيين فالضفة الغربية التي هي تحت سلطتها -خلينا من غزة بعيد شوية- تحت سلطتها في أكثر من ستمائة حاجز إسرائيلي في داخل الأرض، البارحة معتقلة إسرائيل أكثر من تسعة أشخاص في داخل نابلس والمدن الفلسطينية..

توفيق طه (مقاطعا): هذا يؤكد أن السلطة الفلسطينية لا تملك من أمرها شيئا يعني لماذا نتهمها ونلومها دائما؟

محمد المسفر: إذاً إذا كان الدعم الذي يأتي إليها، تصور أنه في ميزانيتها 646 مليون دولار هذه إنفاقها على الأمن، السلطة الفلسطينية طبقا لإحصائيات رسمية من داخل السلطة 646 مليون دولار الذي تقوم بها ميزانية 2008 للأمن فقط وهي لم تحقق الأمن للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، سيبني من غزة ليس موضوعنا الآن، الشيء الثاني أنها تصرف على التعليم 127 مليون دولار في هذا، كم تصرف من التعليم على رياض الأطفال في القدس؟ لا تصرف إلا أقل من نصف في المائة يعني 0,002% من هذا، هذا طبقا للإحصائيات التي أصدرها مركز الدراسات الفلسطينية الذي يصدر من الزيتون، هذا واحد. اثنان أنا لا.. أنا أقول إذا كان الأمر ولا بد أنك أنت مشكّل أمناً وبتنفق عليه هذه الأموال ولست قادرا أن تحقق الانسجام الاجتماعي في هذه المنطقة فعليك أن تعترف بأن هذه سلطة احتلال وعلى الاحتلال أن يتولى مسؤولية هذا وأن يكون أمام الرأي العام العالمي بأن ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة أيضا هو تحت الاحتلال وعلى المحتل أن يتحمل المسؤولية. أما أن آتي أين القصور العربي فأنا أقول بكل أمانة إن هناك قصورا عربيا مطلقا، تصور يا سيدي أنت عندما سارت قضية أحداث المجمع التجاري في نيويورك سنة 2000 تدافع العرب إلى أن يعوض الولايات المتحدة عما دمر في المركز التجاري العالمي في نيويورك والبنتاغون، في نفس الوقت عندما صار تسونامي في جنوب الولايات المتحدة الأميركية قام العرب أيضا بمساعدتهم ولأول مرة تتقدم الولايات المتحدة بطلب معونة، إذاً هؤلاء لم يقدموا..

توفيق طه (مقاطعا): لكن بالنسبة للقدس يظل الأمر مشروطا ويظل الأمر يخضع لاعتبارات كثيرة.

محمد المسفر(متابعا): لم يقدموا ليس للقدس فقط لم يقدموا للشعب الفلسطيني ما يجب أن يقدم، وهنا أنا أشير نقطة إذا سمحت لي، أنا أقول وليس نفاقا وليس.. لكن كما أشارت إليها الصحف، لو أرادت هذه الدول ان تقدم مساعدات مباشرة إلى الشعب كما فعلت دولة قطر في الأسبوع الماضي بأنها قدمت للصيادين والعمال في قطاع غزة ما يؤمن حياتهم في هذه الفترة، أنا أعتقد أن ذلك العمل بعيدا عن السلطة الفلسطينية..

توفيق طه (مقاطعا): نعم، دكتور لم يبق لدي الكثير من الوقت، أريد أن أتوجه إلى المطران عطا الله في القدس بسؤال عن اشتراط استئناف المفاوضات، ربما كنت أشرت إلى ذلك أنت قبل ذلك، اشتراط استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان هل يكون حلا أم أنك توافق البعض الذي يقول إن مثل هذا الاشتراط يمنح الإسرائيليين مزيدا من الوقت لمزيد من الاستيطان في القدس وخلق وقائع جديدة؟

عطا الله حنا: أخي العزيز أنا سأكون معك في غاية الوضوح وفي غاية الصراحة، أنا لست من أولئك المقتنعين بإمكانية أن يكون هنالك سلام مع هذا الكيان، من قرأ الفكر الصهيوني ومن درس الصهيونية يمكنه أن يدرك وأن يعرف بأن الصهيونية عنصرية والصهيونية لا تريدنا في هذه البلاد وتعامل من بقي في هذه الديار على أنهم غرباء في حين أنهم أهل الدار وأهل المقدسات وأهل الأرض ومن هذا المنطلق أنا أود أن أقول لك بأن السلام في المفهوم الإسرائيلي يعني الاستسلام يعني الضعف يعني تقديم التنازلات من قبل العرب يعني ضمان الأمن والأمان لإسرائيل وألا يتحقق للعرب شيء، أنا أعتقد بأن هذا ليس سلاما هذا استسلام وهذا إذا ما تم ستكون كارثة حقيقية حقيقة..

توفيق طه (مقاطعا): نعم، أكتفي منك بهذا مطران عطا الله أريد أن أسمع من الدكتور يونس كيف ترى مستقبل القدس في ظل كل ما يجري من استيطان وتهويد وصمت على كل المستويات؟ باختصار شديد لو سمحت.

يونس عمرو: إذا لم يدرك العرب والمسلمون.. أنا لست مع أخي المسفر على الإطلاق أنا لست مع أخي محمد المسفر في كل ما يقول، إذا لم يبادر العرب والمسلمون فورا إلى البحث عن خطة عمل لإنقاذ ليس القدس ولكن فلسطين والشعب الفلسطيني بكامله فإن الأمور تسير إلى مستقبل مظلم نهايته إنهاء هذه القضية بإنهاء أهلها، وشكرا.

توفيق طه: دكتور مسفر أريد أن أسمع منك بنصف دقيقة، هل يفيد الفلسطينيين وقضية القدس أن يعيدوا قضيتهم إلى الأمم المتحدة بدل أن تظل في يد الولايات المتحدة؟

محمد المسفر: أولا قد اختصرت قضية فلسطين بالكامل إلى قضية مستوطنات، بكاملها لاجئيها وأراضيها وإلى آخره، الأمر الآخر أن العودة إلى الأمم المتحدة وتسليم هذا المفتاح إلى الأمم المتحدة أنا أعتقد أنه ضرورة يعني حتمية للخروج من مأزق الولايات المتحدة وأصدقائها من العرب.

توفيق طه: شكرا لك. إذاً بهذا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من أكثر من رأي، نشكر ضيوفنا من القدس المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس ومن رام الله الدكتور يونس عمرو الكاتب والمؤرخ رئيس جامعة القدس المفتوحة ومؤلف كتاب "القدس مدينة الله"، وهنا في الأستوديو الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر. حتى نلتقي مشاهدينا في الأسبوع المقبل لكم تحيات فريق البرنامج المعد أحمد الشولي والمخرج محمد الحموي وهذا توفيق طه يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.